وقوله: وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ؛ أي أعدلوا في معاملاتكم وأحكامكم -اعدلوا؛ أي اعدلوا- أي اعدلوا في معاملاتكم وأحكامكم مع القريب والبعيد، يقال أقسط بمعنى عدل، وقسط بمعنى جار، قال -تعالى-: وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا -أي الظالمون، قسط بمعنى جار وبغى، وأقسط بمعنى عدل، نعم- ومن أسمائه -سبحانه- المقسط؛ أي العادل، ففي هذه الآية الحث على العدل وفضله، وأنه سبب لمحبة الله، وأن العدل في الرعية أفضل القُرَب، سواء كانت رعية عامة كالحاكم، أو خاصة كعدل آحاد الناس في بيته وولده، كما في حديث: كلكم راع ومسئول عن رعيته وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: إن المقسطين على منابر من نور عن يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين؛ الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما وُلوا -وما وَلوا- وما وَلوا، وفي الترمذي عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: إن أحب العباد إلى الله يوم القيامة وأدناهم إليه مجلسا إمام عادل .
وقوله: فَمَا اسْتَقَامُوا "ما" شرطية؛ أي ما استقام لكم المشركون على العهد ولم ينقضوه فاستقيموا لهم على الوفاء به، وقوله: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ؛ أي المتقين للذنوب والمعاصي، والتقوى هي التحرز بطاعة الله عن معصيته، فهي كلمة جامعة لفعل المأمورات وترك المنهيات، قال طلق بن حبيب التقوى أن تعبد الله على نور من الله ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله. وفي هذه الآية الحث على الوفاء بالعهد وتحريم الغدر، وفيها فضل التقوى والحث عليها، وفيها إثبات محبة الله.
وقوله: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ؛ أي من الذنوب والمعاصي، والتواب هو الذي كلما أذنب تاب، يقال: تاب يتوب أي رجع، وتواب كثير التوبة، وتواب من أسماء الله -سبحانه وتعالى- أي كثير التوبة على عباده، وتاب على العبد ألهمه التوبة وقبل توبته -التواب صيغة مبالغة ومن أسماء الله نعم- وقال ابن القيم -رحمه الله-: والعبد تواب والله تواب، فتوبة العبد رجوعه إلى سيده بعد إباق، وتوبة الله نوعان: إذن وتوفيق وقبول واعتداد. انتهى.
إذن وتوفيق؛ يعني يأذن الله له ويوفقه للتوبة ثم يقبلها منه، كما قال -سبحانه وتعالى- في الثلاثة الذين خلفوا قال: ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ؛ يعني أذن لهم ووفقهم للتوبة وقبل التوبة منهم، نعم.
مواعيد ماي 2026
الآن 63
هذا اليوم 8009
بالامس 10610
لهذا الأسبوع 40612
لهذا الشهر 136296
لهذه السنة 1199338
منذ البدء 17869344
تاريخ البدء 2015/05/05
أعلى إحصائية 18201
بتاريخ 2019/11/14