كشف الشبهات شرح الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي الدرس 96

شرح كشف الشبهات دحض الشبه في حديث أسامة وأحاديث الكف عن المسلمين
الأربعاء 24 شوال 1438 هـ   الموافق لـ : 19 جويلية 2017 م
تحميل الشريط

عناصر الشريط

تفريغ الشريط

دحض الشبه في حديث أسامة وأحاديث الكف عن المسلمين

فأما حديث أسامة فإنه قتل رجلا ادعى الإسلام بسبب أنه ظن أنه ما ادعاه إلا خوفا على دمه وماله، والرجل إذا أظهر الإسلام وجب الكف عنه حتى يتبين منه ما يخالف ذلك، وأنزل الله تعالى في ذلك: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا أي فتثبتوا.

فالآية تدل على أنه يجب الكف عنه والتثبت، فإن تبيَّن منه بعد ذلك ما يخالف الإسلام كفر لقوله تعالى: فتبينوا ولو كان لا يقتل، إذا قالها لم يكن للتثبت معنى، وكذلك الحديث الآخر وأمثاله معناه ما ذكرناه، و أن من أظهر التوحيد والإسلام وجَبَ الكفُّ عنه، إلا إن تبين منه ما يناقض ذلك.

والدليل على هذا أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي قال: أقتلته بعدما قال: لا إله إلا الله وقال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله وهو الذي قال في الخوارج أينما لقيتموهم فاقتلوهم، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد مع كونهم من أكثر الناس عبادة وتهليلا، حتى إن الصحابة يحقرون صلاتهم عندهم، وهم تعلَّموا العلم من الصحابة فلم تنفعهم لا إله إلا الله، ولا كثرة العبادة ولا ادعاء الإسلام لما أظهروا منهم مخالفة الشريعة.

وكذلك ما ذكرناه من قتال اليهود وقتال الصحابةِ بني حنيفة وكذلك أراد النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يغزوا بني المصطلق لما أخبره رجل أنهم منعوا الزكاة حتى أنزل الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ وكان الرجل كاذبا عليهم.

فكل هذا يدل على أن مراد النبي -صلى الله عليه وسلم- في الأحاديث التي احتجوا بها ما ذكرناه.

هذه الشبهة خلاصتها هو احتجاجهم بقصة أسامة حينما قتل رجلا لما رفع السيف عليه قال: لا إله إلا الله فقتله أسامة -رضي الله عنه- ظن أنه قالها متعوذا، وأنه ما قالها إلا ليأمن مِن قَتلِه، فقتَلَه ولم يبال، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- أنكر على أسامة وشدد عليه وغلَّظ وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله؟ قال: يا رسول الله قالها متعوذا، قال: أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله؟ قال: يا رسول الله رفعت عليه السيف فلما رفعت عليه السيف قال: لا إله إلا الله؛ إنما قالها متعوذا ما قالها عالما، قال: أشققت عن قلبه؟! كيف تفعل بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟!

أظن في بعض الروايات أنه قال: اللهم إني أبرأ إليك مما فعل أسامة هذه الشبهة يقولون: هذا دليل على أن من قال: لا إله إلا الله، صار موحدا: ولو فعل الشرك، يكفُّ عنه.

وكذلك يستدلون بالحديث الذي ثبت في الصحيحين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله .

قالوا هذا دليل على أن الإنسان إذا شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وجب الكف عنه؛ لأنه مسلم، ولا يضره بعد ذلك شيء.

والجواب: كما ذكر المؤلف -رحمه الله- أن هناك فرقا بين من دخل في الإسلام من جديد، وبين من كان مسلما قبل ذلك ثم فعل ناقضا من نواقض الإسلام، فالذي دخل في الإسلام من جديد إذا قال: لا إله إلا الله، وجب الكف عنه، ثم ينظر بعد ذلك، إن استمر على الإسلام وفعل ما يدل على إيمانه وإسلامه، وفعل ما تقتضيه لا إله إلا الله، صار مسلما، وإن فعل ما يناقضها قُتِل بعد ذلك.

لكن إذا كان مشركا لا يقول: لا إله إلا الله ثم قال: لا إله إلا الله وجب الكفُّ عنه، قال بعض العلماء: أو أذَّن أو صلَّى هذا دليل على إيمانه.

وكذلك الحديث: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله إذا شهدوا وجب الكفّ عنهم، ثم بعد ذلك ينظر إن استمروا على قولها وفعلوا ما يوجبها وتقتضيها فهم مسلمون.

وإن فعلوا ما يناقضها قتلوا، بدليل قول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا ولو كانوا لا يُقتلون بعد ذلك لما كان هناك فائدة في التبيُّن!.

وكذلك الذين همَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- بغزوهم، ( بنو المصطلق ) لما جاءه المخبر الذي يقول: إنهم منعوا الزكاة أنزل الله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا يعني انظروا، إن كان الخبر صحيحا فقاتلوهم، وإن كان الخبر غير صحيح فلا.

إذا كان يقول: لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويزكي ويصوم، ثم دعا غير الله، أو ذبح لغير الله، أو أنكر وجوب الصلاة، أو وجوب الصوم، أو وجوب الزكاة، والحج، هذا كَفرَ، لأنه فَعلَ ما ينقض هذه الكلمة.

بدليل أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أولا قاتل اليهود وهو يقولون: لا إله إلا الله؛ لأنهم ينقضونها بعدم الشهادة للنبي -صلى الله عليه وسلم- بالرسالة.

وكذلك قاتل الصحابةُ بني حنيفة وهو يقولون: لا إله إلا الله وهم يصلُّون ويصومون؛ لأن إسلامهم انتقض باعترافهم بنبوة مسيلمة وكذلك الخوارج الذين أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بقتالهم وهو يصلُّون ويصومون، ويقولُ النبي -صلى الله عليه وسلم- إنكم تحقرون صلاتكم عند صلاتهم حرقهم عليٌّ والصحابة بالنار.