تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد شرح الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي الدرس 6

شرح تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد الرسل بعثوا للدعوة إلى توحيد الله بتوحيد العبادة
الأربعاء 24 شوال 1438 هـ   الموافق لـ : 19 جويلية 2017 م
تحميل الشريط

عناصر الشريط

تفريغ الشريط

‎‎ الرسل بعثوا للدعوة إلى توحيد الله بتوحيد العبادة

الأصل الثاني: [ الرسل بعثوا للدعوة إلى توحيد الله بتوحيد العبادة ]:

أن رسول الله وأنبياءه -من أولهم إلى آخرهم- بعثوا لدعاء العباد إلى توحيد الله بتوحيد العبادة، وكل رسول أول ما يقـرع به أسماع قومه قوله: يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ .

وهذا الذي تضمنه قول: " لا إله إلا الله "، فإنما دعت الرسل أممها إلى قول هذه الكلمة واعتقاد معناها، لا مجرد قولها باللسان.

ومعناها: هو إفراد الله بالإلهية والعبادة، والنفي لما يعبد من دونه والبراءة منه، وهذا الأصل لا مرية فيما تضمنه، ولا شك فيه، وفي أنه لا يتم إيمان أحد حتى يعلمه ويحققه.

الشرح:-

الأصل الثاني: الرسل بعثوا للدعوة إلى توحيد الله بتوحيد العبادة، هذا الأصل مجمع عليه، والنصوص في هذا واضحة قال تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ وقال تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ وقال تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ وكل رسول بعثه الله يدعو قومه لتوحيد العبادة، كما أخبر الله عن هود ونوح وشعيب قال تعالى: لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ .

إذن كل رسول بعثه الله يدعو إلى توحيد العبادة , أما توحيد الربوبية فهذا أمرٌ فطري، أقر به جميع طوائف الأمم إلا من شذ، ولا عبرة بمن شذ مثل الدهريين الذين يقولون: لا يهلكنا إلا الدهر، ومثل الشيوعية الملاحدة الذين يقولون: لا إله، والحياة مادة، ومثل الطبايعيين الذي يؤمنون بالطبيعة، ومن يقول بالصدفة، هؤلاء شذوا وإلا مجموع طوائف البشر كلهم مقرون بتوحيد الربوبية. والنزاع بين الرسل وأممهم في توحيد العبادة والألوهية.

ولهذا قال المؤلف -رحمه الله-: إن رسل الله وأنبياءه من أولهم إلى آخرهم بعثوا لدعاء العباد إلى توحيد الله، بتوحيد العبادة، وكل رسول أول ما يقرع به أسماع قومه قوله: يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ .

قال المؤلف رحمه الله: " وهذا الذي تضمنه قوله: " لا إله إلا الله " هذه الكلمة العظيمة التي لأجلها خلق الله الخلق، وأرسل الرسل، وأنزل الكتب , كلمة التوحيد: لا إله إلا الله، لأجلها قام الجهاد، وخلقت الجنة والنار، وقسم الناس إلى شقي وسعيد , ومعناها: لا معبود بحق إلا الله. فإنما دعت الرسل أممها إلى قول هذه الكلمة واعتقاد معناها لا مجرد قولها باللسان, ومعناها هو إفراد الله بالعبادة والبراءة من الشرك وأهله، وكفار قريش يعرفون معناها؛ ولهذا امتنعوا من قولها، فلا يقولها أحد حتى يسلم ويعبد الله؛ لأنه يعرف معناها، فلما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: أطلب منكم كلمة إذ قلتموها ملكتم بها العرب، ودانت لكم بها العجم فقال أبو جهل ما هذه الكلمة لنعطينكها وعشرة أمثالها؟ فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- تقولوا: لا إله إلا الله , فرفض وجعل ينتكس على عقبيه وجعل ينفض يديه ويقول: أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ .

فرفض أن يقولها؛ لأنه يعرف معناها، لكن عباد القبور الآن يقولونها وهم يطوفون حول القبور؛ لأنهم لا يعرفون معناها، فيقولون: لا إله إلا الله وهم ينقضونها بأفعالهم... حتى إن بعض الناس يطوفون على الكعبة وهم يقولون: يا رسول الله، يا رسول الله، فلا يعرفون معنى لا إله إلا الله.

لذلك يقول الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله-: لا خير في رجل كفار قريش أعرف منه بمعنى لا إله إلا الله. لذا قال المؤلف -رحمه الله-: فإنما دعت الرسل أممها إلى قول هذه الكلمة واعتقاد معناها، لا مجرد قولها باللسان، ومعناها: أي معنى لا إله إلا الله هو إفراد الله بالإلهية والعبادة والنفي لما يعبد من دونه والبراءة منه.

يعني: تشتمل على شيئين: (لا إله) نفي (إلا الله) إثبات، (لا إله) هذا الكفر بالطاغوت، والبراءة من كل معبود سوى الله, (إلا الله) إثبات العبادة بأنواعها لله فكلمة التوحيد مشتملة على كفر بالطاغوت وإيمان بالله.

وهذا الأصل لا مرية فيما تضمنه ولا شك فيه ولا يتم إيمان أحد حتى يعلمه ويحققه.