رسالة إلى أتباع عدي بن مسافر الأموي (الوصية الكبرى) شرح الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي الدرس 80

شرح رسالة إلى أتباع عدي بن مسافر الأموي (الوصية الكبرى) خير هذه الأمة بعد نبيها وترتيب الخلفاء
الأربعاء 24 شوال 1438 هـ   الموافق لـ : 19 جويلية 2017 م
تحميل الشريط

عناصر الشريط

تفريغ الشريط

خير هذه الأمة بعد نبيها وترتيب الخلفاء

وقد اتفق أهل السُنَّة والجماعة على ما تواتر عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه قال: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، ثم عمر رضي الله عنهما.

واتفق أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على بيعة عثمان بعد عمر - رضي الله عنهما - وثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: خلافة النبوة ثلاثون سنَة ثم تصير مُلكًا وقال -صلى الله عليه وسلم: عليكم بسنتي وسُنَّة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل بدعةٍ ضلالة .

وكان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - آخر الخلفاء الراشدين المهديين، وقد اتفق عامة أهل السُنَّة من العلماء والعباد والأمراء والأجناد على أن يقولوا: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان، ثم علي رضي الله عنهم، ودلائل ذلك وفضائل الصحابة كثيرٌ ليس هذا موضعه.

نعم، ويقول المؤلف رحمه الله: اتفق أهل السُنَّة والجماعة على ما تواتر عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أنه قال: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر رضي الله عنهما، يعني: اتفقوا على تقديم الشيخين في الفضيلة وفي الخلافة

اتفق أهل السُنَّة والجماعة على أن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر، واتفقوا أيضًا على أن الخليفة بعده هو أبو بكر ثم عمر وكذلك اتفق الصحابة - رضي الله عنهم - على بيعة علي بعد عثمان وأن الخليفة الثالث هو عثمان، هذا مجمعٌ عليه بين أهل السُنَّة والجماعة.

واتفقوا على أن الخليفة الرابع هو علي بن أبي طالب فترتيب الخلفاء الأربعة في الخلافة هذا متفق عليه بين أهل السُنَّة والجماعة، وأن الخليفة الأول أبو بكر، والخليفة الثاني عمر، والخليفة الثالث عثمان والخليفة الرابع علي بن أبي طالب - رضي الله عنهم.

واتفقوا أيضًا على أن ترتيبهم في الفضيلة كترتيبهم في الخلافة سواء بسواء، وأن أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي إلا أنه وقع خلافٌ بين بعض أهل السُنَّة في الفضيلة بين عثمان وعلي فروي عن الإمام أبي حنيفة رحمه الله أن عليًّا أفضل من عثمان وقال به بعض العلماء.

وقال بعض أهل العلم بالتوقف.. توقفوا، والجمهور على أن عثمان أفضل، ثم انقرض هذا الخلاف، واتفق الصحابة على تقديم عثمان على علي في الفضيلة، أما الخلافة ففيه إجماع فما فيه خلاف، فمن قدم عليًّا على عثمان في الخلافة فهذا ضال مضلل، بخلاف من قدم عليًّا على عثمان في الفضيلة فهذا لا يضل، لأن هذه مسألة سهلة.. مسألة خفيفة؛ ولهذا يقول العلماء: من قدّم عليًّا على عثمان في الخلافة فهو أضل من حمار أهله. العلماء.

وقال بعض التابعين: من قدّم عليًّا على عثمان في الخلافة فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار، يعني: احتقر آراءهم؛ لأن المهاجرين والأنصار أجمعوا على علي أيش على تقديم علي ومبايعته بالخلافة بعد عثمان فالخلافة مجمع عليها، لكن الخلاف في أي شيء؟ في الفضيلة بين عليٍّ وعثمان .

فالجماهير على أن عثمان أفضل، وبعض العلماء توقف، وبعض العلماء قدم عليًّا على عثمان لكن الجمهور على تقديم عثمان على علي، وأنهم ربَّعوه: جعلوه الرابع، ومنهم من توقف، ومنهم من قدم عليًّا على عثمان ولكن انقرض هذا الخلاف واتفق العلماء على تقديم عثمان على علي في الفضيلة كتقديمه عليه في الخلافة.

فالتقديم في الخلافة ما فيه إشكال ما فيه خلاف، لكن الكلام في أيش في الفضيلة، والتقديم في الفضيلة أمرٌ سهل مع أنه انقرض، إنما الأمر الذي ليس بسهل تقديم علي على عثمان في الخلافة هذا أمرٌ منكر، ومن قدم عليًّا على عثمان في الخلافة فهو أضل من حمار أهله، وقد احتقر الصحابة المهاجرين والأنصار الذين أجمعوا على تقديم عثمان على علي في الخلافة؛ ولهذا قال المؤلف: واتفق أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على بيعة علي بعد عثمان - رضي الله عنهما.

وثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: خلافة النبوة ثلاثون سنة، ثم تصير مُلْكًا يعني: اتفق العلماء على أن الخلفاء الراشدين هم الأربعة: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي ودل على ذلك الحديث الشريف، وهو هذا الحديث: خلافة النبوة ثلاثون سنة ثم تصير مُلْكًا فإذا حسبت مدة خلافة الخلفاء الراشدين تجدها ثلاثين سنة: أبو بكر سنتان وثلاثة أشهر، وعمر خلافته عشر سنين ونصف، وعثمان اثنتي عشرة سنة، وعليٌ أربع سنين وتسعة أشهر، والحسن بن علي ستة أشهر بويع له بالخلافة بعد قتل أبيه علي - رضي الله عنهما - وبقي في الخلافة ستة أشهر ثم تنازل عن الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان حقنًا لدماء المسلمين.

فإذا جمعت هذه المدة سنتان وثلاثة أشهر، وعشر سنين ونصف، واثنتي عشرة سنة، وأربع سنين وتسعة أشهر، وستة أشهر وجدتها ثلاثين سنة، ثم تصير مُلْكًا.

فأول ملوك المسلمين هو معاوية بن أبي سفيان بويع له بالخلافة عام أربعين وتمت له البيعة، وسمي ذلك العام عام الجماعة.

وقال -صلى الله عليه وسلم: عليكم بسنتي وسُنَّة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي يعني: الزموها وتمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، يعني الزموها، والشيء الذي يلزمه الإنسان ويهتم به يعض عليه بالنواجذ وهي الأسنان التي تلي الثنايا، والشيء الذي يُهْتَم به يقال عض عليه بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور يعني: الأمور المحدثة في الدين، فإن كل بدعة ضلالة وكان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه آخر الخلفاء الراشدين المهديين.

وقد اتفق عامة أهل السُنَّة من العلماء والعباد والأمراء والأجناد على أن يقولوا..، يعني في الفضيلة: أبو بكر يعني: أفضل، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي اتفقوا على أن يقولوا هذا في أي شيء في الفضيلة، وفي الخلافة اتفقوا على أن يقولوا: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان ثم علي - رضي الله عنهم - ودلائل ذلك وفضائل الصحابة كثيرة ليس هذا مواضعها، نعم.