الأصل الثاني: الرسل بعثوا للدعوة إلى توحيد الله بتوحيد العبادة.
أن رسل الله وأنبياءه من أولهم إلى آخرهم بعثوا لدعاء العباد إلى توحيد الله بتوحيد العبادة، وكل رسول أول ما يقرع به أسماع قومه قوله: يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ وهذا الذي تضمنه قول لا إله إلا الله، فإنما دعت الرسل أممها إلى قول هذه الكلمة واعتقاد معناها، لا مجرد قولها باللسان، ومعناها: هو إفراد الله تعالى بالإلهية والعبادة، والنفي لما يعبد من دونه والبراءة منه، وهذا الأصل لا مرية فيما تضمنه، ولا شك فيه وفي أنه لا يتم إيمان أحد حتى يعلمه ويحققه.
نعم هذا الأصل الثاني أن الرسل -عليهم الصلاة والسلام- بعثوا للدعوة، إلى توحيد الله بتوحيد العبادة، نعم هذا أصل مجمع عليه: أن الرسل بعثوا لدعوة الناس إلى توحيد العبادة، إلى توحيد الله وإفراده بالعبادة، وهذا أمر مجمع عليه، والنصوص في هذا واضحة، قال الله تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ .
وقال –سبحانه-: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ وقال –سبحانه-: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ وكل رسول بعثه الله يدعو قومه لتوحيد العبادة بادئ ذي بدء، كما أخبر الله تعالى عن نوح وهود وصالح وشعيب قال الله تعالى: لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ .
إذن كل رسول بعثه الله يدعو إلى توحيد العبادة، أما توحيد الربوبية هذا أمر فطري أقر به جميع طوائف الأمم إلا من شذ، هناك من شذ، نعرف من شذ، الدهريون الذين يقولون: وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ منهم الشيوعية الملاحدة الذين يقولون: لا إله والحياة مادة. ومثل: الطبائعيون الذين يؤمنون بالطبيعة، ومن يقول بالصدفة، هؤلاء شذوا، مجموعة الطوائف البشرية، وإلا جميع طوائف البشر كلهم مقرون بتوحيد الربوبية، إلا من شذ، هؤلاء شذوا، والنزاع بين الرسل وأممهم في توحيد العبادة والألوهية.
ولهذا قال المؤلف -رحمه الله-: إن رسل الله وأنبياءه من أولهم إلى آخرهم بعثوا لدعاء العباد إلى توحيد الله بتوحيد العبادة، وكل رسول أول ما يقرع به أسماع قومه قوله: يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ .
يقول المؤلف: وهذا الذي تضمنه قول لا إله إلا الله، هذه الكلمة العظيمة التي لأجلها خلق الله الخلق وأرسل الرسل وأنزل الكتب، كلمة التوحيد: لا إله إلا الله، لأجلها قام صوت الجهاد، وخلقت الجنة والنار، وقسم الناس إلى شقي وسعيد، ومعناها: لا معبود بحق إلا الله، هذا معناها، وإنما دعت الرسل أممها إلى قول هذه الكلمة واعتقاد معناها لا مجرد قولها باللسان، أن الرسل دعوا الأمم إلى اعتقاد معناها، ومعناها أفراد الله بالعبادة والبراءة من الشرك وأهله، هذا معناها، ولا يكفي مجرد قولها باللسان، وكفار قريش يعرفون معناها؛ ولهذا امتنعوا من قولها، لا يقولها أحد حتى يسلم ويعبد الله؛ لأنه يعرف معناها.
ولما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لكفار قريش: كلمة... أطلب منكم كلمة، إذا قلتوها ملكتم بها العرب ودنت لكم بها العجم فقال أبو جهل: ما هي هذه الكلمة؟ لنعطينكها وعشرة أمثالها! فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: لا إله إلا الله. فرفض ونكص على عقبيه، وجعل ينفض يديه ويقول: أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ .
