فصلٌ أنواع العبادات: إذا عرفت هذه الأصول، فاعلم أن الله تعالى جعل العبادة له أنواعا اعتقادية وهي أساسها وذلك أن يعتقد أنه الرب الواحد الأحد الذي له الخلق والأمر وبيده النفع والضر وأنه الذي لا شريك له ولا يشفع عنده أحد إلا بإذنه وأنه لا معبود بحق غيره وغير ذلك مما يجب من اللوازم الإلهية ومنها اللفظية وهي النطق بكلمة التوحيد، فمن اعتقد ما ذُكر ولم ينطق بها لم يحقن دمه ولا ماله، وكان كإبليس فإنه يعتقد التوحيد بل ويقر به كما أسلفناه عنه إلا أنه لم يمتثل أمر الله فكفر ومن نطق ولم يعتقد حقن ماله ودمه وحسابه على الله وحكمه حكم المنافقين، وبدنية كالقيام والركوع والسجود في الصلاة ومنها الصوم وأفعال الحج والطواف، ومالية كإخراج جزء من المال امتثالا لما أمر الله تعالى به وأنواع الواجبات والمندوبات في الأموال والأبدان والأفعال والأقوال كثيرة لكن هذه أمهاتها
نعم، هذا فصل في أنواع العبادات يقول المؤلف: إذا عرفت هذه الأصول، فاعلم أن الله تعالى جعل العبادة له أنواعا، العبادة التي يتعبد بها المسلم أنواع، منها اعتقادية يعتقدها بقلبه، ومنها لفظية ينطق بها بلسانه، ومنها عملية يعملها بجوارحه فالاعتقادية هي الأساس، وذلك أن يعتقد أنه الرب الواحد الأحد الذي له الخلق والأمر وبيده النفع والضر وأنه الذي لا شريك له ولا يشفع عنده أحد إلا بإذنه وأنه لا معبود بحق غيره وغير ذلك مما يجب من لوازم الألوهية يعني لا بد أن يعتقد بأن الله هو الرب هو الخالق الرازق المدبر ويوحده في ربوبيته ولا بد بأن يعتقد بأن الله هو المعبود بحق وأنه لا شريك له وأنه لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه وأن كل معبود سواه هو معبود بالباطل وأنه لا معبود بحق غيره وغير ذلك مما يجب من لوازم الألوهية يعني لا بد أن يعتقد هذا، تعتقد أن الله توحد الله في أفعاله، وتوحد الله بأفعالك أنت وتعتقد أن الله هو مستحق العبادة.
كما عليك أن تعتقد بأن الله هو الرب الخالق الرازق المدبر، فلا بد أن تعتقد بأن الله هو المستحق للعبادة تعتقد هذا في قرارة نفسك تعتقد وتتيقن أن الله هو المستحق للعبادة وأنه لا يستحق العبادة غيره لا بد من هذا هذا اعتقاد لا بد منه ومن لم يعتقد هذا فليس بمسلم من اعتقد أن أحدا يستحق العبادة غيره فإنه يكون مشركا ولو صلى ولو صام ولو زكى لا بد أن تعتقد بأنه لا يستحق العبادة غير الله تعتقد بأنه لا معبود بحق إلا الله تعتقد بأنه يجب إفراد الله بالعبادة بجميع أنواعها.
ومنها اللفظية العبادة اللفظية التي يتلفظ بها بلسانه وأعلاها النطق بكلمة التوحيد ينطق يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله يعتقد فمن اعتقد ما ذكر ولم ينطق بها لم يحقن دمه ولا ماله إذا قال شخص: أنا أعتقد أن الله هو الرب الخالق الرازق المدبر المحيي ويعتقد بأن الله هو المستحق للعبادة لكن رفض أن ينطق بكلمة التوحيد لا يكون مسلما لا حتى ينطق بالشهادتين، فإذا امتنع قتل إذا كان قادرا أن ينطق بالشهادتين ورفض النطق بالشهادتين يقتل فإذا استتاب، وإلا قتل لا بد أن ينطق بالشهادتين لأن أصل التوحيد وأساس الملة أن يشهد الإنسان لله تعالى بالوحدانية ولنبيه بالرسالة، فمن رفض أن يشهد لله تعالى بالوحدانية ولنبيه بالرسالة مع قدرته فإنه يقتل ولا ينفعه اعتقاده في الباطن بأن الله هو المستحق للعبادة يقول: إذا كنت تعتقد صحيحا بأن الله هو المستحق للعبادة انطق بالشهادتين ما الذي يمنعك ما دمت قادرا.
