تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد شرح الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي الدرس 1

شرح تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد مقدمة الكتاب
الأربعاء 24 شوال 1438 هـ   الموافق لـ : 19 جويلية 2017 م
تحميل الشريط

عناصر الشريط

تفريغ الشريط

‎‎ تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد

‎‎ مقدمة الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة الكتاب

الحمد لله الذي لا يقبل توحيد ربوبيته من العباد، حتى يفردوه بتوحيد العبادة كل الإفراد، من اتخاذ الأنداد، فلا يتخذون له ندًا، ولا يدعون معه أحدًا، ولا يتكلون إلا عليه، ولا يفزعون في كل حال إلا إليه، ولا يدْعونه بغير أسمائه الحسنى، ولا يتوصلون إليه بالشفعاء مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ .

الشرح:-

افتتح المؤلف الكتاب بالبسملة اقتداء بالكتاب العزيز ثم ثنى كتابه بالحمد لله كما فتح الله كتابه العظيم الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .

قوله" الحمد ": (أل) للاستغراق، والحمد هو الثناء على المحمود بصفاته الاختيارية مع حبه وإجلاله وتعظيمه.

والحمد أكمل من المدح، فالمدح هو أن تخبر عن صفات الممدوح وأن تذكر صفاته وقد تكون هذه الصفات خلقية ليست اختيارية. كما تمدح الأسد بأنه قوي، فهذا مدح وليس بحمد.

أما الحمد فهو أكمل من المدح. فهو الثناء على المحمود بصفاته الاختيارية التي يفعلها باختياره مع حبه وإجلاله وتعظيمه.

وبين الحمد والشكر عموم وخصوص وجهي. فالحمد يكون بالقول والشكر يكون بالقول والفعل والاعتقاد.

ولهذا فإن الله سبحانه وتعالى وصف نفسه بالحمد.

والمعنى أن جميع المحامد كلها لله مملوكه ومستحقة.

قوله: ( الحمد لله الذي لا يقبل توحيد ربوبيته من العباد حتى يفردوه بتوحيد العبادة كل الإفراد ).

المعنى أن الله لا يقبل توحيد من وحده في ربوبيته حتى يوحده في ألوهيته, فالمشركون وهم كفار قريش وغيرهم وحدوا الله في الربوبية فأقرّوا بأن الله الخالق، الرازق، المدبر، المحيي، المميت، كما قال الله سبحانه: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ

إذًا هم معترفون وهم موحدون لله في ربوبيته، لكنهم أشركوا مع الله في توحيد العبادة؛ فلهذا لا يقبل توحيدهم في الربوبية، فلا يفيدهم ولا يدخلهم في الإسلام ولا يخرجهم من دائرة الشرك ولا ينجيهم من عذاب الله حتى يفردوا الله في توحيد العبادة.

أي يفردوا الله من اتخاذ الأنداد، والأنداد: جمع نِدّ وهو المثيل والنظير، فلا يجعلوا لله مثيلا ولا نظيرًا في الربوبية أو العبادة أو الأفعال أو الصفات. فمن جعل لله نِدًّا فإنه مشرك بالله عز وجل، ومن جعل لله نِدًّا فلا يقبل الله توحيده في ربوبيته. وهذا هو أعظم الذنوب كما جاء في حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سئل أي الذنب أعظم قال: أن تجعل لله ندًا وهو خلقك فالنِّدّ: هو المثيل والنظير. فمن جعل لله مثيلا أو نظيرًا في الربوبية، جعله مدبّرًا مع الله أو نظيرًا مع الله في أسمائه وصفاته أو في توحيد العبادة والألوهية فهذا مشرك. فلا يقبل الله منه أي عمل حتى يوحد الله في العبادة.

قوله: ( فلا يتخذون له ندا ولا يدعون معه أحدًا ولا يتّكلون إلا عليه ).

أي من لم يفعل ذلك فلا يقبل الله منه توحيد الربوبية، ولا يدعو بغير أسمائه الحسنى، ولا يتوصلون إليه بالشفعاء فلا يجعلون شفيعًا يدعونه ويطلبون الشفاعة من دون الله -عز وجل- كما قال تعالى: مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ وقال تعالى: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ والمشركون عبدوا من دون الله.

دعوا الأصنام والأوثان ومنهم من دعا الملائكة ومنهم من دعا الأشجار والأحجار يدعونهم من دون الله ويطلبون منهم الشفاعة من عند الله فكفرهم الله وجعلهم مشركين بهذا الاعتقاد حيث صرفوا العبادة لغير الله ويطلبون منه أن يكون شفيعًا عند الله.