الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبد الله ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
قد وقفنا على الأصل الثالث، نعم تفضل.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
فغفر الله لك، قال الإمام الصنعاني -رحمه الله تعالى-: الأصل الثالث أقسام التوحيد. إن التوحيد قسمان:
القسم الأول: توحيد الربوبية والخالقية والرازقية ونحوها، ومعناه: أن الله وحده هو الخالق للعالم، وهو الرب لهم والرزاق لهم، وهذا لا ينكره المشركون، ولا يجعلون لله فيه شريكا، بل هم مقرون به كما سيأتي في الأصل الرابع.
والقسم الثاني: توحيد العبادة. ومعناه: إفراد الله وحده بجميع أنواع العبادات الآتي بيانها، فهذا هو الذي جعلوا لله فيه شركاء، ولفظ الشريك يشعر بالإقرار بالله تعالى، فالرسل -عليهم السلام- بعثوا لتقرير الأول، ودعاء المشركين إلى الثاني.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبد الله ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
هذا الأصل الثالث من الأصول التي بينها المؤلف -رحمه الله- وقال: إن هذه الأصول هي من قواعد الدين، ومن أهم ما يجب معرفته على الموحدين. سبق الكلام على الأصل الأول والأصل الثاني.
الأصل الأول: أن كل ما في القرآن حق، وأن هذا معلوم من الدين بالضرورة، ولا ينكر هذا إلا من خرج عن دائرة الإسلام، من اعتقد أن في القرآن خلاف الحق فليس من أهل الإسلام، خرج من دائرة الإسلام.
والأصل الثاني: أن الرسل بعثوا للدعوة إلى توحيد الله، بعثوا إلى الدعوة إلى توحيد العبادة، توحيد الله في توحيد العبادة، وهذا أيضا معلوم من النصوص، من كتاب الله تعالى وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، والقرآن كله من أوله إلى آخره لبيان تقرير توحيد العبادة، وأن الرسل بعثوا بتوحيد العبادة، وأنهم دعوا الأمم إلى إفراد الله تعالى بالعبادة، وهذا أمر أيضا معلوم من الدين بالضرورة.
والأصل الثالث: أقسام التوحيد. أن التوحيد ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: الإقرار بوجود الله وتوحيده في ربوبيته وأسمائه وصفاته، ويقال له ويسمى توحيد الله في أفعاله هو، يسمى "توحيد الربوبية"، هو أن توحيد الله في أفعاله هو –سبحانه-، أفعاله هو الخلق والرزق والإماتة والإحياء، وإنزال المطر، وتسبيب الأسباب، كل هذه أفعاله –سبحانه-، توحده بأفعاله هو بأن تعتقد أن الله هو الخالق الرازق المالك المحيي المميت، مدبر الأمور، مصرف الأمور، مسبب الأسباب، منزل المطر، هذه أفعاله هو –سبحانه-، توحد الله بأفعاله هو، وتعتقد بأن له الأسماء الحسنى والصفات العلا، ويقال هذا التوحيد العلمي، ويقال له "التوحيد الخبري"، العلمي لأنك تعلم وتعتقد أن الله هو الخالق الرازق المدبر المحيي المميت الذي له الأسماء الحسنى والصفات العلا، التوحيد العلمي ويقال له "التوحيد الخبري"؛ لأن الله أخبر بذلك.
النوع الثاني: توحيد العبادة، وهو توحيد الله في أفعالك أنت أيها العبد، توحيد الله في أفعالك، أنت أفعالك ما هي؟ العبادات التي تتقرب بها إلى الله صلاتك وصومك وزكاتك وحجك وبرك لوالديك وصلتك لأرحامك، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر وجهادك في سبيل الله، أفعالك أنت زكاتك صومك توحد الله في أفعالك يعني بالعبادات التي تتقرب بها أنت إلى الله -عز وجل- هذه أفعالك توحد الله فيها بأن تصرفها لله، وهذه الأفعال مقيدة بالشرط، أفعالك أنت العبادات لا تصح ولا تكون عبادة إلا بشرطين:
الشرط الأول: أن تكون خالصة لله -عز وجل- وأراد بها وجه الله والدار الآخرة.
