رسالة إلى أتباع عدي بن مسافر الأموي (الوصية الكبرى) شرح الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي الدرس 74

شرح رسالة إلى أتباع عدي بن مسافر الأموي (الوصية الكبرى) القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق حيث تلي وحيث كتب
الأربعاء 24 شوال 1438 هـ   الموافق لـ : 19 جويلية 2017 م
تحميل الشريط

عناصر الشريط

تفريغ الشريط

القرآن كلام الله -تعالى- غير مخلوق حيث تُلي وحيث كُتب

وقال أئمة السنة: القرآن كلام الله -تعالى- غير مخلوق حيث تُلي وحيث كُتب فلا يقال تلاوة العبد بالقرآن: إنها مخلوقة؛ لأن ذلك يدخل فيه القرآن المنزل، ولا يقال: غير مخلوقه لأن ذلك يدخل في أفعال العباد، ولم يقل قط أحدٌ من أئمة السلف: إن أصوات العباد بالقرآن قديمة، بل أنكروا على من قال: لفظ العبد بالقرآن غير مخلوق.

وأما من قال: إن المداد قديم، فهذا من أجهل الناس وأبعدهم عن السُنَّة؛ قال الله -تعالى: قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا .

نعم، كل هذه المباحث تتعلق بالقرآن، والسبب في هذا أن أهل البدع تكلموا بالباطل، فأهل السُنَّة كالإمام شيخ الإسلام وغيره اضطروا إلى الرد عليهم، وإلا فإن هذا لا ينبغي لأن هذه الأمور معلومة في الصحابة والتابعين ومن بعدهم؛ ولذلك يقول المؤلف: وقال أئمة السُنَّة: القرآن كلام الله غير مخلوق ردًّا على المعتزلة الذين يقولون: كلام الله مخلوق، وقالوا: من قال: القرآن مخلوق فقد كفر.

المؤلف يقول: كلام الله غير مخلوق حيث تلي وحيث كُتب، فإن تُلِيْ فالمتلو كلام، وإن كُتب فالمكتوب كلام الله، قال المؤلف: فلا يقال لتلاوة العبد بالقرآن: إنها مخلوقة؛ لأن هذا من البدع لأن ذلك يدخل فيه القرآن المنزَّل، ولا يقال: غير مخلوقة؛ لأن ذلك يدخل في أفعال العباد، فلا يقال: إن تلاوة العبد بالقرآن مخلوقة، ولا يقال: غير مخلوقة؛ لأن هذا من البدع، لأنه إذا قيل: إنها مخلوقة يدخل فيه القرآن المنزّل، وإذا قيل: غير مخلوق يدخل فيه أفعال العباد؛ ولهذا قال الإمام أحمد كلمته المشهورة: من قال: لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي، ومن قال: غير مخلوق مبتدع.

ولم يقل قط أحدٌ من السلف: إن أصوات العباد بالقرآن قديمة، بل أنكروا على مَن قال: لفظ العبد بالقرآن غير مخلوق، وأما من قال: إن المداد قديم، فهذا من أجهل الناس.

المداد: الحبر الذي يُكتب به، من قال: إنه قديم، هذا من أجهل الناس، الحبر معروف أنه حادث يكتب به، فهذا من أجهل الناس وأبعدهم عن السُنَّة؛ قال الله -تعالى: قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا فأخبر أن المِداد يكتب به كلماته، والمداد حادث، نعم.