رفض أن يقولها، جزع؛ لأنه يعرف معناها، لكن عباد القبور الآن يقولها وهو يطوف حول القبور؛ لأنه لا يعرف معناها، يقول: لا إله إلا الله، وهو ينقضها بأفعاله ويطوف حول القبر، ويذبح له وينذر له، ويقول: لا إله إلا الله. لأنه لا يعرف معناها، حتى يجيء بعض الناس بعض الجهال يطوف حول الكعبة ويقول: يا رسول الله، يا رسول الله!! ما يفهم معناها، ما يعرف معنى التوحيد، ما يعرف معنى لا إله إلا الله، لكن كفار قريش يعرفون معناها؛ ولهذا قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله، الإمام المجدد- في مجموعة الرسائل، قال: لا خير في رجل كفار قريش أعرف منه بمعنى لا إله إلا الله.
عباد القبور كثير منهم لا يعرف معنى لا إله إلا الله؛ فلذلك يقولها بلسانه وينقضها بأفعاله، أما كفار قريش لا، ما يقولها، ما يقولها إلا لله، يرفض أن يقولها لأنه يعرف معناها، لكن عباد القبور اليوم يقولونها بألسنتهم وينقضونها بأفعالهم؛ ولهذا قال المؤلف -رحمه الله-: إنما دعت الرسل أممها إلى قول هذه الكلمة واعتقاد معناها، لا مجرد قولها باللسان، ومعناها يعني معنى هذه الكلمة: هو أفراد الله بالإلهية والعبادة، والنفي لما يعبد من دونه والبراءة منه. يعني تشتمل على شيئين لا إله إلا الله: ( لا إله ) نفي، ( إلا الله ) إثبات، لا إله هذا هو الكفر بالطاغوت، البراءة من كل معبود سواه، كلمة التوحيد مشتملة على كفر وإيمان: كفر بالطاغوت، وإيمان بالله، كفر بالطاغوت في قول لا إله، نفي لجميع أنواع العبادة، إلا الله: إثبات العبادة بجميع أنواعها لله، هذا معناها.
ولهذا قال المؤلف: ومعناها هو إفراد الله بالإلهية والعبادة، والنفي لما يعبد من دونه والبراءة منه، وهذا الأصل لا مرية فيما تضمنه ولا شك فيه، وفي أنه لا يتم إيمان أحد حتى يعلمه ويحققه، يعني هذا الأصل -وهو أن الرسل بعثوا بالدعوة وتوحيد الألوهية والعبادة- لا شك فيه، وأنه تضمن الكفر بالطاغوت والإيمان بالله، لا شك في هذا، ولا يتم إيمان أحد حتى يعلم هذا الأصل: أن الرسل بعثوا بتوحيد العبادة، وأنه يجب على كل إنسان أن يفرد الله بالعبادة، وأن يتبرأ من الشرك وأهله، ولا يتم إيمان عبد ولا توحيده حتى يعلم هذا الأصل ويحققه.
ولعلنا نقف على هذا الأصل، يأتي إلى دور الأسئلة، نعم.
وفق الله الجميع لطاعته، ورزق الله الجميع العلم النافع والعمل الصالح، وثبت الله الجميع على الهدى، وصلى الله على محمد وآله وصحبه.
بسم الله الرحمن الرحيم.
س: هذا سائل يسأل ويقول: ما رأي فضيلتكم يا شيخ فيمن يعلق التمائم ويقول: إن هذا أمر مختلف فيه، ولا ينكر به على أحد. أفيدونا أفادكم الله، خاصة وقد انتشر بين المسلمين التمائم، والاعتقاد أنها تدفع الضر عنهم وعن أطفالهم، أو تجلب لهم الرزق، وبعضهم قد يعلقها في سيارته؟
ج: تعليق التمائم من المحرمات الشركية، وتعليق التمائم هو أن يعلق تميمة إما خيطا أو غيره، يعلقه في رقبته، أو يضعه في ساعده، أو في عضده، أو في رجله، أو يضعه في سيارته، وقد أراني بعض الإخوان شيئا من التمائم ( من خيوط ) الآن، وجدها مع بعض الناس، فتعليق التمائم من المحرمات الشركية، قال -عليه الصلاة والسلام-: إن الرقى والتمائم والتولة شرك وقال -عليه الصلاة والسلام-: من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله عليه .
وإذا علق التميمة يعتقد أنها تدفع الضر بنفسها، أو تجلب الخير، فهذا شرك أكبر مخرج عن ملة الإسلام، نعوذ بالله، هذا مخرج عن ملة الإسلام، إذا اعتقد أن التميمة أو أن عمل الشيخ هو الذي يدفع الضر أو يجلب النفع، هذا شرك أكبر، شرك في الربوبية، ولا أحد يعتقد هذا من المسلمين.