والشرط الثاني: أن تكون هذه العبادة موافقة للشرع جاء بها الإسلام شرعها النبي -صلى الله عليه وسلم- شرعها الله في كتابه أو شرعها النبي -صلى الله عليه وسلم- في سنته هذه العبادات توحد الله فيها بمعنى أنك تصرفها لله دون غيره، فتصلي لله لا لغيره، تصوم لله لا لغيره تزكي لله لا لغيره تحج لله لا لغيره وهكذا.
وعلى هذا درج العلماء السابقون كشيخ الإسلام وابن القيم وغيرهم وقسموا التوحيد إلى قسمين:
القسم الأول: توحيد الربوبية؛ توحيد الله توحيد العلم الخبري، وهو الإيمان بوجود الله وتوحيد الله بأفعاله بربوبيته وأسمائه وصفاته وهذا يشمل توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات.
والثاني: توحيد الله بأفعال العباد، ولما كثر النزاع، وأثيرت الشبه حول الأسماء والصفات، جعل العلماء لتوحيد الأسماء والصفات قسما ثالثا فقسموها إلى ثلاثة أقسام:
توحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات، وتوحيد الألوهية، وإلا فالأصل أن توحيد الأسماء والصفات داخل في توحيد الربوبية توحيد واحد والإيمان بوجود الله والإيمان بأنه هو الخالق الرازق المدبر المحيي المميت والإيمان بأسمائه وصفاته هذا توحيد واحد.
والتوحيد الثاني: هو توحيد الألوهية أن توحد الله بأفعالك أنت أيها العبد؛ ولهذا قال المؤلف رحمه الله هنا: الأصل الثالث أن التوحيد قسمان:
القسم الأول: توحيد الربوبية والخالقية والرازقية ونحوها، توحيد الربوبية يعني توحد الله بأفعاله بأفعال الرب بأفعال الرب وهو الخلق والرزق والإحياء والإماتة والخالقية يعني تعتقد أن الله هو الخالق كما قال سبحانه وتعالى: هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ والرازقية يعني تعتقد أن الله هو الرازق ونحوها يعني من أفعال العباد كالإماتة والإحياء وغيرها ويدخل في ذلك أيضا الإيمان بأسماء الله وصفاته وأفعاله أسماء الله كالعليم والسميع والبصير والقدير وصفات الله كالعلم والقدرة والسمع والبصر وأفعال الله صفات الله صفات الأفعال صفات الله كالخلق والرزق والإماتة والإحياء.
فسرها المؤلف رحمه الله قال: ومعناه أن الله وحده هو الخالق للعالم، وهو الرب لهم والرازق لهم وهذا لا ينكره المشركون ولا يجعلون لله فيه شريكا بل هم مقرون به كما سيأتي في الأصل الرابع يعني التوحيد هذا لا ينكره المشركون بل يقرون به؛ لأن الله فطرهم على ذلك، والآيات في هذا كثيرة تدل على أنهم يقرون بهذا النوع قال تعالى: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قال سبحانه: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قال سبحانه: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قال سبحانه: قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ وقال سبحانه: قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ .
إذن هم مقرون بهذا التوحيد ما أنكروه لأنه فطري، فطر الله عليه جميع طوائف بني آدم إلا من شذ كما سبق بعض الطوائف شذوا، فسدت فطرتهم وعميت بصيرتهم، فأشركوا في توحيد الربوبية مثل الدهريين الذين قالوا: إن هذا العالم ليس له مدبر وإنما يسير بنفسه ويدبر نفسه ويقولون كما حكى الله عنهم أنهم قالوا: وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ ومنهم الشيوعيون ؛ الشيوعيون يعني الملاحدة الذين يقولون: لا إله والحياة مادة ومثل الطبيعيين الذين يقولون بالطبيعة وبباقي الأشياء يقولون: إن الطبيعة الخالقة ما في الأرض خلق الأرض وما في السماء خلق السماء ما في النبات خلق النبات، وكذلك من يقول بالصدفة أي إن العالم وجد بالصدفة هؤلاء شذوا عن مجموعة البشرية، وإلا فإن طوائف بني آدم كلهم مطبقون على الإقرار بهذا التوحيد والاعتراف به وليس في هذا التوحيد نزاع بين الرسل وبين أقوامهم ما نازعوا في هذا.
