شرح مسائل الجاهلية أهل الجاهلية إذا غلبوا بالحجة فزعوا إلى السلاطين والملوك

الشيخ: فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

الصنف: شروحات علمية

تاريخ: الأربعاء 19 جويلية 2017    الموافق لـ : 24 شوال 1438

الشرح: مسائل الجاهلية

باقي الشروحات :مسائل الجاهلية

الحجم:1.0M

المدة :00:04:30

حمله :201

سمعه :144

تحميل الشريط

عناصر الشريط

تفريغ الشريط

المسألة الستون
أهل الجاهلية إذا غُلبوا بالحجة فزعوا إلى السلاطين والملوك

المسألة الستون: كونهم إذا غُلبوا بالحجة فزعوا إلى الشكوى للملوك، كما قال: أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ .

المسألة الستون: كونهم إذا غُلبوا بالحجة فزعوا إلى السلاطين والملوك، هذه من صفات الكفرة، إذا غلبهم أهل الحق بالحق، وبينوا لهم الحق وجحدوا باطلهم، ما يقابلون الحجة بالحجة وإنما يقابلون بالشكوى عند السلطان، عند السلاطين والأمراء؛ حتى يعاقبوا أهل الحق، هذا من صفات الكفرة قديما وحديثا، ومن صفات أعداء الله، ومن صفات أهل البدع، أنهم إذا غلبهم أهل الحق بالحجة والبيان لجئوا إلى السلطان، وشكوهم وطلبوا حبسهم وضربهم وسجنهم وقتلهم، وهذا داء قديم، فالكفرة أتباع فرعون في زمان موسى -عليه الصلاة السلام- لجئوا إلى شكوى موسى ومن معه من المؤمنين إلى فرعون وطلبوا من فرعون أن يعاقبهم: وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ هكذا سموا ما جاء به موسى من الإصلاح والدعوة إلى الله، سموه إفسادا في الأرض، وسموا ما عليه فرعون والكفرة إصلاحا، هذا انتكاس، نسأل الله العافية.

قوم موسى يفسدون في الأرض، شكوه إلى فرعون قالوا: كيف تترك موسى ومن معه يفسدون في الأرض؟! أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ استدل به العلماء على أن فرعون له آلهة يدعوها من دون الله، فرعون مشرك له آلهة وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ ؟! كيف تترك موسى وقومه يفسدون في الأرض ويتركك ويترك آلهتك التي تعبدها؟!

قال ردا عليه سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ وَعَدَهُمْ فرعون بأنه سيقتل الأبناء ويبقي الإناث، والواجب على الإنسان إذا كان بينه وبينه مناظرة أن يقارن الحجة بالحجة، لا أن يلجأ إلى القوة، هات حجتك، اعرض حجتك، أنا أعطيتك الحجة والدليل، أعطني الحجة والدليل، أما أن تذهب وتلجأ إلى الشكوى، فهذا ظلم وضلال، كذلك أهل البدع.

أهل البدع يتصفون بهذه الصفات، إذا غلبهم أهل السنة والجماعة بالحجة لجئوا إلى السلطان، كما فعل أحمد بن أبي دؤاد شيخ المعتزلة ورئيس القضاة في زمن الخليفة المأمون لما غلبهم الإمام أحمد وأهل السنة في الحق، وبيَّنوا معتقد أهل السنة والجماعة، وهو ما دل عليه القرآن والسنة من أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق، وهم يقولون: إنه مخلوق -شكوا الإمام أحمد إلى المأمون وطلبوا منه ضربه وسجنه فسجن الإمام أحمد وضرب، سجن مدة وضرب وسُحب، هذا من خصال أعداء الله، والواجب على الإنسان أن يدلي بالحجة، حجة تقارع بالحجة، فإن كان الحق معك فالواجب قبوله، قبول الحق سواء كان معي أو معك، أما أن تلجأ إلى العقوبة هذا من صفات الكفرة، نعم.