المسألة السابعة والتسعون: عظمة الدنيا في قلوبهم كقوله: لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ .
المسألة السابعة والتسعون: عظمة الدنيا في نفوسهم هذا من خصال الكفرة، أن الدنيا عظيمة في نفوسهم لأنهم لا يرجون ما عند الله، لأن همهم هذه الدنيا وليس لهم همة عالية لا تتجاوز همتهم الدنيا، ولهذا ركنوا إليها وأحبوها وكرهوا الموت؛ ولهذا لما ادعى اليهود أنهم أبناء الله وأحباؤه أنكر الله عليهم وبيّن أنهم كَذَبة في هذا، وأنهم إن كانوا صادقين فليتمنوا الموت، قال سبحانه: قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ثم أخبر الله: وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ .
وكذلك قريش الكفرة لما عظمت الدنيا في قلوبهم وفي نفوسهم أنكروا أن تكون الرسالة لمحمد -صلى الله عليه وسلم، رجلٌ يتيم فقير ليس بيده مال ولا جاه ولا سلطان ثم يعطَى النبوة! قالوا: لماذا لا يعطى النبوة وينزل القرآن على رجل شريف تاجر عنده أموال وله مكانة في المجتمع ومركز في المجتمع كعظيم الطائف وعظيم مكة وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ما تعطى النبوة والقرآن إلا لهذا اليتيم الفقير! لماذا لا يُعطاها عروة بن مسعود الثقفي هذا الشريف الذي له مكانة في المجتمع في الطائف أو الرجل الشريف الآخر في مكة ما يختار إلا هذا اليتيم الفقير، هذا اعتراض على الله، وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ردّ الله عليهم بقوله: أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ نعم.
مواعيد ماي 2026
الآن 75
هذا اليوم 157
بالامس 10659
لهذا الأسبوع 157
لهذا الشهر 95841
لهذه السنة 1158883
منذ البدء 17828889
تاريخ البدء 2015/05/05
أعلى إحصائية 18201
بتاريخ 2019/11/14