المسألة الثالثة والخمسون: إعمال الحيل الظاهرة والباطنة في دفع ما جاءت به الرسل كقوله: وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وقوله: وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ .
المسألة الثالثة والخمسون: إعمال الحيل الظاهرة والباطنة في دفع الاعتراض على ما أنزل الله -سبحانه وتعالى-، إعمال الحيل الباطنة والظاهرة في رفض ما جاءت به الرسل ودفع ما جاءت به الرسل هذا من صفات الكفرة، ومن كفرهم وضلالهم، كما أخبر الله عنهم أنهم قالوا: وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ مكرهم: إعمالهم الحيل في دفع ما أنزل الله، في دفع ما جاءت به الرسل ورفض ما جاءت به الرسل .
ومكر الله: عقوبتهم على ذلك، ومجازاتهم على صنيعهم، وهذا عدل منه –سبحانه وتعالى-، ومن مكر اليهود وحيلهم في رد ما جاء به محمد -صلى الله عليه وسلم- من الحق الذي أنزله الله تعالى عليه، أنه قال بعضهم لبعض: أظهروا الإيمان أول النهار، ثم أظهروا الكفر في آخر النهار. في أول النهار أظهروا الإيمان، وأظهروا أنهم آمنوا بالنبي -صلى الله عليه وسلم- ودخلوا في دينه، فلما كان في آخر النهار رجعوا وارتدوا، فقصدهم من هذا حتى يقول الناس ويقول أهل مكة ما رجعوا عن الدين إلا أنهم رأوا فيه عيبا ونقصا؛ لأنهم أهل كتاب، وأهل الكتاب يعرفون الحق من غيره، فلولا أنهم وجدوا عيبا في هذا الدين الذي جاء به محمد -صلى الله عليه وسلم- ونقصا لما رجعوا، يريدون بذلك أن يضلوا الناس، حتى يتبعهم الناس في ذلك، كما أخبر الله عنهم أنهم قالوا: وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قال الله ردا عليهم: قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ .
هذا من مكرهم وحيلهم، يقول بعضهم لبعض: أظهروا الإيمان بمحمد والدخول في الدين الذي جاء به محمد أظهروا للناس أنكم آمنتم ودخلتم في الدين، ثم في آخر النهار أظهروا أنكم رجعتم عن هذا الدين؛ حتى يقول الناس: لولا أنهم وجدوا فيه عيبا ما رجعوا، هؤلاء أهل الكتب المنزلة، هؤلاء نزلت عليهم التوراة، يعرفون الصواب من الخطأ، ويعرفون الحق من الباطل، فلولا أنهم وجدوا عيبا في هذا الدين الذي جاء به محمد لما رجعوا. هذا من مكرهم، فالواجب على المسلم أن يقبل الحق، ويرضاه، وينشرح صدره به، وأن يحذر أن يشارك الكفرة في رد الحق، أو الاعتراض عليه، أو تنقصه أو عيبه، نعم.
مواعيد مارس 2026
الآن 65
هذا اليوم 2067
بالامس 10358
لهذا الأسبوع 63277
لهذا الشهر 146981
لهذه السنة 563440
منذ البدء 17233446
تاريخ البدء 2015/05/05
أعلى إحصائية 18201
بتاريخ 2019/11/14