مقدمة ابن ابي زيد القيرواني شرح الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي الدرس 1

شرح مقدمة ابن ابي زيد القيرواني مقدمة
الأربعاء 24 شوال 1438 هـ   الموافق لـ : 19 جويلية 2017 م
تحميل الشريط

عناصر الشريط

تفريغ الشريط

الرسالة القيروانية

مقدمة

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال أبو محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني رضي الله عنه وأرضاه الحمد لله الذي ابتدأ الإنسان بنعمته وصوره في الأرحام بحكمته وأبرزه إلى نفسه وما يسره له من رزقه -ايه وأبرزه- وأبرزه إلى نفسه وما يسره له من رزقه -إلى نفسه إلى رفقه-.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فهذه الرسالة تسمى بـ"الرسالة القيروانية" نسبه إلى المؤلف؛ لأنه قيرواني رحمة الله عليه، وهذه الرسالة على معتقد أهل السنة والجماعة وهم الفرقة الناجية والطائفة المنصورة وابتدأها ببسم الله الرحمن الرحيم وافتتحها بالحمد اقتداءً بالكتاب العزيز، فإن الله -سبحانه وتعالى- افتتح كتابه: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .

والحمد: هو الثناء على المحمود بصفاته الاختيارية مع حبه وإجلاله وتعظيمه، وهو أبلغ من المدح؛ لأن المدح ثناء على الممدوح بالصفات، ثناء عليه بصفاته من غير إرادة وحب، فإن كان مع الثناء حب وإرادة فهو حمد، فالحمد أكمل من المدح؛ لأن المدح يكون بالإخبار عن صفات الممدوح والثناء عليه، ولا يكون معه إرادة ولا حب وإجلال، فيثني على الرجل الشجاع ولو لم يكن مؤمنًا بشجاعته، ويثني على الأسد في قوته وإن كان الإنسان لا يحبه ولا يريده، فإن كان مع الثناء إرادة وحب وإجلال فهو حمد.

ولهذا جاء الحمد في صفات الله عز وجل في جانب الرب عز وجل، فقال سبحانه: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ولهذا ابتدأ المؤلف -رحمه الله- هذه الرسالة بالبسملة بسم الله الرحمن الرحيم اقتداءً بالكتاب العزيز، يعني: أبتدأ وأستعين بالله عز وجل، والله له الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين، وهو أعرف المعارف، ولا يسمى به إلا الله سبحانه وتعالى وهو مشتمل على الألوهية.

وكل صفات الله كلها أسماء الله مشتقة ليست جامدة، وهي مشتملة على المعاني والصفات.

"الرحمن" اسم الله لا يسمى به إلا هو، مشتمل على صفة الرحمة، و"الرحيم" اسم آخر لله عز وجل لكنه من الأسماء المشتركة لأن أسماء الله نوعان:

النوع الأول: لا يسمى به إلا هو، مثل "الله" لفظ الجلالة، الرحمن، مالك الملك، خالق الخلق، ملك الملوك، رب العالمين، ذو الجلال والإكرام، النافع الضار، المعطي المانع، هذه لا يسمى بها إلا هو سبحانه وتعالى.

وهناك أسماء مشتركة تطلق على الله وعلى غيره، والله –تعالى- له الكمال، فإذا سُمي بها الخالق فلله –تعالى- الكمال، وإذا سُمي بها المخلوق فله ما يليق به، مثل: الرحيم يطلق على المخلوق وعلى الخالق، والسميع والبصير والعزيز والحي، هذه الأسماء يسمى بها الله ويسمى بها غيره؛ لقوله تعالى: يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا سماه سميعًا بصيرًا، ومن أسماء الله السميع البصير: وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ فالرحيم من الأسماء المشتركة.