رسالة إلى أتباع عدي بن مسافر الأموي (الوصية الكبرى) شرح الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي الدرس 70

شرح رسالة إلى أتباع عدي بن مسافر الأموي (الوصية الكبرى) القرآن الذي أنزله الله على رسوله هو هذا القرآن الذي يقرأه المسلمون ويكتبونه في مصاحفهم وهو كلام الله لا غيره
الأربعاء 24 شوال 1438 هـ   الموافق لـ : 19 جويلية 2017 م
تحميل الشريط

عناصر الشريط

تفريغ الشريط

القرآن الذي أنزله الله على رسوله هو هذا القرآن الذي يقرأه المسلمون ويكتبونه في مصاحفهم وهو كلام الله لا غيره

والقرآن الذي أنزله الله على رسوله -صلى الله عليه وسلم- هو هذا القرآن الذي يقرأه المسلمون ويكتبونه في مصاحفهم، وهو كلام الله لا كلام غيره، وإن تلاه العباد وبلغوه بحركاتهم وأصواتهم، فإن الكلام لمن قاله مبتدأ لا لمن قاله مبلغًا ومؤديًا؛ قال -تعالى: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ .

وهذا القرآن في المصاحف، كما قال -تعالى-: بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ وقال -تعالى: يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ وقال -تعالى: إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ .

نعم، هذا هو الحق، قال المؤلف -رحمه الله-: "والقرآن الذي أنزله الله على رسوله هو هذا القرآن يقرؤه المسلمون ويكتبونه في مصاحفهم، القرآن الذي أنزله الله على نبيه -صلى الله عليه وسلم- وسمعه جبرائيل من الله ونزل به جبرائيل على قلب محمد -صلى الله عليه وسلم- هو هذا القرآن الذي يقرؤه المسلمون ويكتبونه في مصاحفهم، وهو كلام الله لا كلام غيره، وإن تلاه العباد وبلغوه بحركاتهم وأصواتهم.

العباد يتلون القرآن ويبلغونه بأصواتهم لكن الكلام لمن قاله مبتدأ لا لمن قاله مبلغًا مؤديًا، أنت مبلغ ومؤدي إذا قرأت القرآن، والكلام كلام من؟ كلام الله، فإذا قال قائل وقرأ هذا الشعر قال:

قفـا نبكي من ذكرى حبيب ومنزل

بسقطٍ اللوى بين الدخول فحومل

قال هذا البيت لمن؟ هذا لامرئ القيس، فإذًا نقول: هذا كلامك وألا كلام امرؤ القيس؟ يقول: هذا كلام امرئ القيس، طيب أنت تقرأ وألا لا؟ يقول: أنا مبلغ والكلام ليس لي الكلام لامرئ القيس.

إذا قال قائل: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى تقول: هذا كلام من هذا كلام الرسول -عليه الصلاة والسلام- وأنت تبلغه بصوتك، والكلام ليس لك، الكلام لمن قاله مبتدأ لا لمن قاله مبلغًا مؤديًا.

كذلك القرآن كلام الله إذا قرأه القارئ وهو يقرأ كلام الله فهو مبلغ والقرآن كلام الله، والكلام لمن قاله مبتدأ لا لمن قاله مبلغًا مؤديًا؛ قال الله -تعالى-: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ والشاهد قوله: حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ فدل على أن القرآن كلام الله مسموع، وهذا القرآن في المصاحف كما قال سبحانه: بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ وقال -تعالى: يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ وقال: إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ .

فالقرآن كلام الله كيفما تصور إن قرأه القارئ فالمقروء كلام الله، وإن سمعه السامع فالمسموع كلام الله، وإن كتبه الكاتب فالمكتوب كلام الله، وإن حفظه الحافظ فالمحفوظ كلام الله، فهو كلام الله كيفما تتصوره، كلام الله مقروءٌ بالألسن مكتوب في المصاحف محفوظ في الصدور معلوم بالقلوب، نعم.