المسألة الثامنة والثمانون: النياحة.
المسألة الثامنة والثمانون: النياحة على الميت وهي من الخصال الأربع التي في هذه الأمة من خصال الجاهلية لا يتركونهن كما في هذا الحديث: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة على الميت.
النياحة: معناها رفع الصوت بالبكاء على الميت وتعداد محاسن الميت، وفعل ما يغضب الله سبحانه وتعالى بأن يرفع صوته بالبكاء والصراخ والعويل، وتعداد محاسن الميت كأن يقول: كان كذا وكان عضدي وكان نصري وكان ناصري وكان يطعمني وكان.. وكان..، يعدد مآثره ومحاسنه، أو يلطم خدًّا أو يشق ثوبًا أو ينتف شعرًا، كل هذا من النياحة.
والنياحة من كبائر الذنوب؛ ولهذا جاء فيها الوعيد الشديد قال -عليه الصلاة والسلام-: النائحة إذا لم تتُب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربالٌ من قَطران ودِرع من جَرَب تُسربل هذا السربال من قطران يكون عليها سربال قميص أو تطلى بالقطران ويكون عليها درع من جرب حتى يكون اشتعال النار أشد وحرارته أعظم، هذا وعيد شديد يدل على أنها من الكبائر.
والنبي -صلى الله عليه وسلم- برئ من الصالقة والحالقة والشاقّة، فالصالقة: التي ترفع صوتها عند المصيبة، والحالقة: التي تحلق شعرها عند المصيبة، والشاقة: التي تشق ثوبها عند المصيبة.
أما إذا حزن الإنسان بقلبه على الميت ودمعت عيناه فلا يضر دمع العين من غير رفع الصوت بالبكاء، دمع العين وحزن القلب لا يُلام عليه الإنسان؛ لأن الله -تعالى- جبل الإنسان على هذا، فلا بد أن يحزن.. من طبيعة الإنسان هذا، وجبله على الرحمة تدمع عينه، ولهذا لما مات إبراهيم ابن النبي -صلى الله عليه وسلم- وكان طفلا صغيرًا للنبي -صلى الله عليه وسلم– توفي فحزن عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - ودمعت عيناه، وقال عليه الصلاة والسلام: العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي الرب، وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون .
ولما جاء نعي جعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة ثلاثة الأمراء الذين بعثهم النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى جيش مؤتة جاء خبر نعيهم وقتلهم، جلس -صلى الله عليه وسلم- على المنبر يُعرف في وجهه الحزن.
فكون الإنسان يحزن بقلبه وتدمع عينه لا يُلام، إنما يلام على ما يُغضب الله من رفع الصوت بالبكاء وأن تعمل جوارحه ما يغضب الله.
ولما مات أبو سلمة دخل النبي -صلى الله عليه وسلم- على أهله وقال: لا تقولوا إلا خيرًا فإن الملائكة يؤمِّنون على ما تقولون ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم-: اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين وأخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين أو كما قال عليه الصلاة والسلام. نعم.
مواعيد ماي 2026
الآن 36
هذا اليوم 794
بالامس 10659
لهذا الأسبوع 794
لهذا الشهر 96478
لهذه السنة 1159520
منذ البدء 17829526
تاريخ البدء 2015/05/05
أعلى إحصائية 18201
بتاريخ 2019/11/14