ولذلك يقول المؤلف: من امتنع كان كإبليس فإنه يعتقد التوحيد بل ويقر به كما أسلفناه عنه إلا أنه لم يمتثل أمر الله فكفر، يعني إبليس معتقد مقر بتوحيد الربوبية، لكن كفر إبليس بالإباء والاستكبار قول المؤلف: وكان كإبليس فيه نظر؛ لأن إبليس يقر مقر بلسانه، لكن كفره بالإباء والاستكبار قابل إبليس أمر الله بالإباء والاستكبار بالرفض، اعترض على الله، فالله تعالى أمره وأمر الملائكة بأن يسجدوا لآدم وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا لكن إبليس رفض قال لا أنا ما أسجد لماذا؟ اعترض على الله لماذا يا إبليس؟ قال ما يمكن هذا، أنا عنصري أنا مخلوق من نار وعنصر آدم مخلوق من الطين، والنار أحسن من الطين، عنصري أحسن من عنصر آدم فكيف يسجد الفاضل للمفضول؟ ما يمكن.
هذا اعتراض على الله أول من قاس قياسا فاسدا إبليس نص ما فيه قياس مع النص إذا جاءك النص فسمعا وطاعة ما فيه قياس مع النص لا تقس، إبليس قاس أول من قاس قياسا فاسدا إبليس قاس قال آدم مخلوق من الطين، وهو إبليس مخلوق من النار والطين أحسن من النار عنصري أحسن من عنصر آدم فكيف أنا أسجد لآدم وأنا أفضل منه كيف يسجد الفاضل للمفضول؟ فطرده الله وجعله شيطانا رجيما كفر إبليس في أي شيء في الإباء والاستكبار.
فالكفر أنواع من أنواع الكفر الجحود الذي يجحد الجاحد هذا كافر، وهناك أنواع من الكفر بغير الجحود بالإباء بالرفض بالإباء والاستكبار، إذن كفر إبليس بالإباء والاستكبار كفر فرعون بالإباء والاستكبار كفر اليهود بالإباء والاستكبار، مقرون الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ كفر أبي طالب عم النبي -صلى الله عليه وسلم- هل هو منكر؟ ما أنكر وقد يقول:
من خيـر أديان البرية دينا
لـولا المـلامة أو حذار سبة
لوجـدتني سمحا بذاك مبينا
إذن كفر أبي طالب بأي شيء بالإباء والاستكبار يعني حمله تعظيمه لآبائه وأجداده أن يشهد عليهم بالكفر، حمله الإباء والاستكبار ما يشهد عليهم بالكفر، فكان مستكبرا عن عبادة الله، واتباع رسول الله فكفره بالإباء والاستكبار، إذن كفر إبليس ليس كما قال المؤلف: من اعتقد ما ذكر، ولم ينطق لم يحقن دمه ولا ماله وكان كإبليس إبليس ما هو كفر بعدم النطق كفر بالإباء والاستكبار، لكن من أبى عن النطق، وأنكر هذا يكون كافرا لأنه يكون كفرا بالجحود وعدم النطق بالشهادتين إذا دعي للشهادتين ورفض وقال: ما أشهد أن لا إله إلا الله ولا أشهد أن محمدا رسول الله هذا وأنكر هذا كفر بهذا.
وأما كفر إبليس فهو كفر بالإباء والاستكبار قابل أمر الله بالإباء والاستكبار، ولم يقابله بعدم المعرفة وأنه لا يعرف أمر الله لا يعرف أمر الله وأمر رسوله لكنه رفض الاستجابة رفض أبى واستكبر وكان مستكبرا عن عبادة الله؛ فلهذا كان كفره بالإباء والاستكبار قد يكون كمن نطق بالشهادتين يعني وهو يعرف هذا رفض عن النطق، وهذا رفض عن الانقياد والاتباع من هذا الباب يكون من أبى عن النطق بالشهادتين يكون كفرا؛ لأنه امتنع عن النطق بالشهادتين وإبليس كفره أنه امتنع عن عبادة الله والانقياد لأمر الله.
