فالرسل عليهم السلام بعثوا لتقرير الأول، ودعاء المشركين إلى الثاني، مثل قولهم في خطاب المشركين: أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ونهيهم عن شرك العبادة؛ ولذا قال تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ .
أي قائلين لأممهم: أن اعبدوا الله، فأفاد بقوله: " في كل أمة " أن جميع الأمم لم ترسل إليهم الرسل إلا لطلب توحيد العبادة، لا للتعريف بأن الله هو الخالق للعالم وأنه رب السماوات والأرض؛ فإنهم مقرون بهذا، ولهـذا لم تـرد الآيات فيـه في الغالب إلا بصيغة التقرير، نحو: هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ استفهام تقرير لهم؛ لأنهم به مقرون.
الشرح:-
يقول المؤلف -رحمه الله-: الرسل بعثوا لتقرير الأول، وهو توحيد الربوبية، وهذا حق، ودعاء المشركين إلى الثاني، وهو توحيد العبادة، وهذا حق، يجب على كل إنسان أن يوحد الله في ربوبيته وأسمائه وصفاته وفي ألوهيته وعبادته؛ فالرسل -عليهم السلام- قرروا الناس على توحيد الربوبية وأن إقراركم بتوحيد الربوبية حق، لكن بقي عليهم أن يقروا بتوحيد الألوهية والعبادة وضرب المؤلف -رحمه الله أمثلة- فقال: مثل قوله تعالى: أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وقال: هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يعني: أنتم ليس عندكم شك أن الله فاطر السماوات والأرض. إذًا أقروا بتوحيد العبودية والألوهيّة. فأفردوا الله بالعبادة وهو يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم.
وكذلك: هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فهم يعلمون أنه ليس هناك خالق غير الله، ثم قال تعالى: لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أي لا معبود بحق إلا هو إذًا اعبدوه.
وكذلك الرسل بعثوا لنهيهم عن الشرك في العبادة؛ ولهذا قال تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ بيّن الله تعالى أنه بعث في كل أمة رسولا, هذا الرسول يأمر الناس أن يعبدوا الله, أي: يوحدوه ويخلصوا له العبادة ويجتنبوا الطاغوت, الطاغوت: كل ما عبد من دون الله أو تجاوز به العبد حده من متبوع أو مطاع أو معبود وهو راضٍ بذلك، فالذي يدعو الناس إلى عبادة نفسه فهو متجاوز حده , فحده أن يكون عبدًا لله وفي مقدمتهم فرعون الذي ادعى الربوبية وقال للناس: أنا ربكم الأعلى، ما علمتم لكم من إله غيري , وإبليس طاغوت؛ لأنه دعا إلى الشرك؛ومن دعا إلى عبادة نفسه فهو طاغوت، ومن رضي أن يعبده الناس فهو طاغوت قد تجاوز حده , ومن حكم بغير ما أنزل الله فهو طاغوت. وبعث الله في كل أمة رسولا يأمرون بعبادة الله واجتناب الطاغوت، يقول المؤلف: أي قائلين لأممهم: أن اعبدوا الله. أن اعبدوا الله: تقدير ولقد بعثنا في كل أمة رسولا قائلين لأممهم: أن اعبدوا الله، يقول المؤلف: فأفاد بقوله: في كل أمة، أن جميع الأمم لم ترسل إليهم الرسل إلا لطلب توحيد العبادة..
إذن الرسل أرسلت تطلب من الناس أن يوحدوا الله بالعبادة، لا للتعريف بأن الله هو الخالق للعالم، وأنه رب السماوات والأرض، فإنهم مقرون بهذا.. يقول المؤلف -رحمه الله-: ولهذا لم ترد الآيات فيه في الغالب إلا بصيغة التقرير.. أي: لم ترد في توحيد الربوبية إلا بصيغة التقرير أي: تقرير الناس على ما يعتقدون ومثل المؤلف -رحمه الله- نحو: هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ هل استفهام تقرير، يعني أنتم تقرون بهذا، هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ فيقولون: لا ليس هناك خالق غير الله، إذن عليكم أن تعبدون الله لا معبود بحق إلا الله.
الآية الثانية: أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ هذه صيغه تقرير؛ أنتم تعتقدون أن الله الخالق، والأصنام ليست الخالقة هل يستويان؟ لا يستويان , فالذي يخلق يستحق العبادة، والذي لا يخلق لا يستحق العبادة، فهذا احتجاج عليهم.. وفي الآية الثالثة: أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فهم يقولون: ليس فيه شك إذن اعبدوا الله ما دام أنكم لا تشكون بأن الله فاطر السماوات والأرض، فهو المستحق للعبادة الآية الرابعة: أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ تقرير, إذن اعبدوه، الآية: هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ هذا خلق الله السماوات, والأراضين, والملائكة, والبشر, والنبات, والأشجار, والأحجار, والنجوم, والكواكب, هذا خلق الله أروني ماذا خلق الذين من دونه, لا يخلقون شيئًا فلا يستحقون العبادة.. أروني ماذا خلقوا من السماء، وماذا خلقوا من الأرض، إذن لا يستحقون العبادة.. يقول المؤلف: استفهام تقرير لهم لأنهم به مقرون.. يعني حتى يلزمهم بتوحيد العبادة والألوهية, يلزمهم بما يقرون به على الالتزام بما ينكرونه وهو توحيد العبادة.
مواعيد مارس 2026
الآن 42
هذا اليوم 4402
بالامس 11664
لهذا الأسبوع 4402
لهذا الشهر 16066
لهذه السنة 432525
منذ البدء 17102531
تاريخ البدء 2015/05/05
أعلى إحصائية 18201
بتاريخ 2019/11/14