والذين كانوا يدعون مع الله آلهةً أخرى مثل الشمس والقمر والكواكب، والعزير والمسيح والملائكة، واللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى. ويغوث ويعوق ونسرًا وغير ذلك لم يكونوا يعتقدون أنها تخلق الخلائق، أو أنها تنزل المطر، أو أنها تنبت النبات، وإنما كانوا يعبدون الأنبياء والملائكة والكواكب والجن والتماثيل المصورة لهؤلاء، أو يعبدون قبورهم ويقولون: مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ويقولون: هم شفعاؤنا عند الله؛ فأرسل الله رسله تنهى أن يدْعى أحدٌ من دونه، لا دعاء عبادة ولا دعاء استغاثة، وقال -تعالى-: قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا قال طائفة من السلف: كان أقوام يدعون المسيح وعزيرًا والملائكة، فقال الله لهم: هؤلاء الذين تدعونهم يتقربون إليَّ كما تتقربون، ويرجون رحمتي كما ترجون رحمتي، ويخافون عذابي كما تخافون عذابي.
بين المؤلف -رحمه الله- أن الذين يدعون مع الله آلهةً أخرى إنما شركهم بدعاء غير الله أو النذر لغير الله، وليس شركهم باعتقادهم أنهم يخلقون ويرزقون؛ يعني الذين يعبدون مع الله آلهةً أخرى لا يعتقدون أنهم يخلقون أو يرزقون أو يحيون ويميتون، بل يكون هذا من خصائص الله، لكن شركهم في صرف نوع من أنواع العبادة لغير الله ؛ إما يصرفون لهم الدعاء أو الذبح أو النذر أو الطواف.
بعض الناس إذا قلت: له هذا شرك إذا دعوت غير الله. قال: لا أنا ما أعتقد أنه يخلق ولا يرزق، أنا أقول: الله هو الذي يخلق ويرزق وهذا لا يخلق ولا يرزق، وليس بيده شيءٌ من الأمر، لكن ادعوه حتى ينقل حوائجي إلى الله ويقربني إلى الله؛ لأنه وجيه، واسطة بيني وبينه. نقول: هذا هو الشرك بعينه، هذا هو شرك المشركين: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى لا يشترط أن تعتقد أنه يخلق ويرزق. نقول: لو اعتقدت أنه يخلق ويرزق لكان شركًا في الربوبية أعظم من الشرك في الألوهية؛ فكونك تدعوه أو تذبح له أو تنذر له هذا شرك في العبادة. قال: أنا ما أعتقد أنه يخلق ويرزق. نقول: لو اعتقدت أنه يخلق ويرزق لوقعت في شرك أكبر وهو شرك الربوبية.
ولهذا قال المؤلف - رحمه الله -: "والذين كانوا يدعون مع الله آلهة أخرى، مثل الشمس والقمر والكواكب، والعزير والمسيح والملائكة، واللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى، ويغوث ويعوق ونسر هذه المعبودات التي كان يعبدها المشركون أو غير ذلك، لم يكونوا يعتقدون أنها تخلق الخلائق أو أنها تنزل المطر أو أنها تنبت النبات، وإنما كانوا يعبدون الأنبياء والملائكة والكواكب والجن والتماثيل المصورة لهؤلاء، أو يعبدون قبورهم، ويقولون ماذا يقولون؟ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ويقولون: هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ .
إذن يعبدونهم لأي شيء؟ هل هم يعتقدون أنهم يخلقون أو يرزقون أو يحيون أو يميتون؟ لا، يعتقدونهم لأجل القربى والشفاعة وفقط، يقولون هم أقرب منا إلى الله، ينقلون حوائجنا إلى الله، ويشفعوا لنا عند الله؛ فأرسل الله رسله تنهى أن يدعى أحد من دونه، لا دعاء عبادة ولا دعاء مسألة، لا دعاء عبادة ولا دعاء استغاثة؛ دعاء العبادة كأن يركع له أو يسجد له هذا الدعاء عبادة، ودعاء الاستغاثة كأن يستغيث به يستنجد به يسأله، كلاهما نوع من الشرك، قال -تعالى-: قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا قال طائفةٌ من السلف: كان أقواما يدعون المسيح يعني عيسى وعزيزٌ والملائكة، فقال الله لهم: هؤلاء الذين تدعونهم يتقربون إليَّ كما تتقربون، ويرجون رحمتي كما ترجون رحمتي، ويخافون عذابي كما تخافون عذابي، والله -تعالى- بين أنهم لا يملكون كشف الضر -يعني إزالته بالمرة- ولا تحويلاً -نقله من حال إلى حال- فكيف يعبدون من دون الله هؤلاء، أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ ؛ يعني -كما قال بعض السلف-: هؤلاء الذين تدعونهم هم محتاجون إلىَّ، يتقربون إليَّ كما تتقربون إليَّ، ويرجون رحمتي كما ترجون رحمتي، ويخافون عذابي كما تخافون عذابي، إذن إذا كانوا محتاجين لا يصلحون للآلهة؛ الإله كامل لا يحتاج إلى أحد، وهؤلاء الذين تعبدونهم يحتاجون، يدعونني كما تدعونني، ويخافونني كما تخافوني.
مواعيد مارس 2026
الآن 49
هذا اليوم 2941
بالامس 8273
لهذا الأسبوع 56221
لهذا الشهر 67885
لهذه السنة 484344
منذ البدء 17154350
تاريخ البدء 2015/05/05
أعلى إحصائية 18201
بتاريخ 2019/11/14