حتى يستريح أهل الجنة من كرب الموقف وهذا جائز في الدنيا والآخرة، أن تأتي عند رجل صالح حيّ يجالسك ويسمع كلامك وتقول له: ادع الله لي كما كان أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يسألونه في حياته، وأما بعد موته فحاشا وكلا أنهم سألوه ذلك عند قبره، بل أنكر السلف الصالح على من قصد دعاء الله عند قبره فكيف دعاؤه نفسه.
وهذه الشبهة خلاصتها: أنهم يستدلون على استغاثة العبادة بسؤال الناسِ الأنبياءَ يوم القيامة، وطلبهم منهم أن يشفعوا لهم عند الله، فإن الناس إذا وقفوا بين يدي الله يوم القيامة، واشتد بهم الكرب، ودنت الشمس من الرءوس حصل للناس شدة وكرب، فيموج الناس بعضهم لبعض ويستغيثون بالأنبياء أن يشفعوا لهم عند الله، يأتون آدم فيعتذر، ثم نوحا فيعتذر، ثم إبراهيم فيعتذر، ثم موسى فيعتذر، ثم عيسى فيعتذر.
ثم يأتون إلى نبينا محمد نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- فيقول: أنا لها، فيشفع عند الله بعد الإذن له، هذه تدل على أنه يجوز للإنسان أن يأتي عند القبر ويقول: يا فلان أغثني؟ قال المؤلف: هناك فرق بين الحي القادر وبين الميت، الناس حينما يستغيثون بالأنبياء يوم القيامة، أحياء أمامهم حاضرون يقدروا أن يشفعوا، ونحن لا ننكر الاستغاثة بالحي الحاضر القادر، كما في قوله تعالى: فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ في قصة موسى لما خرج ووجد رجلين يقتتلان، أحدهما من شيعته من بني إسرائيل والثاني قبطي، فاستغاث الإسرائيلي بموسى على القبطي فأغاثه، فضرب القبطي حتى قضى عليه.
وكذلك الصحابة كانوا يأتون إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- في حياته، ويطلبون أن يشفع لهم، لكن المنكر الاستغاثة بالميت، أو الاستغاثة بالغائب أو بالحي غير القادر، هذا ممنوع؛ ولهذا قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: إن الصحابة كانوا يستغيثون بالنبي -صلى الله عليه وسلم- في حياته.
أما بعد مماته فلم يكونوا يستغيثون، حاشا وكلا، بل إنهم أنكروا كون الإنسان يأتي ويدعو الله عند القبر، لا تدع عند القبر اذهب إلى مكان بعيد، اذهب إلى المسجد، فكيف بدعائه هو، أما الاستعانة بالحي الحاضر القادر معه أسباب ظاهرة تراه ويسمع كلامك ويقدر. مثل: لو استغاث غريق بسباح، أو حريق استغاث بمن ينقذه.
مواعيد مارس 2026
الآن 64
هذا اليوم 1539
بالامس 13101
لهذا الأسبوع 38190
لهذا الشهر 49854
لهذه السنة 466313
منذ البدء 17136319
تاريخ البدء 2015/05/05
أعلى إحصائية 18201
بتاريخ 2019/11/14