الأصل الرابع: المشركون مقرون بأن الله خالقهم إن المشركين الذين بعث الله الرسل إليهم مقرون بأن الله خالقهم وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ وأنه هو الذي خلق السماوات والأرض وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ وأنه الرزاق الذي يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي وأنه الذي يدبر الأمر من السماء إلى الأرض، وأنه الذي يملك الأبصار والأفئدة قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ .
وهذا فرعون مع غلوه في كفره، ودعواه أقبح دعوة ونطقه بالكلمة الشنعاء يقول الله تعالى في حقه حاكيا عن موسى عليه السلام لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وقال إبليس: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ وقال: رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي وقال: رَبِّ فَأَنْظِرْنِي وكل مشرك مقر بأن الله خالقه وخالق السماوات والأرض وربهن ورب ما فيهما ورازقهم ولهذا احتج عليهم الرسل بقولهم: أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ وبقولهم: إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ والمشركون مقرون بذلك لا ينكرونه
نعم هذا الأصل الرابع: المشركون مقرون بأن الله خالقهم وهذا سبق، سبق في الأصل الثالث أن التوحيد قسمان: توحيد الربوبية، وهذا أقر به المشركون وتوحيد الألوهية، وهذا أنكره المشركون فالمؤلف جعله أصلا مستقلا وهو جزء من الأصل الثالث؛ لأن الأصل الثالث قال: إن التوحيد قسمان: توحيد الربوبية وهذا أقر به المشركون وتوحيد الألوهية وهذا أنكره المشركون، هذا الأصل الرابع أن المشركون مقرون بأن الله خالقهم، ومقرون بأن الله خالق السماوات والأرض، وبأنه هو الرازق وبأنه هو المحيي وبأنه المدبر وبأنه المصرف للأمور مقرون بأفعال الرب كلها، ومن ذلك أن الله خالقهم هذا أقر به المشركون، وهذا أمر معلوم من النصوص، ولا إشكال فيه لأن المشركين مقرون بأن الله خالقهم وخالق السماوات والأرض وخالق الخلق جميعا وأيضا مقرون بأن الله هو الرازق، وبأنه هو المدبر، وبأنه هو المحيي، وبأنه هو المميت وبجميع أفعال الرب.
يقول المؤلف: إن المشركين الذين بعث الله الرسل إليهم مقرون أن الله خالقهم ثم استشهد بالآية وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ هذا دليل وأنه هو الذي خلق السماوات والأرض يعني مقرون بهذا قال: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ إذن أقروا وأنه الرزاق يعني مقرون بأن الله هو الرزاق الذي يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي وأنه الذي يدبر الأمر من السماء إلى الأرض، وأنه الذي يملك السمع والأبصار والأفئدة كل هذا واضح في الآيات الكريمة ثم استشهد بالآيات قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ما هو الجواب قال: فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ .
ما دام تعترفون بهذه الأمور أفلا تتقون الله وتعبدونه وتخلصون له العبادة وتتقون ناره وغضبه وسخطه بترك الشرك احتج عليهم، ثم ذكر الآية الأخرى قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ما دام أنتم معترفون تذكروا واعتبروا وأخلصوا العبادة لله قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ اعترفوا قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ أفلا تتقون غضب الله وسخطه وناره وتحذرون الشرك وتخلصوا له العبادة قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ أقروا قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ كيف تصرفون أين ذهبت عقولكم فعبدتم معه غيره وأنتم معترفون بذلك.
يقول المؤلف: وهذا فرعون مع غلوه في كفره ودعواه أقبح دعوى ونطقه بالكلمة الشنعاء، الكلمة الشنعاء التي قال الله عنها أنه قال: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى هذه هي الكلمة الشنعاء مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي يقول الله تعالى في حقه حاكيا عن موسى عليه الصلاة والسلام: لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ يعني يقول فرعون مع غلوه في كفره، ومع أنه إمام في الكفر وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ أئمة هناك أئمة في الكفر، وأئمة من أهل النار، وهو فرعون وهناك أئمة في التوحيد الأنبياء أئمة عليهم الصلاة والسلام في التوحيد، وأئمة للمؤمنين وفرعون من أئمة الكفر نعوذ بالله، يقول مع غلوه في الكفر ومع كونه ادعى أقبح دعوة، ونطق بالكلمة الشنعاء وادعى الربوبية والألوهية أخبر الله عن موسى أنه قال له: لَقَدْ عَلِمْتَ والعلم هو معرفة القلب واليقين لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ .
إذن فرعون يعلم ويعتقد في قرارة نفسه أنه أيش؟ أن الله رب السماوات والأرض لَقَدْ عَلِمْتَ والعلم هو اليقين، إذن ما عنده شك فرعون فرعون عالم متيقن ولكنه جحد الحق قال الله تعالى: وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا إذن قلوبهم متيقنة ولا شاكة؟ متيقنة، وهنا قال الله عن موسى أنه قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما قال: لقد شككت قال لقد علمت، إذن فرعون عنده علم لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ يعني: إن فرعون مقر، ويعلم في حقيقة نفسه في قرارة نفسه، يقر بالله بوجود الله، وأنه رب السماوات والأرض، ومع ذلك ما نفعه هذا العلم، وهذا الإقرار لما عاند وكفر ولم يتبع ولم ينقد لشرع الله ودينه واتباع رسوله صار كافرا، ولم ينفعه علمه وإقراره وتيقنه بتوحيد الربوبية ما ينفع لا بد من الانقياد والاتباع والتوحيد توحيد العبادة.
وكذلك إبليس، إبليس إمام كل كافر، وإمام كل شر وفتنة، وإمام كل قائد إلى النار، معترف بوجود الله ومقر بوجود الله ولا ينكر وجود الله ويوحد الله في ربوبيته، ومع ذلك فإبليس إمام الكفر وإمام الضلال ما يكفي إيمانه قال الله تعالى عن إبليس: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ أثبت ربوبية الله للعالمين إذن إبليس مقر بتوحيد الربوبية أو منكر؟ مقر لكن ما ينفع هذا ما يكفي، ولا يخرجه من الكفر حتى يعبد الله ويخلص له العبادة يخلص إلى الله في العبادة، وقال الله عنه في آية أخرى قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي الشاهد رب اعترف بربوبيته، وقال في آية أخرى قال رَبِّ فَأَنْظِرْنِي اعترف بربوبية الله يقول المؤلف: وكل مشرك مقر بأن الله خالقه وخالق السماوات والأرض وربهن ورب ما فيهما ورازقهم كل مشرك مقر بهذا؛ ولهذا احتج عليهم الرسل بقولهم أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ ما تعتبرون الذي يخلق هو الذي يستحق العبادة والذي لا يخلق لا يستحق العبادة، وبقولهم إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ يعرفون هذا كل الذين يدعون من دون الله لو اجتمع أهل السماوات والأرض ما استطاعوا أن يخلقوا ذبابة ولو اجتمعوا كلهم ومع ذلك وقعوا في شرك العبادة، والمشركون يقول مقرون بذلك لا ينكرونه نعم.
مواعيد مارس 2026
الآن 65
هذا اليوم 10183
بالامس 12133
لهذا الأسبوع 33733
لهذا الشهر 45397
لهذه السنة 461856
منذ البدء 17131862
تاريخ البدء 2015/05/05
أعلى إحصائية 18201
بتاريخ 2019/11/14