وهذه تأويلات باطلة من وجوه عديدة منها: أنه فرق بين الذات والوجه، وعطف أحدهما على الآخر يقتضي المغايرة، كما في حديث: إذا دخل المسجد قال: أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم .
ومنها: أنه أضاف الوجه إلى الذات وأضاف النعت إلى الوجه، ولو كان ذكر الوجه صلة ولم يكن صفة للذات لقال: (ذي الجلال)، فلما قال: (ذو الجلال) تبين أنه نعت للوجه، وأن الوجه صفة للذات، كما ذكر معنى ذلك البيهقي والخطابي وروى مسلم في صحيحه حديث: إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه .
ومنها: أن الوجه حيث ورد، فإنما ورد مضافا إلى الذات في جميع موارده، والمضاف إلى الرب نوعان:
أعيان قائمة بنفسها كبيت الله، وناقة الله، وروح الله، وعبد الله، فهذه إضافة -ورسول الله، نعم- فهذه إضافة تشريف وتخصيص وهي إضافة مملوك إلى مالكه.
الثاني: صفات لا تقوم بنفسها، كعلم الله وحياته وقدرته وسمعه وبصره ونوره، فهذه إضافتها إليه -سبحانه وتعالى- إضافة صفة إلى موصوف بها، إذا عرف ذلك فإضافة السمع والبصر والوجه ونحو ذلك إضافة صفة إلى موصوف، لا إضافة مخلوق إلى خالقه، وفي سنن أبي داود عنه -صلى الله عليه وسلم-: أنه كان إذا دخل إلى المسجد قال: أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وبسلطانه القديم من الشيطان الرجيم فتأمل كيف قرن بين الاستعاذة بالذات وبين الاستعاذة بوجهه الكريم، وهذا صريح في إبطال قول من قال: إنه الذوات نفسها، وقول من قال: إنه مخلوق.
وقول من قال إنه مخلوق؛ إذ الاستعاذة لا تجوز بمخلوق إلى غير ذلك من الوجوه التي ذكرها ابن القيم -رحمه الله- (في الصواعق) في إثبات الوجه صفة لله -سبحانه وتعالى- وأنه وجه حقيقة، يليق بجلاله وعظمته، وإبطال قول من زعم غير ذلك، قوله: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ .
ومن قال: إن الوجه هو الذات، أو إن هذه الصفات هي الذات، نعم.
وفق الله الجميع لطاعته.
مواعيد مارس 2026
الآن 89
هذا اليوم 6689
بالامس 13214
لهذا الأسبوع 54367
لهذا الشهر 284518
لهذه السنة 700977
منذ البدء 17370983
تاريخ البدء 2015/05/05
أعلى إحصائية 18201
بتاريخ 2019/11/14