ولهذا أخبر الله عن قوم صالح الكفار الذين تمالئوا على قتل نبي الله صالح أنهم مقرون بالله أخبر الله أنهم تمالئوا وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ تقاسموا بالله، فهم يتقاسمون بالله يريدون قتل نبي الله صالح وهم مقرون بالله ما أنكروا ذلك هم مع كفرهم مقرون بهذا التوحيد توحيد الربوبية قوم نوح وقوم هود وقوم صالح وقوم إبراهيم وقوم موسى وقوم عيسى وكفار قريش في زمن النبي كلهم مقرون بهذا التوحيد ما أنكروه؛ ولهذا قال المؤلف: وهذا لا ينكره المشركون ولا يجعلون لله فيه شريكا بل هم مقرون به.
أما القسم الثاني: فهو توحيد العبادة، والعبادة معناها العبادة هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة، العبادة كل ما أمر الله به وكل ما نهى الله عنه، فالذي أمر الله به يفعله المسلم تعبدا لله سواء كان أمر إيجاب أو أمر استحباب، وكل ما نهى الله عنه فإن المسلم يجتنبه سواء أكان نهي تحريم أو نهي تنزيه، هذه هي العبادة الأوامر والنواهي، تفعل الأوامر وتترك النواهي.
قال بعض العلماء: العبادة هي كل ما أمر به شرعًا من غير اضطراب عرفي ولا اقتضاء عقلي. وقال شيخ الإسلام رحمه الله شيخ الإسلام ابن تيمية العبادة هو اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة كل ما يحبه الله قولا أو عملا أو اعتقادا أو نية ظاهرا أو باطنا، هذه هي العبادة.
هذه العبادات تخلصها لله وتفردها لله بأن تؤدي هذه العبادة ولا تدع مع الله شريكا فيها تصلي لله ولا تصلي لغيره، تزكي لله ولا تزكي لغيره، تصوم لله ولا تصوم لغيره، تدعو الله ولا تدعو غيره، تذبح لله ولا تذبح لغيره، تطوف بالبيت لله تقربا إلى الله ولا تطوف لغير بيت الله، تنذر لله ولا تنذر لغيره هذا النوع هو الذي وقعت فيه الخصومة بين الأنبياء وبين الأمم ولو فيه معركة وقتال والنزاع بين الرسل وبين الأمم النزاع والعداوات والحروب الطاحنة بين الأنبياء وبين الأمم بسبب هذا التوحيد.
الرسل تأمرهم بأن يخلصوا لله العبادة، وهم ينازعون فهم يقولون: نعبد الله ونعبد غيره، والرسل تقول: لا تعبدوا إلا الله، لا تذبحوا إلا لله لا تنذروا إلا لله لا تدعو إلا الله وهم يقولون: لا،نذبح لله ونذبح لغير الله، ندعو الله وندعو غيره حتى قال المشركون للنبي -صلى الله عليه وسلم-: اعبد إلهنا سنة ونعبد إلهك سنة صلح بيننا وبينك فأنزل الله تعالى: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ .
فالنزاع والخصومة بين الأنبياء وبين الرسل في هذا التوحيد وهم كما يقول المؤلف مع شركهم يقرون بتوحيد الربوبية، يريدون أن يصرفوا شيئا من أنواع العبادة لغير الله، يزعمون أنها تقربهم إلى الله فهم يقولون: ندعو، بعضهم يدعو الأنبياء وبعضهم يدعو الصالحين بعضهم يدعو المسيح عليه السلام وأمه بعضهم يدعو الصالحين عزيرا بعضهم يدعو الأشجار، وبعضهم يدعو الأحجار، بعضهم يدعو الأصنام يقولون: تقربنا إلى الله، تنقل حوائجنا إلى الله، وتشفع لنا عند الله فكفرهم الله بذلك بهذا الاعتقاد وقاتلهم الرسل والأنبياء فقاتلهم نبينا -صلى الله عليه وسلم- واستحل دماءهم وأموالهم بهذا الاعتقاد، وبين الله أن هذا القول هو محض الشرك هو الشرك قال الله تعالى: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ .
يعبدون من دون الله الأشجار والأحجار والأصنام يقولون: يشفعون لنا عند الله، رد الله عليهم بقوله قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ هل تنبئون الله بشيء لا يعلمه في السماوات ولا يعلمه في الأرض سبحانه ثم حكم عليهم بالشرك في قوله: سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ وقال سبحانه وتعالى في آية أخرى: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى يعني قائلين: مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى نعبد الأصنام نعبد الأشجار نعبد الأنبياء ما نعبدهم ما هي عبادتهم الدعاء دعاءهم الذبح لهم النذر لهم الطواف بقبورهم الصلاة لهم مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى نحن نعلم إنهم لا يخلقون ولا يرزقون ولا ينفعون ولا يضرون بل الذي يخلق ويرزق وينفع ويضر هو الله.
إذن لماذا تعبدونهم؟ قالوا: لأن هؤلاء إما أنبياء وإما صالحين وإما أشجار وأحجار تسبح الله، فهم أقرب منا إلى الله ترفع حوائجنا على الله تشفع لنا عند الله، فكفرهم الله بذلك صاروا مشركين بهذا الاعتقاد حكم الله عليهم بالكفر والكذب أكذبهم في قولهم: إنها تقربهم إلى الله لا تقربهم بل تبعدهم وحكم عليهم بالكفر فقال: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ يعني قائلين مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى قال الله ردا عليهم إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ حكم عليهم بالكذب في قولهم: لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ وحكم عليهم بالكفر بهذا الأمر فهذا معنى قول المؤلف.
والقسم الثاني: توحيد العبادة ومعناه إفراد الله وحده بجميع أنواع العبادات الآتي بيانها ما هي أنواع العبادات؟ سبق وبين المؤلف منها ما هو قولية، ومنها ما هو فعلية، ومنها ما هو بدنية قراءة القرآن النطق بالشهادتين التسبيح والتهليل والتكبير وقراءة القرآن، وكل هذه العبادات قولية، العبادة العملية صلاة زكاة صوم حج، عبادة اعتقادية تعتقد أن الله هو الخالق، وهو المدبر، وهو المحيي، وهو المميت، وهو الذي بيده النفع والضر تعتقد أن الله هو المستحق للعبادة.
وهكذا يقول المؤلف: فهذا هو الذي جعلوا لله فيه الشركاء جعلوا لله فيه الشركاء، فهذا ما هو اسم الإشارة يعود إلى توحيد العبادة كونهم جعلوا لله فيه الشركاء جعلوا لله شريكا في الدعاء، دعوا الله ودعوا غيره جعلوا لله شريكا في الذبح ذبحوا لله وذبحوا لغيره جعلوا لله شريكا في النذر نذروا لله ونذروا لغيره جعلوا لله شريكا في الطواف طافوا ببيت الله تقربا إلى الله، وطافوا بالقبور تقربا إليها جعلوا لله شركاء في ذلك فصاروا مشركين، فالخصومة والنزاع والحروب بين الأنبياء وبين الرسل بسبب توحيد العبادة أما توحيد الربوبية هذا ليس فيه نزاع، والقرآن الكريم يحتج عليهم بإقرارهم بتوحيد الربوبية، ويبين لهم أنتم تقرون بتوحيد الربوبية.
إذن فاعبدوا الله ما دمتم تعتقدون بأن الله هو الخالق الرازق المدبر المحيي المميت الذي يتصف بهذه الصفات الذي هذه أفعاله هو المستحق للعبادة، وغيره لا يستحق العبادة قال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ ثم جاء بالدليل فقال: الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ الذي هذا وصفه الخالق لكم، ولمن قبلكم والذي جعل لكم الأرض فراشا وخلق السماوات وجعلها بناء، وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم هذا هو المستحق للعبادة ما دمتم تعترفون بذلك إذن أخلصوا له العبادة يحتج عليهم سبحانه وتعالى بإقرارهم بتوحيد الربوبية على وجوب إفراده بالعبادة وإخلاص العبادة لله، نعم.
مواعيد مارس 2026
الآن 83
هذا اليوم 6838
بالامس 12144
لهذا الأسبوع 72567
لهذا الشهر 6838
لهذه السنة 423297
منذ البدء 17093303
تاريخ البدء 2015/05/05
أعلى إحصائية 18201
بتاريخ 2019/11/14