الحالة الثانية: أن يعلق التميمة ويعتقد أنها سبب، والذي يدفع الضر ويجلب النفع هو الله، لكن هذه سبب. فهذا الشرك الأصغر، وهو وسيلة إلى الشرك الكبر، وليست سببا، ما جعلها الله سببا، وإذا كان المعلق من القرآن أو من الأدعية الشرعية، فهذا رخص به بعض أهل العلم، رخص في تعليق التميمة إذا كانت من القرآن أو من الأدعية الشرعية، قالوا: لأنها أدعية وآيات من القرآن ينفع الله بها، روي هذا عن بعض الصحابة وعن طائفة قليلة من أهل العلم.
والقول الثاني لأهل العلم قول الجماهير: النهي، وأنها محرمة ولو كانت من القرآن، ولو كانت من الأدعية الشرعية؛ لما فيها من تعلق القلب بغير الله، ولعموم الأحاديث والنصوص، فإن النصوص عممت ولم تخصص، قال -عليه الصلاة والسلام-: إن الرقى والتمائم والتولة شرك ولم يقل: إلا التميمة التي تكون من القرآن، بخلاف الرقى، فإنه جعل يخصصها قال -عليه الصلاة والسلام- في الحديث الآخر: اعرضوا علي رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم تكن شركا هذا تخصيص.
أما التمائم+ ما جعل تخصص، النصوص عامة، ولأنها وسيلة إلى تعليق التميمة الشركية، لو أجزنا تعليق التميمة من غير القرآن، سواء من القرآن أو الأدعية+ المسنونة، كان وسيلة إلى تعليق التميمة من غير القرآن، وسد الذرائع معلوم، يجب سد الذريعة، ولأنها وسيلة إلى امتهانها ودخول الحمام وقضاء الحاجة وهي عليه وفيها آيات من القرآن، وهذا امتهان لها، ولهذا الصواب الذي عليه الجماهير أنه لا يجوز تعليق التميمة حتى ولو كانت من القرآن؛ لما فيها من تعلق القلب بغير الله، وسدا للذريعة، ولأن النصوص عامة ولم تخصص، ولأنها تعليقها وسيلة إلى امتهانها، وقضاء الحاجة وهو متلبس بها، نعم.
س: هذا يسأل ويقول: ذكر شيخ الإسلام أن من الصوفية من هو معتدل، ومنهم الغالي، وذكر بأن هناك صوفية من أهل السنة المتقدمين، كالجنيد ونحوه، ومنهم الغلاة المتأخرون: كالحلاج وابن عربي ما رأيكم في هذا الكلام؟
ج: نعم، الصوفية طبقات ليسوا على حال واحدة، فهناك من الصوفية الذين يدعون المغيبات والمكاشفات، يدعون علم الغيب، فهؤلاء مشركون، وكذلك من يدعو الناس إلى عبادته، ويدعي أنه يستحق العبادة، أو أنه يتصرف في الكون، هؤلاء ملاحدة كفار، وهناك بعض الصوفية الذين يتعبدون ببعض البدع، فهؤلاء مبتدعة بعض البدع، ولكن لا يقعون في الشرك، لكن عندهم زهد وعندهم تعبدات وأذكار أو أدعية، أو أقوال مبتدعة، فهؤلاء المبتدعة ما دام أنهم لم تصل هذه الأوراد أو الأدعية إلى الأمور الشركية، هؤلاء المبتدعة، وهناك بعض الصوفية الذين يسموا صوفية وهم... وليس عندهم أشياء من هذا، لكن عندهم بعض الزهد، يسميهم بعض الناس صوفية؛ لما عندهم من الزهد والتقشف، ولكن ليس عندهم أمور منكرة، فالمقصود أن الصوفية طبقات: منهم الكافر، ومنهم المبتدع، ومنهم من ليس مبتدعا، نعم.
س: هذا يقول -فضيلة الشيخ-: إذا أعلن بالمنكر وتضرر منه الخاص والعام من المسلمين، هل يترب على من أعلن بالإنكار على المنابر ومن خلال وسائل الإعلام ليعلم الناس أن هذا الأمر منكر وحرام؟ وهل صح عن الصحابة والسلف أنهم أعلنوا بالإنكار على من أعلن المنكر ؟ أفيدونا أفادكم الله.
