وبهذا تعرف أن المشركين لم يتخذوا الأصنام والأوثان ولم يعبدوها، ولم يتخذوا المسيح وأمه، ولم يتخذوا الملائكة شركاء لله تعالى؛ لأنهم أشركوهم في خلق السماوات والأرض، بل اتخذوهم لأنهم يقربونهم إلى الله زلفى، كما قالوه، فهم مقرون بالله في نفس كلمات كفرهم، وأنهم شفعاء عند الله، قال الله تعالى: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ فجعل الله تعالى اتخاذهم للشفعاء شركًا، ونزه نفسه عنه؛ لأنه لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه، فكيف يثبتون شفعاء لهم، لم يأذن الله لهم في الشفاعة، ولا هم أهل لها، لا يغنون عنهم من الله شيئًا؟
الشرح:-
يقول المؤلف: وبهذا تعرف أن المشركين لم يتخذوا الأصنام والأوثان، ولم يعبدوها، ولم يتخذوا المسيح وأمه، ولم يتخذوا الملائكة شركاء لله تعالى؛ لأنهم أشركوهم في خلق السماوات والأرض، بل اتخذوهم ليقربوهم إلى الله زلفى, كما أخبر الله في أول سورة (الزمر).
قال الله تعالى: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى يعتقدون أنهم لا يخلقون ولا يرزقون ولا يميتون ولا يُحيون ولا ينفعون ولا يضرون , لكن يقولون: مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى فأكذبهم الله، وجعلهم كفارا بهذا العمل ,قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ وفي آية أخرى أخبر بأنهم فعلوا ذلك يرجون شفاعتهم حتى يشفعوا لهم عند الله، وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ فالله تعالى لا يعلم أن له شريكا, وهل تنبئون الله بشيء لا يعلمه؟.
فالمؤلف يبين ما بينه القرآن الكريم؛ قال: لم يتخذوا المسيح وأمه، ولم يتخذوا الملائكة شركاء لله تعالى؛ لأنهم أشركوهم في خلق السماوات والأرض، بل اتخذوهم لأنهم يقربونهم إلى الله زلفى، كما قالوه، فهم مقرون بالله في نفس كلمات كفرهم، وأنهم شفعاء عند الله، يقولون: مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ إذن أقروا بالله وهذا توحيد الربوبية بنفس الكلمات الشركية، يقرون بالربوبية ولكن ما يكفي إقرارهم بالربوبية للدخول في الإسلام، قـال الله تعالى: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ وحكم عليهم بالشرك؛ لأنه لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه وهو سبحانه لا يأذن أن يكون له شريك في العبادة والشفاعة لا بد فيها من شرطين
1 - الشرط الأول: إذن الله للشافع أن يشفع.
2 - الشرط الثاني: رضي الله عن المشفوع له.
والله لا يأذن لأحد أن يكون شريكا له في العبادة ولا يرضى عن المشركين, فالله لا يرضى إلا التوحيد, والمشرك ليس موحدا، فلا يرضى الله عمله, ولا يمكن أن يشفع فيه, وهو سبحانه لا يأذن إلا لمن كان له مكانة عنده يأذن له بالشفاعة, كالرسل والأنبياء والصالحين يوم القيامة، لكن لا يشفعون إلا من رضيَ الله قوله وعمله وهم الموحدون.
وثبت في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سأل الرسول -صلى الله عليه وسلم- من أسعد الناس بشفاعتك يا رسول الله؟ قال: من قال لا إله إلا الله خالصة من قلبه فأسعد الناس بالشفاعة أهل التوحيد، أما المشركون فليس لهم نصيب في الشفاعة. قال سبحانه وتعالى: مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ .
يقول المؤلف: فجعل الله تعالى اتخاذهم للشفعاء شركًا ونزه نفسه عنه؛ لأنه لا يشفع عنده أحدٌ إلا بإذنه، فكيف يثبتون شفعاء لهم لم يأذن الله لهم في شفاعة، ولا هم أهل لها، لا يغنون عنهم من الله شيئًا؛ لأن الأصنام والأحجار والأشجار لا يأذن الله لهم بالشفاعة، وليسوا أهلا لها.
مواعيد ماي 2026
الآن 53
هذا اليوم 9021
بالامس 10130
لهذا الأسبوع 50302
لهذا الشهر 9021
لهذه السنة 1072063
منذ البدء 17742069
تاريخ البدء 2015/05/05
أعلى إحصائية 18201
بتاريخ 2019/11/14