قوله: (عليم) جاء على بناء فعيل للمبالغة في وصفه بكمال العلم، والإحاطة بكل شيء علما، فهو من الصفات الذاتية.
فهذه الآية أفادت أوليته -سبحانه- وسبقه لكل مخلوق، وأنه لا شيء قبله، كما أفادت دوامه وبقاءه وآخريته، وأنه لا شيء بعده، وأفادت علوه وارتفاعه وفوقيته -سبحانه- وأفادت قربه ودنوه وإحاطته -سبحانه- وسعة علمه، وأنه لا يخفى عليه شيء، وفيه الرد على المعتزلة والرافضة الذين يزعمون أن الله لا يعلم الأشياء إلا بعد وقوعها، والرد على من يزعم أنه يعلم الكليات دون الجزئيات، وفيه الرد على المعتزلة الذين يزعمون أن الله لا يعلم الأشياء إلا بعد وقوعها، والرد على من يزعم أنه يعلم الكليات دون الجزئيات، وهم الفلاسفة.
قوله: وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ الآية؛ أي فوض أمورك عليه، فمن توكل عليه كفاه وشفاه، ويسر له كل شديد، وقرب له كل بعيد، قال -تعالى-: وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ؛ والتوكل لغة التفويض، يقال: وكلت أمري إلى فلان؛ أي فوضته، وحقيقته شرعا هو الصدق واعتماد القلب على الله في جلب ما ينفع ودفع ما يضر، ومن أسمائه -سبحانه- الوكيل، ومعناه الكافي لعبده والقائم بأموره ومصالحه، وأما حكم التوكل فهو فرض؛ لهذه الآية ولغيرها من الأدلة، وهو لا ينافي الأخذ بالأسباب بل يجامعه، كما في حديث عمر -رضي الله عنه- الذي رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: لو أنكم توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدوا خماصا وتعود بطانا رواه الترمذي وقال حسن صحيح.
وخرج الترمذي من حديث أنس قال: قال رجل: يا رسول الله، أعقلهما وأتوكل أو أطلقهما وأتوكل؟ فقال: اعقلهما وتوكل وذكر عن يحيى القطان أنه قال: هو عندي حديث منكر، ففيه إشارة إلى أن التوكل لا ينافي الإتيان بالأسباب بل قد يكون جمعها أفضل، كما روى أن عمر لقي أناسا من أهل اليمن فقال: من أنتم؟ فقالوا: نحن المتوكلون. قال: بل أنتم المتأكلون، إنما المتوكل الذي يلقي حبه في الأرض ويتوكل على الله. ذكره ابن رجب.
لأنهم كانوا يحجون + ولا يعطون النفقة وقالوا: نحن المتوكلون. قال: لا، أنتم متأكلون، يجب عليكم أن تأخذوا بفعل الأسباب، التوكل يجمع الأمرين: فعل الأسباب ثم الاعتماد على الله في تفويض النتيجة، نعم.
مواعيد مارس 2026
الآن 77
هذا اليوم 7678
بالامس 11577
لهذا الأسبوع 30184
لهذا الشهر 260335
لهذه السنة 676794
منذ البدء 17346800
تاريخ البدء 2015/05/05
أعلى إحصائية 18201
بتاريخ 2019/11/14