ج: إذا وجد منكر وأعلن فإنه يجب إنكاره، يجب إنكاره أولا باليد ثم باللسان ثم بالقلب، على المراتب الثلاثة التي جاءت في حديث أبي سعيد الذي رواه الإمام مسلم عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان .
فإذا كان الإنسان لم يستطيع إنكار كبيرة باليد، فيجب أن يغير باليد كما لو كان إنسان مثل ولي الأمر، أو الأمير والسلطان ورجال الحسبة فيما خول لهم من الصلاحيات، والرجل في بيته إذا كان يستطيع، فإن عجز فإنه ينكر بلسانه، ومن الإنكار من الواجب أن يرفع به... إذا كان هذا المنكر يرفع به إلى ولاة الأمور، إذا أمكن أن يرفع به إلى ولاة الأمور يرفع به ولا يعلن للناس، فالمحتسب يرفع بهذا المنكر ويبلغ ولاة الأمور هذا المنكر حتى يزيله ويأمرون بإزالته، هذا هو الواجب.
وإذا كان يمكن إزالته باللسان، فإن العلماء يبينون المنكر، يبينون ويعلنون للناس، فيدرك الناس أن هذا منكر، ويجب على كل أحد ألا يفعله، أما إن كان يمكن إنكاره من قبل ولاة الأمور فإنه فضيلة، ويكون من قبل أهل الاختصاص إذا كان الأمر يتعلق بولاة الأمور، أو لا يستطيع إنكاره إلا ولاة الأمور، فإن أهل الحسبة وأهل العلم يبلغون ولاة الأمور، وإذا كان المنكر لا يستطيع الإنسان إنكاره لا باليد ولا باللسان، فإنه لو أنكر باللسان فإنه يحصل عليه ضرر محقق في بدنه أو أهله أو ماله، فإنه ينكر بالقلب إيذانا أنه ينكر هذا المنكر، وتظهر علامات الإنكار على وجهه، ولا يجالس أهله، ويقوم من هذا المكان الذي يفعل فيه المنكر.
س: يقول -فضيلة الشيخ-: هل زماننا هذا هو زمن الفتن وما وصيتك لنا؟ وما أسباب الثبات في أوقات الفتن؟
ج: نعم لا شك أنه في آخر الزمان تكثر الفتن، وهذا الزمان فيه فتن الآن، فتن كثيرة الآن، الشبهات التي يثيرها أعداء الله، والتي تنشر في وسائل الإعلام وفي غيرها، شبهات تلبيس الحق بالباطل، فلا شك أن الفتن كثيرة متلاحقة منتشرة، ولا سيما أن العالم الآن كأنه قرية واحدة الآن، وسائل الإعلام وقنواتها الفضائية يبث فيها وتدخل... يبث فيها كل شيء، وتدخل على الإنسان وهو في قعر بيته، فيها المنكرات الشركية والدعوة إلى الوثنية، والدعوة إلى اليهودية، والدعوة للنصرانية، كلها القنوات الآن كلها مفتوحة أمام الناس، فالفتن... حتى يلتبس الحق على بعض الناس، ويلتبس الحق بالباطل، والوسيلة للخروج من هذه الفتن هي التسلح بسلاح العلم الشرعي، يتفقه الإنسان ويتبصر في دينه؛ حتى يعبد ربه على بصيرة، وحتى لا يقع في المنكر، وحتى ينكر المنكر، ولا سيما المنكرات الشركية، ويقبل على العلم والعبادة.
ورد في صحيح مسلم -رحمه الله-: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: العبادة في الهرج كهجرة إلي الهرج يعني: الفتن. فالمشروع للمسلم عند الفتن أن يقبل على العلم الشرعي، وأن يتفقه ويتبصر في دينه؛ حتى يعبد الله على بصيرة، وحتى لا يقع في الشركيات والمحرمات والمنكرات، حتى يستطيع إنكارها ويقبل على العبادة، يقبل على العلم وعلى العبادة، هذا هو المخرج، نعم.
