كشف الشبهات شرح الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي الدرس 102

شرح كشف الشبهات التوحيد بالقلب واللسان
الأربعاء 24 شوال 1438 هـ   الموافق لـ : 19 جويلية 2017 م
تحميل الشريط

عناصر الشريط

تفريغ الشريط

التوحيد بالقلب واللسان

ولنختم الكلام -إن شاء الله تعالى- بمسألة عظيمة مهمة جدا تفهم مما تقدم، ولكن نفرد لها الكلام لعظم شأنها ولكثرة الغلط فيها فنقول: لا خلاف أن التوحيد لا بد أن يكون بالقلب واللسان والعمل فإن اختل شيء من هذا لم يكن الرجل مسلما، فإن عرف التوحيد ولم يعمل به فهو كافر معاند كفرعون وإبليس وأمثالهما.

وهذا يغلط فيه كثير من الناس، يقولون: هذا حق ونحن نفهم هذا، ونشهد أنه الحق، ولكن لا نقدر أن نفعله، ولا يجوز عند أهل بلدنا إلا من وافقهم وغير ذلك من الأعذار، ولم يدر المسكين أن غالب أئمة الكفر يعرفون الحق، ولم يتركوه إلا لشيء من الأعذار، كما قال تعالى: اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا وغير ذلك من الآيات كقوله: يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ .

فإن عمل بالتوحيد عملا ظاهرا وهو لا يفهمه ولا يعتقده بقلبه فهو منافق وهو شر من الكافر الخالص، إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار، وهذه المسألة مسألة كبيرة طويلة.

هذه المسألة كما ذكر المؤلف -رحمه الله- مسألة عظيمة ختم بها هذه الرسالة المفيدة القيمة، وهي أن الإيمان والإسلام والتوحيد لا بد فيه من القلب واللسان والعمل، فلا بد أن يعمل الإنسان ويصدق ويؤمن بقلبه ولسانه وجوارحه، فإن ترك شيئا منها لم يكن مؤمنا.

فإذا عرف الإنسان الإيمان والتوحيد بقلبه صدق، لكن لم يعمل بجوارحه صار إيمانه كإيمان فرعون وإبليس، فلا ينفع، الإيمان إذا لا بد فيه من إسلام يتحقق بهذا الإيمان، فإبليس معترف قابل أمر الله بالاعتراض، والإباء والاستكبار... فرفض العمل، وإن كان القلب معترفا مصدقا، هو معترض: قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ وكذلك فرعون وقومه ردوا على موسى وهارون فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ .

فإذن آمن بقلبه وصدق واعترف، ولم يعمل بجوارحه لم يصح الإيمان؛ لأنه لم يتحقق إيمانه، وليس عنده إسلام ولا عمل يتحقق به، والإيمان لا يصح إلا بعمل يتحقق به، فإذا لم يعمل بجوارحه وادعى أنه مؤمن بقلبه فلا يكون مؤمنا؛ لأن إيمانه كإيمان فرعون وكإيمان إبليس لم يحصل معه إسلام يتحقق به هذا الإيمان، وكذلك العكس لو ادعى الإنسان أنه مؤمن.. لو عمل الإنسان بجوارحه، صلى وصام، وزكى وحج، ولكنه لم يصدق بالباطن، لم يعترف، لم يؤمن صار إسلامه كإسلام المنافقين ما يصح؛ لأن هذا الإسلام الظاهر كونه مستسلما ومنقادا في الظاهر لا بد فيه من إيمان يصح به هذا الإسلام، وإلا صار كإسلام المنافقين

فمن آمن بقلبه ولم يعمل بجوارحه لا يصح؛ لأن إيمانه كإيمان إبليس وفرعون ومن عمل بجوارحه ولم يصدق بقلبه لا يصح؛ لأن إسلامه كإسلام المنافقين فلا بد في الإيمان من إسلام وعمل يتحقق به هذا الإيمان، ولا بد في الإسلام من إيمان يصح به هذا الإسلام، إذن لا بد أن يصدق الإنسان بقلبه ويعمل بجوارحه، حتى يحقق هذا الإيمان، وإذا عمل بجوارحه لا بد فيه من إيمان يصحح به هذا العمل، وإلا فلا يصح.

وهذه مسألة كبيرة مهمة، كما قال المؤلف -رحمه الله-، يقول بعض الناس إذا عرفته بالحق ودعوته للعمل به، قال: أنا أدري، أنا عارف أنه الحق، لكن ما أستطيع أعمل؛ لأن هذا ما يصح عند أهل بلدنا، ولا يجوز هذا العمل عند أهل بلدنا، قال المؤلف رحمه الله: لم يدر هذا المسكين أن أئمة الكفر كلهم معترفون بقلوبهم، ولكنهم لم يعملوا بجوارحهم، تخلف العمل لغرض من الأغراض، هناك عذر من الأعذار.

كما قال الله تعالى: اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا (اشتروا) يعني اعتاضوا عن آيات الله ثمنا قليلا، والدنيا كلها ثمن قليل، إذا اعتاض عن آيات الله بالدنيا كلها صارت الدنيا كلها ثمنا قليلا، اعتاض عن آيات الله بالمال أو بالرياسة أو بالجاه والمنصب أو غير ذلك، وقال سبحانه وتعالى في اليهود يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ عن الرسول -عليه الصلاة والسلام-، قال: فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ كلهم يعرفون الرسول -صلى الله عليه وسلم- ويصدقونه، وأنه رسول الله حقا ما نفعهم؛ لأنهم ما اتبعوا ولا انقادوا، ما نفعهم هذا الإيمان، لا بد من الانقياد والطاعة والاتباع.

وكل من ترك العمل بالتوحيد والإيمان لا بد له من عذر، إما عذر خوف من نقص الدنيا، أو نقص المال أو نقص الجاه، يقول بعض الناس: أنا أعرف أن هذا هو الحق، لكن ما أستطيع أن أعمل، يأت بعذر هذه مقالة الكفار نعرف أن هذا هو الحق، لكن هناك عذر، ما نقدر نخالف الآباء والأجداد، أو أنه يحصل عليه نقص في دنياه أو في جاهه، مثل ما يكون سيدا مطاعا في القبيلة، إذا آمن تركوه، نزّلوه عن مرتبته، خاف من هذا، هذا شحّ بمنصبه، أو شح بماله أو شح بوطنه.