رابعا: ليس في أسماء الله وصفاته نفي محض بل كل نفي وجد في أسماء الله وصفاته فهو لا ثبات كمال ضده؛ إذ النفي المحض عدم والعدم ليس بشيء.
نعم وهذه معروفة: أن النفي في وارد في باب الأسماء والصفات ليس فيه نفيا محضا، بل يتضمن إثبات ضده من الكمال، فمثلا لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ هذا نفي، نفي السنة والنوم، ولكن يقابله إثبات كمال ضده لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لكمال حياته وقيوميته، لا يعجزه شيء لكمال قدرته، لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ لكمال علمه وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا لكمال قوته واقتداره، ما في نفي صرف محض، كل نفي جاء فإنه هو يثبت ضده من الكمال، هذا في باب الأسماء والصفات، بخلاف البشر قد يوصف بصفة لا تتضمن كمالا، كقول الشاعر يذم قبيلة، يقول:
ولا يظلمون الناس حبة خردل
فهم لا يغدرون لعجزهم وضعفهم لا لكمالهم؛ لأن الإنسان متى يوصف بأنه لا يغدر ولا يظلم؟ إذا كان قادرا، أما إذا كان عاجزا عن الظلم ما صار كمالا، الله -تعالى-: وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا لكمال عدله، نفي الظلم لكمال عدله، لكن المخلوق قد لا يظلم لعجزه، فيكون هذا نفيا صرفا، ولهذا ذم الشاعر هذه القبيلة قال:
.......................
ما يغدر: ما يخون.
ولا يظلمون الناس حبة خردل
هذا الظاهر طيب، ولكن ما يظلمون لماذا؟ لعجزهم، ولو قدروا لظلموا، لكن ما يستطيعون؛ ولهذا صغرهم وحقرهم بقوله: قُبَيِّلة، لا يغدرون لضعفهم وعجزهم، ولا يظلمون لعجزهم عن الظلم، ولا يكون هذا كمالا، إنما يكون الكمال للذي لا يظلم وهو قادر، إذا كان قادرا ولا يظلم هذا الكمال، أما إذا كان عاجزا هذا ما هو الكمال؛ لأنه لو قادرا لظلم، نعم.
مواعيد مارس 2026
الآن 39
هذا اليوم 7036
بالامس 11577
لهذا الأسبوع 29542
لهذا الشهر 259693
لهذه السنة 676152
منذ البدء 17346158
تاريخ البدء 2015/05/05
أعلى إحصائية 18201
بتاريخ 2019/11/14