المسألة الثانية: أنهم متفرقون في دينهم، كما قال -تعالى-: كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ وكذلك في دنياهم، ويرون ذلك هو الصواب؛ فأتى بالاجتماع في الدين بقوله: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ وقال -تعالى-: إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ونهانا عن مشابهتهم بقوله: وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ونهانا عن التفرق في الدين بقوله: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا .
نعم، هذه المسألة الثانية: وهي أن أهل الجاهلية متفرقون في دينهم ودنياهم، فهم مختلفون متفرقون، ليسوا مجتمعين، كما قال الله –سبحانه-: كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ فهم متفرقون في دينهم ومتفرقون في دنياهم، متشتتون، قلوبهم متفرقة، وأشخاصهم متناحرة، فليس عندهم ألفة، وليس عندهم تقارب، لا في الآراء ولا في الأفكار ولا في الأجساد، لا في الدين ولا في الدنيا.
فخالفهم النبي -صلى الله عليه وسلم- وأمر بالاجتماع والإتلاف واتحاد القلوب على دين الله -عز وجل- كما قال -سبحانه وتعالى-: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ وقال –سبحانه-: إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ نهانا -سبحانه وتعالى- عن مشابهتهم، نهانا عن التفرق والاختلاف، فقال: وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ .
فهذه مسألة التفرق والاختلاف في الآراء وفي الأفكار في الدين، في العقائد، في العقيدة، وفي الأعمال الدنيوية، كل هذه من خصال الجاهلية التي خالفها النبي صلى الله عليه وسلم.
فالواجب على الأمة الإسلامية أن تتحد قلوبها وأعمالها وأبدانها، تتحد على التوحيد، تجتمع على توحيد الله -عز وجل- وعلى إقامة دينه: أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ وكذلك أيضا في دنياها وفي أمورها وفي سياستها، تجتمع على إمام واحد، تسمع له وتطيع في طاعة الله -عز وجل- هكذا جاء الإسلام بمخالفة أهل الجاهلية ؛ ولهذا أمر الله –تعالى- بالاعتصام بحبل الله ودينه، قال: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا .
فلا بد من الاعتصام بدين الله، والاجتماع على كلمة التوحيد ودين الله، والاجتماع أيضا في الدنيا على ولي الأمر وطاعته في طاعة الله -عز وجل- كما سيأتي- كما جاء في النصوص من الأمر بالسمع والطاعة لولاة الأمور في طاعة الله -عز وجل- وعدم التفرق والاختلاف، وترك الرعية رأيهم لرأي ولي الأمور في الأمور المباحة، وفيما هو من طاعة الله -عز وجل- أما المعاصي فلا يُطاع فيها أحد، كما قال -عليه الصلاة والسلام-: إنما الطاعة في المعروف وقال -صلى الله عليه وسلم-: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .
نعم، أعد المسألة الثانية.
مواعيد مارس 2026
الآن 59
هذا اليوم 2966
بالامس 10358
لهذا الأسبوع 64176
لهذا الشهر 147880
لهذه السنة 564339
منذ البدء 17234345
تاريخ البدء 2015/05/05
أعلى إحصائية 18201
بتاريخ 2019/11/14