كشف الشبهات شرح الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي الدرس 88

شرح كشف الشبهات تكفير القرآن للمنافقين
الأربعاء 24 شوال 1438 هـ   الموافق لـ : 19 جويلية 2017 م
تحميل الشريط

عناصر الشريط

تفريغ الشريط

تكفير القرآن للمنافقين

ويقال أيضا: الذين قال الله فيهم: يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ أما سمعت أن الله كفّرهم بكلمة مع كونهم في زمن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يجاهدون معه ويصلون معه ويزكون ويحجُّون ويوحدون، وكذلك الذين قال الله فيهم: قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ .

فهؤلاء الذين صرّح الله أنهم كفروا بعد إيمانهم، وهم مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في غزوة تبوك قالوا كلمة ذكروا أنهم قالوها على وجه المزح، فتأمَّل هذه الشبهة، وهي قولهم: تُكفِّرون من المسلمين أناسا يشهدون أن لا إله إلا الله، ويصلون ويصومون؟ ثم تأمَّل جوابها فإنه من أنفع ما في هذه الأوراق.

هذه الشبهة، الجواب السابع، وهو أن يقال: قد دلّ القرآن على كفر أناسٍ يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، ويصلُّون ويزكُّون ويحجون، ويجاهدون مع النبي -صلى الله عليه وسلم- لأنهم فعلوا ناقضا من نواقض الإسلام، وهم الذين قال الله فيهم: يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ أخبر الله أنهم كفروا بعد الإسلام، في إسلام سابق كفروا بسبب كلمة قالوها.

إذا كان هؤلاء يكفرون بكلمة فكيف لا يكفر من دعا غير الله، وذبح لغير الله، ونذر لغير الله !؟

وكذلك الذين قالوا في غزوة تبوك كلمةً على وجه المزح واللعب وكفرهم الله بها، وهو أن جماعة قالوا في غزوة تبوك "ما رأينا مثل قُرّائنا هؤلاء -يعنون الرسول -صلى الله عليه وسلم- والصحابة - أرغب بطونا -من كثرة الأكل- ولا أكذب ألسنا -من كذب الحديث- ولا أجبن عند اللقاء" -عند ملاقاة العدو، جبناء.

فنزل القرآن يكفرهم بذلك، قال الله تعالى: قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ أثبت لهم الكفر بعد الإيمان بهذا الكلام، فجاء هؤلاء يعتذرون إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وقالوا: يا رسول الله، ما قصدنا حقيقة الكلام، إنما تكلمنا بكلمات على وجه المزْح واللعب، نتحدث حديث الرَّكب، نقطع به عنا الطريق.

والنبي -صلى الله عليه وسلم- ما يزيد عن أن يتلو هذه الآية: أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ وهم يعتذرون، ويحاولون أن يسمح لهم النبي -صلى الله عليه وسلم- فنزَلَ القرآن بتكفيرهم.

إذا كان هؤلاء يجاهدون مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ويصلون ويصومون، ومع ذلك لما تكلموا بهذه الكلمة أخبر الله أنهم كفروا بعد إيمانهم، فكيف يقول هؤلاء: إنا نحن نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ونقيم الصلاة ونصدّق الرسول والقرآن، وأنتم تكفِّروننا بدعاء الصالحين تكفِّرون المسلمين ! أيُّهما أشد: كلمة يُتكلم بها، أو عبادة تُصرف لغير الله؟