شرح مسائل الجاهلية المسألة الحادية عشرة الاستدلال بالقياس الفاسد

الشيخ: فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

الصنف: شروحات علمية

تاريخ: الأربعاء 19 جويلية 2017    الموافق لـ : 24 شوال 1438

الشرح: مسائل الجاهلية

باقي الشروحات :مسائل الجاهلية

الحجم:1.3M

المدة :00:05:41

حمله :138

سمعه :156

تحميل الشريط

عناصر الشريط

تفريغ الشريط

المسألة الحادية عشرة
الاستدلال بالقياس الفاسد

المسألة الحادية عشرة: الاستدلال بالقياس الفاسد كقوله إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا .

الحادية عشرة من مسائل الجاهلية: الاستدلال بالقياس الفاسد كقولهم في معارضة الأنبياء: إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا لمَّا دعتهم الرسل إلى توحيد الله وقبول الحق قالوا: إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا ما الفرق بيننا وبينكم؟ كيف تأتوننا بشيء لا نعرفه؟! إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا أنتم بشر ونحن بشر، قاسوا الأنبياء على أنفسهم، هذا قياس فاسد، نعم هم بشر ولكن الله اختصهم بالنبوة والرسالة؛ ولهذا رد الله عليهم لمّا قالوا: إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا أخبر الله عنهم في سورة إبراهيم أنه قال: إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يعني: الجواب من الرسل: إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ .

نعم، صحيح الرسل بشر لكن الله مَنَّ عليهم بالنبوة والرسالة، هذا من القياس الفاسد، كونهم يقيسون الرسل على سائر الناس، ويقولون: لا فرق، الواجب على المسلم ألا يعارض النصوص بالقياس الفاسد، القياس الفاسد هو الذي يعارض به النص.

القياس نوعان قياس صحيح، وقياس فاسد؛ فالقياس الفاسد هو الذي يكون في مقابلة النصوص وفي معارضة النصوص، وأول من قاس قياسًا فاسدًا إبليس، إبليس أول من قاس قياسًا فاسدًا، عارض أمر الله بقياسه الفاسد، لما أمره الله بالسجود لآدم قاس فقال: لا، كيف أنا أسجد لآدم وأنا أفضل منه وخير منه؟! والفاضل لا يسجد للمفضول: قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ هذا قياس فاسد، عنده النص، أمره الله بالسجود وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ هذا نص اسْجُدُوا لِآدَمَ نص، إبليس عارض النص، قال: لا، كيف أسجد له وأنا خير منه؟! عنصري خير من عنصر آدم أنا مخلوق من النار وهو مخلوق من الطين، فأنا أفضل، عنصري أفضل من عنصر آدم ولا يسجد الفاضل للمفضول، فهذا من القياس الفاسد، أول من قاس قياسًا فاسدًا إبليس، عارض النص برأيه الفاسد وقياسه الفاسد.

والواجب على المسلم أن يقبل النص وألا يعارض النص بالقياس، ثم أيضًا بين العلماء ما علمه الأبله إبليس أن عنصر آدم خير من عنصره، عنصر إبليس النار، والنار من طبيعتها الطيش والعلو والخفة، ولا تبقي ولا تذر، تقضي على ما مرت عليه، وأما عنصر آدم فهو التراب والطين، ومن صفات التراب والطين الرزانة والثبات والركود وما حوله ينبت ويزكو، فهو كاذب في قوله: إن عنصره خير من عنصر آدم وهو قد عارض النص بالقياس الفاسد.

أما القياس الصحيح: فهو الذي يكون عند عدم وجود النص، يقيس العلماء في الفروع، في الفروع يقاس، يعمل العلماء بالقياس، فمثلا: النبي -صلى الله عليه وسلم- نص على ستة أشياء لا يجري فيها الربا: الذهب والفضة والبر والتمر والشعير والملح، في حديث أبي سعيد الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، سواءً بسواء، يدًا بيد .

فلا تَبِعْ صاع بر بصاعين، بل لا بد من الثبات: صاعًا بصاع، صاع ملح بصاعين، لا، صاع تمر بصاعين، لا، هذه ستة أشياء هل يقاس عليها غيرها؟ قال بعض الفقهاء: نقيس على البر الأرز، الأرز نقيسه على البر مثله، فقالوا: الأرز كالبر في جريان الربا في كل منهما بجامع الطعم أو بجامع الكيل والادخار، هذا قياس صحيح، قياس الأرز على البر، والعلة الجامعة بينهما "الطُّعم"، كل منهما مطعوم، والكيل والادخار، فالبر لا يجوز فيه الزيادة، بر ببر، أنا أقيس الأرز، فلا يباع صاع بأكثر من صاع، كصاع بصاعين، هذا قياس صحيح.

أما القياس الفاسد: فهو الذي يكون في مقابلة النص، عنده نص واضح صريح، ثم لا يقبل النص ويعارضه بالقياس الفاسد، هذا هو ما عليه أهل الجاهلية نعم.