س: هذا يسأل ويقول: ما رأيكم فيمن يتهم المؤلف الإمام الصنعاني بأنه بقيت عنده بقايا من المذهب الزيدي، خاصة ما يتعلق بالدم لمعاوية رضي الله عنه؟
س: وهذا أيضا سؤال تابع له يقول: قد ذكرت -أحسن الله إليك- عند قراءة ترجمة الصنعاني أنه سلفي، فعلى ماذا يحمل مراده لأقوال الهادوية والزيدية في "سبل السلام" مع أنهم ممن لا يعتد بهم؟
ج: أولا: القول في معاوية +ما رأيكم في الكلام في معاوية وفي دم معاوية ؟ ولكن لو وجد له كلام في معاوية فهذا يكون شيئا يسيرا في أشغال الفقيه، لا يأخذ بمعتقد السلف الصالح، وأما نقله للهادوية وغيرهم، هذه طائفة موجودون هناك في اليمن فهو يذكر قولهم في المسائل الفقهية، والظاهر أن بدعتهم يعني بدعة خفيفة لا تصل إلى درجة الكفر، فليسوا كفارا، وإنما هم مؤمنون كغيرهم من المعتزلة والأشاعرة لهم أقوال تنقل ينقلها العلماء ويحذرون منها، كذلك الآن الهادوية إذا نقل مذهبهم في المسائل الفرعية سهل، أما في المسائل الاعتقادية فلا بد أن ننبه على خطأ فيها، نعم.
س: هل يجوز تفسير لا إله إلا الله بإخراج اليقين الفاسد وإدخال اليقين الصادق؟
ج: تفسير لا إله إلا الله معناها: لا معبود بحق إلا الله، لا معبود بحق إلا الله، +إخراج اليقين الفاسد وإدخال اليقين الصادق فهذا ما عليه الآن جماعة التبليغ، يقولون: معنى لا إله إلا الله إخراج اليقين الفاسد وإدخال اليقين الصحيح. الفاسد هو الذي عنده مشكلة، ولا يلزم أن يكون كل واحد عنده يقين فاسد، نعم، هذا الشرك نعم، يجب أن يخرج اليقين الفاسد ويعتقد اليقين الحق، مع أنه يتبرأ من الشرك وأهله، ويعتقد أن العبادة حق الله، وأنه لا معبود بحق إلا الله، ويتبرأ من دينه الأول الشرك الذي كان عليه الوثنية والنصرانية، هذا لا شك أنه فاسد، فقد يتيقن بهذا بعض المشركين وقد لا يتيقن، وبعضهم يكون عنده شك ما عنده يقين، ليس كل مشرك عنده يقين.
بعض النصارى عندهم شك في دينهم، ما عندهم يقين، هذا ليس على إطلاقه، إخراج اليقين الفاسد ما هو صحيح، ليس كل المشركين عندهم يقين فاسد، بعض المشركين عندهم شك ليس بيقين، وبعضهم عنده يقين فاسد، فالذي يجب على المسلم أن يعتقد العقيدة الصحيحة، أن يعتقد أنه لا معبود بحق إلا الله، ويتبرأ من الشرك وأهله، فإذا كان على الشرك فإن عليه أن يتبرأ من الشرك وأهله، ويعتقد الاعتقاد الحق، وهو استحقاق الله بالعبادة، وأنه المستحق للعبادة، وأنه لا معبود بحق إلا الله، ويتبرأ من دينه السابق الذي كان عليه سواء كان يقينا أو شكا، نعم.
س: ما رأيكم في قول محقق الكتاب: واجب الوجود؟ وهل يصح إطلاق هذا اللفظ على الله بغير حاجة أو عند الثناء عليه؟
ج: نعم، من قال واجب الوجود لذاته، هذا خبر عن الله واجب الوجود لذاته، وهذا هو معنى قوله: "هو الأول الذي ليس قبله شيء"، والأحد قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ فهو اجب الوجود لذاته -سبحانه وتعالى-، لم يوجده أحد، ولم يتفرع من شيء، ولم يتفرع منه شيء، ليس له أصل ولا فرع كما قال الله تعالى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ بخلاف المخلوق فإنه موجود بإيجاد الله له، مخلوق موجود بإيجاد الله له، أما الله تعالى فلا موجد له، فهو واجب الوجود لذاته، فهو الأحد الفرد الصمد، ليس له فرع ولا أصل، ليس له ولد ولا والد -سبحانه وتعالى-، هذا خبر عن الله، نعم.