فالعبادات كما ذكر المؤلف أنواع: منها اعتقادية ومنها اللفظية، وهي النطق بكلمة التوحيد منها النطق بكلمة التوحيد هذه عبادة، فمن امتنع عن النطق بكلمة التوحيد مع قدرته على ذلك، فإنه لا يكون مؤمنا لأن الكفر أنواع الكفر يكون بالجحود ويكون بالإباء والاستكبار، وإن كان مصدقا ويكون بالشك ويكون بالإعراض هذه أنواع الكفر فكفر إبليس بالإباء والاستكبار كذلك كفر فرعون كفر اليهود كلهم بالإباء والاستكبار والرفض رفضوا أمر الله وأمر رسول الله لم ينقادوا لشرع الله ودينه، فكان كفرهم بالرفض والإباء والاستكبار؛ ولهذا قال المؤلف: من اعتقد ولم ينطق لم يحقن دمه وماله كان كإبليس فإنه يعتقد التوحيد، بل ويقر به لكنه أبى واستكبر ولهذا قال: إلا إبليس لم يمتثل لأمر الله فكفر ومن نطق ولم يعتقد حقن ماله ودمه وحسابه على الله وحكمه حكم المنافقين، هذا كفر النفاق.
كفر النفاق عكس كفر الإباء والاستكبار، فكفر الإباء والاستكبار يتكلم وينطق لكن يمتنع، يمتنع من العمل يرفض والنفاق يعمل، ولكنه مكذب في الباطن مكذب في الباطن، ولكن يعمل مثل المنافقين في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- يصلون ويحجون ويجاهدون مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ولكنهم كفار؛ لأنهم لم يصدقوا بقلوبهم فالكفر أنواع: مثل كفر الجحود، كفر الإباء والاستكبار، كفر النفاق، كفر الشك، كفر الإعراض الذي يشك في الله وفي كتابه وفي رسوله وفي دينه أو في الجنة أو في النار أو بالرسل أو بالأنبياء كفر بالشك وكذلك من يعرض عن دين الله ولا يتعلمه ولا يعمل به كفر بالإعراض ومن أبى واستكبر ولو كان مقرا ومصدقا كفر بالإباء والاستكبار ومن جحد كفره يكون بالجحود ومن عمل، ولكنه مكذب في الباطن كفره بالنفاق والعبادات البدنية.
يقول المؤلف: النوع الثالث العبادة البدنية مثل العبادة اللفظية مثل قراءة القرآن والذكر والتسبيح والتهليل والتكبير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كل هذه العبادات لفظية عبادات قولية، ومنها عبادات بدنية بالعمل يعملها عملية أو بدنية كالقيام والركوع والسجود في الصلاة ومنها الصوم وأفعال الحج والطواف كل هذه عبادات بدنية، ومنها عبادات مالية كإخراج جزء من المال امتثالا لأمر الله تعالى مثل الصدقات والزكاوات والتبرعات للمشاريع الخيرية كل هذه عبادات مالية.
يقول المؤلف رحمه الله: وأنواع الواجبات والمندوبات في الأموال والأبدان والأفعال والأقوال كثيرة لكن هذه أمهاتها، وضابطها ما سبق ضابط العبادات: هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال، والأعمال الباطنة والظاهرة كل ما جاء به الشرع كل ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- من الأوامر والنواهي يفعل المسلم الأوامر، ويترك النواهي سواء كان أمر إيجاب أو أمر استحباب وسواء كان النهي نهي تحريم أو نهي تنزيه، وهذا يشمل الأقوال والأفعال والاعتقادات والأعمال والنيات كلها داخلة في ذلك.
نقف على هذا، وفق الله الجميع لطاعته وثبت الله الجميع وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
بسم الله الرحمن الرحيم
فضيلة الشيخ، ما معنى قول أهل العلم وهذا السؤال جاء من عن طريق شبكة الإنترنت يقول: ما معنى قول أهل العلم: إن هذا الشيء مناف لكمال التوحيد الواجب؟ ما معنى ينافي كماله الواجب؟
المعنى أنه ينقص التوحيد، ويضعف الإيمان؛ فمثلا قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه هذا، من كمال الإيمان الواجب أن تحب لأخيك ما تحب لنفسك، وإذا كان الإنسان لا يحب لأخيه ما يحب لنفسه، فالإنسان يحب لنفسه الخير يحب لنفسه أن يؤتيه الله علمًا نافعا، ومالا حلالا وأبناء صالحين أولاد صالحين، فيجب عليك أن تحب لأخيك ما تحب لنفسك، فإذا كنت لا تحب لأخيك ما تحب لنفسك من ذلك، فهذا نقص في الإيمان يعني لم تؤد الإيمان الكامل يكون إيمانك ضعيفا، إيمانك ناقصا كذلك قوله عليه الصلاة والسلام: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين .
فإذا قدم الإنسان محبة المال أو الولد أو الصديق أو الأبناء أو الإخوان أو التجارات أو المشاغل على محبة الله ورسوله، فهذا ناقص الإيمان ضعيف الإيمان مرتكب لكبيرة، فهذا توعد الله من قدم شيئا من الأوصاف الثمانية بالوعيد الشديد قال: قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ حكم عليهم بالفسق، مَن قدم شيئا من قدم محبة المال الأبناء أو الآباء أو المشاغل على محبة الله ورسوله هذا إيمانه ناقص إيمانه ضعيف وهو مرتكب لكبيرة.
كذلك قوله عليه الصلاة والسلام: لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه بوائقه يعني غوائله وشره من لم يأمن جاره شره فهو ناقص الإيمان؛ لأنه ترك خلفه كمال الإيمان الواجب وهكذا قوله عليه الصلاة والسلام: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت فإذا لم يقل خيرا، ولم يصمت عن الشر أو لم يكظم غيظه أو آذى جاره يكون إيمانه ضعيفا ناقصا؛ لأنه فاته كمال الإيمان الواجب.
هذا سائل يقول: ما رأيكم فيمن يقول: إن من أتى إلى صاحب قبر، وقال: يا ولي الله اشفع لي عند الله أو ادع الله لي، ولم يدع هذا الولي، ولم يطلب منه شيئا أن هذا العمل ليس بشرك أكبر بل هو بدعة محرمة لأنه توسل لأمر غير مشروع أفيدونا أفادكم الله؟
هذا العمل شرك أكبر إذا قال: يا ولي اشفع لي عند الله هذا هو الشرك هذا الذي كفر الله به المشركين نص القرآن قال الله تعالى: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ الدعاء عبادة وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ما قال ادعوني وادعوا الولي وقال سبحانه وتعالى: فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ قال سبحانه وتعالى: وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ أي من المشركين قال سبحانه قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ فمن دعا غير الله فقد أشرك قد حكم الله عليه بالكفر وقوله وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ وقال سبحانه: وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ حكم الله عليهم بالشرك والكفر وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ .
ومن أظلم ممن يدعو من دون الله، وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ من دون الله عام يعني دعاء غير الله والذي يأتي لقبر ويقول: يا فلان يا ولي الله اشفع لي دعا غير الله ولا دعا الله؟ دعا غير الله فيكون مشركا بنص القرآن، والمشركون كفرهم الله بهذا؛ لأنهم يدعونهم ويطلبون منهم الشفاعة، ويعلمون أنهم لا يخلقون ولا يرزقون، فهذا جاهل الذي يقول هذا الكلام جاهل ما يفهم، مفهوم القرآن أو أنه ملبس يريد أن يلبس الشرك على الناس ويسميه بدعة، نعم.
ما هو قول العلماء في عوام المشركين ؟
عوام المشركين حكمهم حكم علمائهم أخبر الله أنهم في النار أن التابعين والمتبوعين كلهم في النار قال تعالى: إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا قال الله كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ التابعون والمتبوعون وقال سبحانه وتعالى: وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَ رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا قال سبحانه وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا هؤلاء التابعون لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا هؤلاء المتبوعين لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ انظر المحاورة لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا قال الله وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ كلهم التابعون والمتبوعون العوام والعلماء كلهم في النار حكمهم حكم علمائهم نسأل الله العافية.
هذا يسأل ويقول: الفزع إلى المخلوق القادر على المساعدة هل يعد شركا وهل ينافي كمال التوحيد؟ وهل طلب المساعدة من الغير يعد من المخلات بكمال التوحيد؟
إذا كان حيًّا قادرا، فلا بأس تطلب منه إذا كان حيا قادرا مستطيعا لا بأس ليس هذا من الشرك؛ لأن هذا من الأمور العادية المحسوسة كأن تقول له: يا أخي ساعدني في إصلاح سيارتي، يا أخي أرجوك أن تساعدني في إصلاح مزرعتي أرجوك أن تقرضني دينًا حتى أقضي ديني لا بأس كذلك الغريق إذا استغاث بسباح يعرف السباحة يقول: أنقذني أخرجني لا بأس إنما الشرك أن يدعو ميتا أو غائبا أو حيا حاضرا فيما لا يقدر عليه إلا الله هذا هو الشرك أما دعاء الحي الحاضر القادر لسبب واضح فهذا من الأمور الحسية وأسابه ظاهرة إذا كان قادرا أمامك يساعدك، ليس هذا من الشرك.
