وذلك أن كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا سيما المتأخرون من الأمة الذين لم يحكموا معرفة الكتاب والسنة والفقه فيهما، ويميزوا بين صحيح الأحاديث وسقيمها، وناتج المقاييس وعقيمها، مع ما ينضم إلى ذلك من غلبة الأهواء وكثرة الآراء وتغلظ الاختلاف والافتراق وحصول العداوة والشقاق.
وهذا من إنصاف المصنف -رحمه الله- أثنى عليهم وبين ما هم عليه من الدين والفضل والصلاح ونقضهما في بيان أخطائهما، ويقول: هذا لا يضر كون الإنسان عليه بعض الأخطاء وبعض الملاحظات اليسيرة إذا كان من أهل السنة والجماعة ويوافق أهل السنة في الأصول الكبار، كونه يكون عليه بعض الملاحظات ما يضر، يعني: ليس بمعصوم، لا يسقط الرجل، لكن الأخطاء تبيَّن وتوضَّح وكل أحد يغلط، ما في أحد ما يغلط إلا النبي -صلى الله عليه وسلم- هو المعصوم فيما ورد عنه، ذلك أن كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، هذه المقالة معناها للإمام مالك، قال: كل أحد يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا سيما المتأخرون من الأمة، المتأخرون الذي لم يحكموا معرفة الكتاب والسنة والفقه فيهما ويميزوا بين صحيح الأحاديث وسقيمها ونافذ المقاييس وعقيمها، هؤلاء مع ما ينضم إلى ذلك من غلبة الأهواء وكثرة الآراء وتغلب الاختلاف والافتراق وحصول عداوة الشقاق.
يقول: إن الأخطاء تحصل من كل أحد ولا سيما المتأخرون بسبب بعدهم عن آثار النبوة والرسالة، وبسبب كونهم لم يحكموا معرفة الكتاب والسنة ولم يميزوا بين الصحيح والسقيم من الأحاديث، وينضم إلى ذلك غلبة الأهواء وكثرة الآراء والاختلاف والافتراق وحصول العداوة الشقاق، فذلك يحصل بعض الأخطاء تبين لأصحابها.
مواعيد أكتوبر 2026