رسالة إلى أتباع عدي بن مسافر الأموي (الوصية الكبرى) شرح الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي الدرس 25

شرح رسالة إلى أتباع عدي بن مسافر الأموي (الوصية الكبرى) أهل السنة وسط في الصحابة بين الغلاة وبين الجفاة
الأربعاء 24 شوال 1438 هـ   الموافق لـ : 19 جويلية 2017 م
تحميل الشريط

عناصر الشريط

تفريغ الشريط

أهل السنة وسط في الصحابة بين الغلاة وبين الجفاة

نعم، وهم أيضا في أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ورضي عنهم، وسط بين الغالية الذين يغالون في علي -رضي الله عنه- فيفضلونه على أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما-، ويعتقدون أنه الإمام المعصوم دونهما، وأن الصحابة ظلموا وفسقوا وكفروا الأمة بعدهم، كذلك وربما جعلوه نبيا أو إلها، وبين الجافية الذين يعتقدون كفره وكفر عثمان -رضي الله عنهما-، ويستحلون دماءهما ودماء من تولاهما، ويستحبون سب علي وعثمان ونحوهما، ويقدحون في خلافة علي -رضي الله عنه- وإمامته.

يعني: أهل السنة وسط في الصحابة بين الغلاة وبين الجفاة فالغلاة هم الشيعة والرافضة والجفاة النواصب وهم الخوارج فأهل السنة وسط بينهما، وسط بين الغالية الذين يغالون في علي كالرافضة فيفضلونه على أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما-، فيقولون: إن عليا أفضل من أبي بكر وعمر بل إنه الإمام المعصوم، يقولون: هو الإمام المعصوم، ويقولون: إن الصحابة ظلموا وفسقوا وكفروا بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم-، كان العبارة فيها "وكفروا الأمة بعدهم كذلك، كانوا ظلموا وفسقوا وكفروا" يعني: بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.

الرافضة يقولون: إن الصحابة بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- كفروا وظلموا وفسقوا وارتدوا، وأخفوا النصوص التي هي النص على أن الخليفة بعده علي فولوا أبا بكر الخلافة زورا وظلما وبهتانا، ثم ولوا عمر الخلافة زورا وبهتانا وظلما، ثم ولوا عثمان الخلافة زورا وبهتانا وظلما، ثم وصلت النوبة إلى الخليفة الأول وهو الإمام المعصوم علي ويقولون: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- نص على اثني عشر إماما؛ ولهذا يسمونها الإمامة الاثني عشرية.

نصَّ على اثني عشر إماما يكونون أئمة بعده، نص على أن الخليفة بعده علي -رضي الله عنه-، ثم الخليفة الثاني الحسن بن علي ابنه، ثم الخليفة الثالث الحسين بن علي ثم البقية تسعة كلهم من نسل الحسين الرابع علي بن حسين زين العابدين ثم محمد بن علي الباقر ثم جعفر بن محمد الصادق ثم موسى بن جعفر الكاظم ثم علي بن موسى الكاظم ثم محمد بن علي الجواد ثم على بن محمد الهادي ثم محمد بن الحسن العسكري ثم الحسن بن علي العسكري ثم محمد بن الحسن المهدي المنتظر الذي دخل سرداب سامراء في العراق سنة ستين ومائتين ولم يخرج إلى الآن.

يقول شيخ الإسلام مضى عليه مائتا سنة في زمانه، ونحن نقول الآن: مضى عليه ألف ومائتا سنة، وهو شخص موهوم لا حقيقة له، لأن أباه مات عقيما ولم يولد له، أبوه الحسن بن علي العسكري قالوا: مات عقيما، ولم يولد له، فاختلقوا له ولدا وأدخلوه السرداب وهو ابن سنتين أو ثلاث أو خمس سنين، وهم في كل سنة يأتون إلى باب السرداب ويأتون بدابة بغل أو أشباهها ويشهرون السلاح وينادون بأعلى صوتهم: يا مولانا اخرج، يا مولانا اخرج، يا مولانا اخرج، يا مولانا اخرج؛ ويقال: إنه موجود إلى الآن، ورد لنا من بعض الإخوان عراقيا أنه موجود إلى الآن يأتون إلى باب السرداب، وينادون بهذا.

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في زمانه في القرن السابع الهجري: إنه يوجد منهم، أي: من الرافضة أقوام في مناطق بعيدة، أمكنة بعيدة عن المشهد، المشهد في العراق ويوجد أماكن في المدينة وفي غيرها يقفون في أوقات عينوها ولا يصلون، فلما قيل لهم: لم لا تصلون؟ قالوا: نخشى أن يخرج المهدي ونحن في الصلاة فننشغل عن خدمته، وهم موجودون في أماكن بعيدة، والعجيب أن هؤلاء الأئمة ما حصل لهم شيء من الخلافة إلا علي -رضي الله عنه-، هو الخليفة الرابع، والحسن بن علي بويع على الخلافة ستة أشهر فتنازل لمعاوية حقنا لدماء المسلمين، والحسين بن علي غدر به أهل العراق فقتلوه، والباقي ما حصل لهم شيء.