إذا قال: يا رب إني أتوسل إليك بفلان وفلان من الأموات فما حكم هذا القول؟
التوسل نوعان بل ثلاثة أنواع: التوسل يكون شركا ويكون بدعة ويكون مشروعا، فالتوسل الشركي كأن يتوسل بدعاء الميت أو الغائب أو يتوسل بالذبح له أو النذر له يتوسل إلى الله في أن يشفع له عند الله هذا هو الشرك شرك المشركين، توسل شركي يتوسل إلى الله بدعاء هذا الميت يدعوه يقول: يا فلان أغثني يا فلان اشفع لي يتوسل إلى الله بالذبح له بالنذر له بالصلاة له هذا الشرك.
الثاني: التوسل البدعي، وهو أن يتوسل بذات الشخص ما يدعوه لكن يدعو الله يقول: يا الله أتوسل إليك بفلان برسول الله بفلان هو ما دعا غير الله دعا الله، لكن الوسيلة بدعة يتوسل بحرمة فلان اغفر لي بجاه فلان اغفر لي بجاه نبيك بجاه أنبيائك بأنبيائك بفلان هذا بدعة هذا بدعة، وليس شركا؛ لأنه ما دعا غير الله دعا الله لكن الوسيلة بدعة.
النوع الثالث: الوسيلة الشرعية كأن يتوسل إلى الله بالإيمان بالله اللهم إني أسألك بإيماني بك وبرسولك أسألك بعملي الصالح تسأل الله بعملك الصالح كما قال الله أخبر رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا توسل إلى الله بالإيمان تتوسل إلى الله بعملك الصالح تتوسل إلى الله بالتوحيد، ففي الثلاثة الذين انطبق عليهم الغار أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أنهم توسلوا إلى الله بصالح أعمالهم أحدهم توسل ببره بالوالدين والثاني بعفته عن الزنا والثالث بأمانته ففرج الله عنهم، يتوسل إلى الله بدعاء الحي الحاضر هو يدعو وأنت تؤمّن تتوسل إلى الله بفقرك وحاجتك هذا كله توسل مشروع؛ فبهذا يتبين أن التوسل ينقسم إلى هذه الأقسام الثلاثة، نعم.
فضيلة الشيخ، كيف نرد على من يستدلون على شفاعتهم بالأولياء بقصة عمر بن الخطاب لما استشفع بالعباس عم الرسول -صلى الله عليه وسلم- عندما اشتد بهم الجدب بطلب نزول المطر؟
هذه حجة عليهم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- عنه استشفع بالعباس يعني بدعاء العباس فقال عمر لما أجدبوا: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا قم يا عباس ادع الله فقام العباس فدعا الله، وهم يؤمّنون ولم يتوسلوا بالنبي -صلى الله عليه وسلم- لو كانوا يتوسلون بذات العباس ما توسلوا بذات العباس توسلوا بدعاء العباس لو كانوا يتوسلون بذات العباس لتوسلوا بذات النبي -صلى الله عليه وسلم- النبي موجود في قبره -عليه الصلاة والسلام- حي في قبره حياة برزخية أكمل من حياة الشهداء فلماذا لم يتوسلوا بذات النبي -صلى الله عليه وسلم- لو كانوا توسلوا بذات العباس فلما لم يتوسلوا بالنبي -صلى الله عليه وسلم- وعدلوا إلى التوسل بالعباس دل على أنهم توسلوا بشفاعته ودعائه وهو حي حاضر.
ولهذا قال عمر في آخر الدعاء: قم يا عباس فادع الله فقام العباس يدعو الله وهم يؤمنون فعمر استشفع بدعاء العباس وهو حي حاضر هذا لا بأس به، إنما الممنوع التوسل بالميت أو بالغائب بذاته لو كان التوسل بذات العباس ذاته لتوسلوا بذات النبي -صلى الله عليه وسلم- ذات النبي أوجه عليه الصلاة والسلام أولى من ذات العباس فلما عدلوا عن التوسل بالنبي -صلى الله عليه وسلم- إلى التوسل بالعباس دل على أنهم توسلوا بغير الذات، وإنما هو بالدعاء؛ ولهذا قال عمر قم يا عباس فادع الله هذا حجة على من قال من يرى التوسل بالذات هذا حجة عليهم، نعم.
