رسالة إلى أتباع عدي بن مسافر الأموي (الوصية الكبرى) شرح الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي الدرس 98

شرح رسالة إلى أتباع عدي بن مسافر الأموي (الوصية الكبرى) أولياء الله الذين هم أولياؤه هم الذين آمنوا وكانوا يتقون
الأربعاء 24 شوال 1438 هـ   الموافق لـ : 19 جويلية 2017 م
تحميل الشريط

عناصر الشريط

تفريغ الشريط

أولياء الله الذين هم أولياؤه هم الذين آمنوا وكانوا يتقون

وأولياء الله الذين هم أولياؤه هم الذين آمنوا وكانوا يتقون، فقد أخبر -سبحانه- أن أولياءه هم المؤمنون المتقون، وقد بيَّن المتقين في قوله تعالى: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ والتقوى هي فعل ما أمر الله به وترك ما نهى الله عنه.

نعم، يقول المؤلف - رحمه الله -: " وأولياء الله الذين هم أولياؤه هم الذين آمنوا وكانوا يتقون " إذًا ولي الله من هو؟ هو المؤمن التقي، له وصفان: الوصف الأول الإيمان، والوصف الثاني التقوى. فمن كان مؤمنًا تقيًّا فهو ولي، هذا الولي، وَلِيُّ الله هو المؤمن التقي، وَلِيُّ الله هو الذي يوافق الله في محابه ومساخطه، فيفعل ما يحبه الله ويترك ما يسخطه الله وينهاه، هذا هو ولي الله، ليس ولي الله كما يزعمون بعض الصوفية أن الولي الذي يتصرف في الكون، هذا كفرٌ وردة، من ادعى أن أحدًا يتصرف في الكون يكون هذا كفرا وردة، ويسمونهم أولياء ويشرعون لهم تشريعات ما أنزل الله بها من سلطان، ويرون أن بعض الأولياء الصوفية تسقط عنهم التكاليف، وأنه لا يُسْأَلْ عن شيء، وأنك تكون بين يدي شيخك وإمامك كالميت بين يدي المغسل.

يعني: الصوفية لهم أفاعيل قبائح، يزعمون أنه خلاص رفعت عنهم التكاليف، يدخل بعض الصوفية في بيت تلميذه ولا يمنعه من شيء، ويدخل على زوجته ويفعل بها الفاحشة، يقول: خلاص ما ينهاه، ما يسأله، تكون بين يديه كالميت بين يدي الغاسل، ما تتحرك ولا تسأله، هذا ولي، هكذا يقولون -والعياذ بالله-، هذا من أولياء الشيطان ليس من أولياء الرحمن.

بعضهم يزعم أن الولي هو الذي يتصرف في الكون وأن له تدبير مع الله، وهذا شركٌ أكبر ما وصل إليه شرك كفار قريش، أعظم من شرك كفار قريش، يقول بعضهم: بعض الأولياء يتصرف في هذا الكون، ويقول: هناك أطناب أوتاد وأقطاب، هناك أربع، ويرى بعضهم أنه يكون وليا وأنت ما تعلم عنه، يقول: قد يكون وليا يتصرف في الكون وأنت تراه عليه ثياب مخرقة ومرمي على زبالة، وشعوره وأظافره طويلة ولا يؤبه له، ما تدري لعل هذا ولي يتصرف في الكون وأنت لا تشعر، فهو مخرق الثياب وأظافره وشعوره طويلة، وهو يتصرف في الكون، فكل هذا من الكفر والضلال، نعوذ بالله.

وليُ الله هو المؤمن التقي الدليل قول الله تعالى: أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ من هم؟ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ما ثوابهم؟ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ هذا المؤمن، وليُ الله هو المؤمن التقي، ليس الولي كما يزعم الصوفية الذي رفعت عنه التكاليف ويفعل الكبائر والكفر ولا يسأل، أو يزعمون أنه يتصرف في الكون، هذا كفرٌ وضلال.

قال المؤلف - رحمه الله -: فقد أخبر الله أن أولياءه هم المؤمنون المتقون، كما سمعتم في الآية، وقد بيَّن المتقين في قوله تعالى، يعني في آية البر، هذه تسمى آية البر، فيها خصال التقوى، هذه خصال التقوى: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ انظر، هذه خصال المتقين عُدَّها: وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ كم خَصْلة؟ عشر، أو أربع عشرة.

قال الله في ختام الآية: أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ هؤلاء هم الصادقون وهم المتقون، هذه تسمى آية البر، فيها خصال البر، بيَّن الله خصال البر في هذه الآية، هؤلاء هم المتقون الذين يفعلون هذه الخصال وتنطبق عليهم هم أهل التقوى، والتقوى أصلا: فعل ما أمر الله به، وترك ما نهى الله عنه، وأصلا: توحيد الله -عز وجل-، توحيد الله وفعل الأوامر وترك النواهي، هذه هي التقوى.