ويقولون: انتهت إمامة هؤلاء ما بقي إلا الذي دخل السرداب، هو إمام العصر، وهو الإمام المنتظر، ويقولون: من لم يعرف إمام زمانه مات ميتة الجاهلية، هذا عندهم، وإمام الزمان هو المهدي المنتظر الذي دخل السرداب، متى يعرفونه، وهم ما يعرفون إمامهم؟ وأنتم ما عرفتم إمامكم، فيلزمكم الكفر، أنتم حكمتم على أنفسكم بالكفر -أسأل الله السلامة والعفو- فهم الغلاة، يغالون في علي فيفضلونه على أبي بكر وعمر ويعتقدون أنه الإمام المعصوم، وأن الصحابة ظلموا وفسقوا وكفروا، يعني: بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.

وربما جعلوه نبيا، بعضهم يجعل عليا هو النبي، وهو ما يقوله المخطئة المخطئة طائفة من غلاة الشيعة يقولون: إن النبي هو علي الله -تعالى- نبَّى عليا وأرسل جبريل بالرسالة إلى علي ولكن جبريل خان، خان فأوصلها إلى محمد هو خان الأمين وصدها عن حيدرة الأمين جبريل خان، أرسله الله إلى علي فخالف أمر الله وأعطى الرسالة لمحمد خان الأمين وصدها عن حيدرة وهذا كفر بإجماع أهل السنة، من اعتقد هذا الاعتقاد هو كافر.

كذلك من اعتقد أن الصحابة كفروا وظلموا بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- فهذا كفر وردة؛ لأن الله زكاهم وعد لهم ووعدهم بالجنة وهذا تكذيب لله، ومن كذب الله كفر، أو قال: إن القرآن غير محفوظ، وأنه طار ثلثاه تكذيب لله في قوله: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ وكذلك من يعبد أهل البيت ويتوسل بهم هذا كفر وشرك، وربما جعلوه نبيا، وبعضهم يقول: علي هو الإله، وأن الله حل في علي وهم النصيرية فهم طوائف في الشيعة النصيرية هم يؤمنون بأن الله حل في علي وأن عليا سيرجع في السحاب، والمخطئة يقولون: إن عليا هو النبي، خان الأمين، والرافضة الغلاة الذين يعبدن أهل البيت ويكفرون الصحابة، ويقولون: إن القرآن غير محفوظ.

فأهل السنة وسط بين أيش؟ بين الرافضة وبين الجافية، وهم النواصب الخوارج الذين نصبوا العداوة لأهل البيت، وكفروا عليا قالوا: علي كافر، وعثمان كافر، ويستحلون دمائهم، ويقولون: حلال، دم علي حلال ودم عثمان حلال؛ هذا لأنهما كَفَرَا، عثمان كفر، يقولون: إنه خان وغرر بأقربائه، وعلي كفر لأنه حكم الرجال في كتاب الله، فيستحلون دماء علي وعثمان ويكفرونهما، وكذلك من تولاهما يستحلون دمه، ويستحبون سب علي وعثمان لعله يستحلون، هذا يكون يستحبون ولَّا يستحلون؟ يستحلون باللام، وفي نسخ باللام عندكم، يستحلون هي الصواب، الصواب يستحلون، وعندي رواية يستحبون، عدِّلها.

يعني: يرون أن سب علي وعثمان حلال، هذا عند النواصب والخوارج هذا النواصب والخوارج ويقدحون في خلافة علي وإمامته، فأهل السنة وسط، لا يقولون بقول الرافضة الذين يسبون الصحابة ويكفرونهم، ويؤلهون عليا أو يجعلونه نبيا، ولا يقولون بقول النواصب والذين يكفرون عليا وعثمان ومن شايعهما ويستحلون سبهما.

بل أهل السنة والجماعة وسط، يترضون على الصحابة كلهم ويترحمون عليهم، ويعتقدون فضلهم وسابقتهم، وأنهم خير الناس وأفضل الناس بعد الأنبياء، فهم لا كان ولا يكون مثلهم، ويعتقدون أن أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي وأن ترتيبهم في الفضيلة كترتيبهم في الخلافة، أفضلهم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ثم بقية العشرة المبشرين بالجنة، ثم أهل بدر وأهل بيعة الرضوان، فلا يغلون في سبهم، فلا يسبون الصحابة ولا يكفرونهم كما تفعل الروافض والشيعة ولا يكفرون عليا وعثمان ويستحلون سبهما كما تفعل النواصب بل يترضون على الصحابة جميعا، وينزلونهم منازلهم التي أنزلهم الله بالعدل والإنصاف ولا بالهوى والتعصب، ويترضون على الجميع ويعتبرونهم أفضل الناس وخير الناس، لا كان ولا يكون مثلهم، وإن كان الواحد منهم يعني لا يكون معصوما، لا يعتقد أن واحدا معصوم، لكن يعتقد أنهم أفضل الناس وخير الناس.