وهذه باطل من وجوه أحدها: أنه إضمار ما لا يدل عليه اللفظ بمطابقة ولا تضمّن ولا لزوم، وادعاء حذف بلا دليل برفع الوثوق من الخطاب، وساق وجوها عديدة في إبطال دعواهم المجاز، وساق الأدلة الكثيرة الصريحة الدالة على أنه مجيء حقيقة بذاته -سبحانه- انتهى، والإتيان والمجيء المضاف إليه -سبحانه- نوعان:
مطلق ومقيد؛ فإذا كان مجيء رحمته أو عذابه ونحو ذلك قُيّد بذلك -كما في الحديث- حتى جاء الله بالرحمة والخير، وقوله: وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ .
النوع الثاني: الإتيان والمجيء المطلق، فهذا لا يكون إلا مجيئه -سبحانه- كقوله: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ وقوله: وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا انتهى من الصواعق ملخصا.
وأفادت هذه الآيات إثبات أفعاله -سبحانه- الاختيارية، فالإتيان والنزول والمجيء والاستواء والارتفاع والصعود كلها أنواع أفعاله، وهو فعال لما يريد، وأفعاله كصفاته قائمة به سبحانه، ولولا ذلك لم يكن فعالا ولا موصوفا بصفات كماله، وأفعاله -سبحانه- نوعان: لازمة ومتعدية، كما دلت النصوص التي هي أكثر من أن تحصر على إثبات النوعين، وأنها حقيقة ليست بمجاز، وليست كأفعال المخلوق، فصفاته -سبحانه- تليق به، أما المبتدعة فإنهم نفوا أفعاله، فزعموا أنها مجاز، فوقعوا في محذورين: محذور التشبيه ومحذور التعطيل، انتهى، من كلام شيخ الإسلام .
أولا شبهوا ثم عطلوا ثانيا، وذلك أن أهل البدع لما نفوا الصفات ظنوا أنها تشبه صفات المخلوقين، فهم شبهوا لا يفهمون من صفات الخالق إلا كما يفهمون من صفات المخلوق: ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ؛ قالوا الاستواء على العرش استواء الرب مثل استواء المخلوق على الدابة هذا التشبيه، فلما شبهوا عطلوا فنفوا الاستواء، شبهوا أولا ثم عطلوا ثانيا، نعم. + + + + + +
اللازم مثل الاستواء، المتعدي مثل الخلق والرزق والإماتة والإحياء، هذا المتعدي.
مواعيد مارس 2026
الآن 86
هذا اليوم 9269
بالامس 13214
لهذا الأسبوع 56947
لهذا الشهر 287098
لهذه السنة 703557
منذ البدء 17373563
تاريخ البدء 2015/05/05
أعلى إحصائية 18201
بتاريخ 2019/11/14