س: وما الفرق بين الواجب، وواجب الوجود، وممكن الوجود؟
ج: واجب الوجود لذاته هو الله، هذا خبر، هذا هو الله -سبحانه وتعالى- الذي هو الأول ليس قبله شيء، لم يسبقه عدم ولا يلحقه عدم، أما الممكن فهو المخلوق الذي يجوز عليه الوجود والعدم، وإن أوجده الله وجد، وإن لم يوجده الله صار معدوما، هذا وصف المخلوق ممكن الوجود، ممكن يعني: يجوز أن يوجد ويجوز ألا يوجد، الله تعالى يخلق ما يشاء باختياره، الخلق والرزق والإماتة والإحياء، كل هذه من أفعال الرب -سبحانه وتعالى-، فمن خلقه الله وأوجده فهو موجود، فهو ممكن الوجود وواجب عليه العدم، ممكن الوجود ليس واجبا، هذا ممكن الوجود يجوز عليه الوجود والعدم، فمن أوجده الله يجوز عليه العدم، يحيه الله ويميته، فهو ليس واجب الوجود، واجب الوجود هذا هو الله –سبحانه-، وأما المخلوق فيجوز عليه الوجود والعدم.
س: هذا السؤال الأخير يقول: قال المؤلف -رحمه الله-: ولا يتكلون إلا عليه، فما رأيكم في هذه العبارة؟ فلو قال: ولا يتوكلون إلا عليه. وما هو الفرق بين التوكل والاتكال؟
ج: إنه هو المراد ولا يتوكل عليه+ يحتمل أن العبارة فيها خلل، ولا يتوكلون يتكلون ما يتوكلون، الاتكال غير التوكل، ما يتوكل، بل التوكل هو الاعتماد، الاعتماد بالقلب وحصول الأمر إلى الله، والتوكل يشمل أمرين:
الأمر الأول: فعل الأسباب النافعة. تفعل الأسباب المشروعة والجائزة، ثم بعد ذلك تفوض الأمر إلى الله في حصول النتيجة، قال الله تعالى: وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فالمؤمن لا يتوكل إلا على الله يعني: يعتمد على الله ويفوض أمره إلى الله في حصول النتيجة مع فعل الأسباب، وليس معنى التوكل أن يتهم بالأسباب، لا، أمرك الله بفعل الأسباب، تطلب الرزق، تبيع وتشتري، تحرث، تزرع، تطلب الرزق، تكون بيدك صنعة، تكون نجارا، حدادا، حراثا، تكون مثلا بيدك صنعة من الصناعات الجديدة: تكون بنَّاء، تكون مبلطا، تكون دهَّانا... وهكذا.
هذه أسباب تفعلها ثم تتوكل على الله في حصول النتيجة وحصول الرزق، كالطير تغدو خماصا وتروح بطانا، قال -عليه الصلاة والسلام-: لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله، لرزقكم ما يرزق الطير، تغدو خماصا وتروح بطانا .
تغدو خماصا يعني: تذهب في أول النهار خاوية البطون جائعة، وتروح في وقت الرواح والمجيء وقد امتلئت بطونها رزقها الله، لكن ما جلست في أوكارها، هل جلست في أوكارها ولّا سعت؟ سعت، كذلك تسعى وتطلب الرزق، هذه هي الأسباب، ثم تعتمد على الله في حصول النتيجة، وكذلك أيضا في العمل الصالح، تعمل الصالح وتجتهد في توحيد الله و+ دين الله وأداء الواجبات وترك المحرمات، ثم تتوكل على الله في حصول الثواب، وفي الحصول على مرضاة الله تعالى ودخول جنته، كما قال –سبحانه-: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ هذا الفضل دخول الجنة برحمة الله والعمل الصالح، المقصود من التوكل يشمل الأمرين: فعل الأسباب، ثم تترك الأمر إلى الله في حصول النتيجة.
وفق الله الجميع لطاعته، وثبت الله الجميع على الهدى، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه.
مواعيد مارس 2026
الآن 41
هذا اليوم 9960
بالامس 12144
لهذا الأسبوع 75689
لهذا الشهر 9960
لهذه السنة 426419
منذ البدء 17096425
تاريخ البدء 2015/05/05
أعلى إحصائية 18201
بتاريخ 2019/11/14