شرح مسائل الجاهلية المسألة السابعة والخمسون تحريف الكلم عن مواضعه

الشيخ: فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

الصنف: شروحات علمية

تاريخ: الأربعاء 19 جويلية 2017    الموافق لـ : 24 شوال 1438

الشرح: مسائل الجاهلية

باقي الشروحات :مسائل الجاهلية

الحجم:1.2M

المدة :00:05:22

حمله :128

سمعه :148

تحميل الشريط

عناصر الشريط

تفريغ الشريط

المسألة السابعة والخمسون
تحريف الكلم عن مواضعه

المسألة السابعة والخمسون: تحريف الكلم عن مواضعه

السابعة والخمسون: تحريف الكلم عن مواضعه. هذه من صفات الكفرة: يحرفون الكلم عن مواضعه كما أخبر الله -سبحانه وتعالى- عنهم في قوله: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ .

فمن صفات أهل الجاهلية الكفرة والأميين تحريف الكلم عن مواضعه، يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ يحرفون كلام الله، كما أخبر الله عن طائفة من اليهود أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ فالكفرة وأهل الكتاب حرفوا الكتب المنزلة، فقدموا وأخروا وزادوا ونقصوا، فهذا من تحريف الكلم عن مواضعه، الله تعالى أنزل في التوراة الرجم، رجم الزاني المحصن، المحصن: الذي تزوج. فحرف اليهود ما أنزل الله من الرجم، وابتدعوا حكما من عند أنفسهم، فصار من زنى لا يرجمونه ولا يجلدونه، وإنما يسودون وجهه ويركبونه على دابة من جهة الخلف، ويطوفون به في الأسواق.

ولهذا لما جاء بعض اليهود إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- يطلبون منه أن يحكم بينهم في رجل وامرأتين زنيا، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ما تجدون عندكم في التوراة؟ فقالوا: نجدهم يحممون. يعني: نسود وجوههم، تطمس بالفحم. فقال عبد الله بن سلام كذبتم، بل مكتوب في التوراة آية الرجم. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ائتوا بالتوراة، فأتوا بالتوراة، فقرأ القارئ، فلما وصل إلى آية الرجم وضع يده عليها، فقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال له عبد الله بن سلام -رضي الله عنه، كان من بني إسرائيل الذين من الله عليهم بالإسلام: ارفع يدك. فرفع يده فإذا آية الرجم تلوح .

فالنبي -صلى الله عليه وسلم- حكم فيهم بحكم التوراة، فأمر برجمهما لأنهما قد أحصنا، قال الراوي في الحديث: فرأيت الرجل يجري على المرأة يقيها بنفسه من الحجارة، فهو عند الموت يكون دونها حتى تكون الحجارة وقاية لها، نسأل الله السلامة والعافية، فهذا من تحريفهم، يحرفون الكلم عن مواضعه، حرفوا كتب الله لفظا ومعنى، فالواجب على المسلم أن يحذر صفات الكفرة.

والقرآن كتاب الله محفوظ، قال الله تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ لا يستطيع أحد أن يحرف لفظه، ولا يستطيع أحد أن يزيد فيه أو ينقص منه، فهو محفوظ بحفظ الله، ولكن قد يحرفه بعض الناس، يحرف المعنى، كما حرف بعض المبتدعة وأهل التعطيل الاستواء وقالوا عنه: الاستيلاء. وحرف بعض الجهمية كلام الله فقال: [وكلم اللهَ موسى تكليما] بالشكل؛ حتى يكون موسى هو المتكلم والله هو المكلم، حتى ينفي الكلام عن الله قال: [وكلم اللهَ موسى تكليما]. فقال له بعض العلماء: هب يا عدو الله أنك استطعت أن تحرف هذه الكلمة بالشكل، فكيف تقول في قوله: وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ ؟! فبهت، فبهت الجهمي.