مقدمة ابن ابي زيد القيرواني شرح الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي الدرس 3

شرح مقدمة ابن ابي زيد القيرواني إثبات الأسماء الحسنى لله
الأربعاء 24 شوال 1438 هـ   الموافق لـ : 19 جويلية 2017 م
تحميل الشريط

عناصر الشريط

تفريغ الشريط

إثبات الأسماء الحسنى لله

وصوَّره في الأرحام بحكمته.

نعم، صوّر الله الإنسان في الأرحام كيف يشاء كما قال سبحانه: هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ومن أسماء الله "المصور"، وهذا الاسم العظيم له أثر عظيم، أثر هذا الاسم العظيم في مخلوقات الله أثره يبهر العقول.

فهؤلاء الآدميون من بني آدم من أول ما خلق الله آدم إلى أن تنتهي الدنيا كلهم طبَعهم الله على صور، صورهم –سبحانه- كيف يشاء، ومع ذلك لا تجد الصورتين تشتبهان اشتباهًا لا يفرق بينهما، طبع هذه الصور سبحانه وتعالى، هو المصور هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ طبع هذه وصورها في الأرحام كيف يشاء ولله الحكمة البالغة، فلا تجد صورتين من بني آدم تشتبهان اشتباهًا عظيمًا بحيث لا يمكن تمييز أحدهما عن الأخرى، بل لا بد أن يكون هناك فرق.

وذكر العلامة ابن القيم -رحمه الله- شيئًا من الحكم في هذا فقال: إن الله –تعالى- له الحكمة البالغة في ذلك، ولو كان الناس يشتبهون اشتباهًا لا يفرق بين أحدهما لحصل ضرر عظيم، ولحصل اشتباه في أمور عظيمة، وحصل اشتباه بينهما، ولو كان هناك تماثل من جميع الصفات في النساء لَمَا عرف الإنسان زوجته من أمه من أخته، ولم يعرف ولده من أخيه، وكيف توصّل الأموال إلى أصحابها والحقوق إلى أصحابها، لكن الله له الحكمة البالغة، فهو طبع هذه الصورة على كثرتها وجعل بينها فرقًا يميز بعضها من بعض، وله الحكمة البالغة هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ .

وقال العلامة ابن تيمية إنك تجد السرب من القطا مشتبهًا لا تستطيع أن تفرق بينها، ولكن الله -سبحانه وتعالى- فرق بين الناس الآدميين وله الحكمة البالغة، وسرب القطا إذا تشابهت لا يحصل ضرر على الناس، فقد يملكها الإنسان يصيدها ولا يحصل اشتباه، ولكن لو اشتبه البشر الآدميون من ذكور وإناث في صورهم، بحيث لا يمكن تمييز بعضهم من بعض لحصل أضرار عظيمة كما سمعنا.

فهو -سبحانه وتعالى- صوّر عباده على مقتضى حكمته وإرادته وعِلمه هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فمن أسمائه: الخالق البارئ المصور، الملك القدوس، السلام المؤمن، المهيمن العزيز، الجبار المتكبر.. كل هذه الأسماء وغيرها مما ورد في الكتاب والسنة يجب على المسلم أن يثبتها، وأن يعتقد أنها الأسماء الحسنى، وأن يعلم أنها أسماء مشتقة مشتملة على المعاني وليست جامدة – نعم.