قوله: كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ؛ أي كل من على الأرض يعدم ويموت، ويبقى وجهه -سبحانه- قال الشعبي -رحمه الله-: إذا قرأت، قوله: كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ فلا تسكت حتى تقرأ، قوله: وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ وهذا من فقههم في القرآن وكمال علمهم؛ إذ المقصود الإخبار بفناء من عليها مع بقاء وجهه، فإن الآية سيقت لبيان تمدحه -سبحانه- بالبقاء وحده، ومجرد فناء الخليقة ليس فيه مدح، إنما المدح في بقاءه -سبحانه- بعد فناء خلقه، فهي نظير قوله -سبحانه-: كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ انتهى من كلام ابن القيم .
يعني الإنسان إذا قرأ فبعض الناس يقول: كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ويسكت، يبين للناس أنهم يفنون، لا، ما يكفي هذا، لا بد أن تقرأ الآية التي بعدها: وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ تمدح الرب إنما هو في بقاءه بعد فناء الناس، ومثل الآيات الأخرى: كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ؛ لا تقل كل شيء هالك وتسكت، نقول كمل: كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ مرتبطة بها، الآية الثانية مرتبطة بالأولى، مثل بعض الناس يقرأ: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ويسكت، لا كمّل: الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ؛ تسكت فهذا يشمل المصلين الذين أدوا الصلاة كما أمرهم الله، ويشمل المصلين الذين انتقصوا شيئا منها؛ لا بد أن تقرأ الآية: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ هذا المدح إنما يكون بهذا تمدح الرب ببقاءه بعد الفناء، نعم.
+ + + + + + + + + + +
لكن كونه يقرأ الآية ولا يقرأ الآية التي بعدها، هذا الإشكال.
مواعيد مارس 2026
الآن 65
هذا اليوم 5625
بالامس 11577
لهذا الأسبوع 28131
لهذا الشهر 258282
لهذه السنة 674741
منذ البدء 17344747
تاريخ البدء 2015/05/05
أعلى إحصائية 18201
بتاريخ 2019/11/14