رابعا: ليس في أسماء الله وصفاته نفي محض، بل كل نفي وجد في أسماء الله وصفاته فهو لإثبات كمال ضده؛ إذ النفي المحض عدم، والعدم ليس بشيء، فضلا عن أن يُمدح به، كما قال تعالى: وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا أي: لكمال عدله. وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا أي: لكمال قوته واقتداره.
خامسا: طريقة أهل السنة والجماعة هو الإجمال في النفي والتفصيل في الإثبات، كما دل على ذلك الكتاب والسنة، قال تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ .
نعم الإجمال يكون في النفي النقائص والعيوب تنفي عن الله إجمالا، قوله: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ هذا نفي النقائص مجملة، أما الصفات تثبت تفصيلا أثبت الله لنفسه العلم والقدرة والسمع والبصر، وأهل البدع عكسوا القضية: أهل البدع صاروا ينفون النقائص عن الله إجمالا، والصفات يثبتونها، إجمالا والنقائص ينفونها تفصيلا، فيقولون: إن الله ليس بكذا وليس بكذا وليس بكذا... وليس له طول ولا عرض ولا عمق وليس بجثة، ولا بكذا، هذا باطل، هذا فيه تنقص، حتى البشر، ولهذا لو جاء إنسان بمدح ملك من الملوك فصار ينفي النقائص، ووقف أمام الملك وأمام الرئيس فقال: أنت لست بكذا وأنت لست بذبال ولا حجام ولا كساح ولا كذا.. ولست بكناس تكنس الشوارع ولا كذا، هذا يكون مدحا ولّا يكون ذما؟ هذا يعاقبه الملك لو جاء به، وإنما يكون المدح أن يقول: لست مثل أحد من رعيتك، أنت أعلى منهم وأجل. هذا المدح، المدح إنما يكون في الإجمال، في نفي النقائص، ما يفصل، وأهل البدع عكسوا، صاروا يفصلون: ليس بكذا وليس بكذا، ليس بكذا... نعم
مواعيد أوت 2026
الآن 47
هذا اليوم 3644
بالامس 9288
لهذا الأسبوع 12932
لهذا الشهر 230588
لهذه السنة 2130700
منذ البدء 18800706
تاريخ البدء 2015/05/05
أعلى إحصائية 18201
بتاريخ 2019/11/14