العقيدة الواسطية شرح الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي الدرس 434

شرح العقيدة الواسطية الفرق بين الوجه والذات
الأربعاء 24 شوال 1438 هـ   الموافق لـ : 19 جويلية 2017 م
تحميل الشريط

عناصر الشريط

تفريغ الشريط

الفرق بين الوجه والذات

وهذه تأويلات باطلة من وجوه عديدة منها: أنه فرق بين الذات والوجه، وعطف أحدهما على الآخر يقتضي المغايرة، كما في حديث: إذا دخل المسجد قال: أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم .

ومنها: أنه أضاف الوجه إلى الذات وأضاف النعت إلى الوجه، ولو كان ذكر الوجه صلة ولم يكن صفة للذات لقال: (ذي الجلال)، فلما قال: (ذو الجلال) تبين أنه نعت للوجه، وأن الوجه صفة للذات، كما ذكر معنى ذلك البيهقي والخطابي وروى مسلم في صحيحه حديث: إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه .

ومنها: أن الوجه حيث ورد، فإنما ورد مضافا إلى الذات في جميع موارده، والمضاف إلى الرب نوعان:

أعيان قائمة بنفسها كبيت الله، وناقة الله، وروح الله، وعبد الله، فهذه إضافة -ورسول الله، نعم- فهذه إضافة تشريف وتخصيص وهي إضافة مملوك إلى مالكه.

الثاني: صفات لا تقوم بنفسها، كعلم الله وحياته وقدرته وسمعه وبصره ونوره، فهذه إضافتها إليه -سبحانه وتعالى- إضافة صفة إلى موصوف بها، إذا عرف ذلك فإضافة السمع والبصر والوجه ونحو ذلك إضافة صفة إلى موصوف، لا إضافة مخلوق إلى خالقه، وفي سنن أبي داود عنه -صلى الله عليه وسلم-: أنه كان إذا دخل إلى المسجد قال: أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وبسلطانه القديم من الشيطان الرجيم فتأمل كيف قرن بين الاستعاذة بالذات وبين الاستعاذة بوجهه الكريم، وهذا صريح في إبطال قول من قال: إنه الذوات نفسها، وقول من قال: إنه مخلوق.

وقول من قال إنه مخلوق؛ إذ الاستعاذة لا تجوز بمخلوق إلى غير ذلك من الوجوه التي ذكرها ابن القيم -رحمه الله- (في الصواعق) في إثبات الوجه صفة لله -سبحانه وتعالى- وأنه وجه حقيقة، يليق بجلاله وعظمته، وإبطال قول من زعم غير ذلك، قوله: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ .

ومن قال: إن الوجه هو الذات، أو إن هذه الصفات هي الذات، نعم.

وفق الله الجميع لطاعته.