يقول: هل الشك الذي يأتي الإنسان لكن يقاومه يعتبر كُفر شك؟
لا، الشك إذا كان عنده إذا كان يشك في الله أو في القيامة أو في الجنة أو في النار يكون ما عنده يقين ما يدري هل فيه جنة أو فيه نار شاك ما يدري هل الله مستحق للعبادة أو غير مستحق للعبادة هذا كفر شك أما الخواطر والوساوس التي ترد على الإنسان ويدافعها ويغالبها، هو يعلم هو مؤمن بالله ورسوله لكن عنده شكوك يأتيه الشيطان ويوسوس له، وهو يعلم ومتيقن يعلم أن الله هو المستحق للعبادة ويعلم يقينا بكتب الله ورسله مصدق باليوم الآخر مصدق بالبعث والنشور لكن جاءته الوساوس هذه الوساوس يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، وهي لا تضره؛ لأن الشيطان يريد أن يعذبه وجاء في الحديث أن يقول: آمنت بالله ورسوله إذا وجد شيئا من الوساوس.
جاء في الحديث عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: يأتي الشيطان أحدكم فيقول من خلق كذا من خلق كذا حتى يقول من خلق ربك فإذا وجد ذلك فليقل آمنت بالله ورسوله وفي لفظ آخر: يقول: الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ثم ولينفي يقطع الوساوس يقطع التفكير في هذا ينفي ويفكر فيما ينفعه في دينه ودنياه إذن عليه أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وعليه أن يقول: آمنت بالله ورسله وعليه أن يقطع التفكير، فتزول هذه الوساوس.
أما إذا لو كان عنده شك في يشك يعني عنده شك في ربوبية الله في ألوهيته في أسمائه في صفاته في الجنة في النار، عنده شك ما يدري هل فيه جنة أو فيه نار هذا الشك شرك كفر، أما الوساوس التي ترد على الإنسان وهو مؤمن بالله ورسوله هذا من الشيطان يريد أن يعذبه عليه أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ويقطع التفكير ويقول: آمنت بالله ورسله، نعم.
هذا يسأل ويقول: هل شفاعة النبي -صلى الله عليه وسلم- لعمه أبي طالب تتحقق فيها شروط الشفاعة رغم أنه ليس من أهل التوحيد؟
هذه الشفاعة خاصة مستثناة خاصة بالنبي -صلى الله عليه وسلم- وخاصة بعمه مستثناة، والشفاعة ليست للإخراج من النار، وإنما شفاعة تخفيف؛ لأن أبا طالب خف كفره خف كفره بنصرة النبي -صلى الله عليه وسلم- والدفاع عنه، فلما خف كفره شفع له النبي -صلى الله عليه وسلم- شفاعة تخفيف لا شفاعة إخراج من النار ما يخرج؛ ولذلك جاء في الحديث في صحيح مسلم وغيره أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سئل فقيل له: يا رسول الله إن أبا طالب يحبك وينصرك ويؤويك فهل نفعته؟ فقال: نعم وجدته في غمرات من نار فأخرجته إلى ضحضاح منها يغلي منها دماغه .
وفي لفظ: إن أهون الناس عذابا أبو طالب فإنه في ضحضاح من نار يغلي منها دماغه وفي لفظ: إن أهون أهل النار عذابا لرجل منتعل بنعلين يغلي منهما دماغه وفي لفظ: إن أهون أهل النار عذابا لرجل له شراكان من نار يغلي منهما دماغه وفي لفظ: إن أهون أهل النار عذابا لرجل في أخمصيه جمرتان يغلي منهما دماغه، وهو يظن أنه أشد أهل النار عذابا لشدة ما يجد وهو أخفهم فهذه الشفاعة خاصة مستثناة خاصة بالنبي -صلى الله عليه وسلم- وخاصة بعمه ثم أيضا هي ليست شفاعة في الإخراج من النار لا شفاعة في تخفيف العذاب فقط؛ لأنه خف كفره هذه مستثناة دلت عليها النصوص.
يقول: هذا فرعون حينما رأى العذاب آمن، ولكن لم ينفعه ذلك، والسؤال: هل النطق بكلمة التوحيد عند الموت تنفع كما نفعت اليهودي، وقول النبي -صلى الله عليه وسلم- لأبي طالب كلمة أحاج لك بها عند الله ؟
نعم كلمة التوحيد إذا نطق بها الإنسان تنفع المريض، ولو كان مريضا إذا لم يحضر الأجل تنفعه؛ ولهذا نفعت اليهودي لما حضر النبي -صلى الله عليه وسلم- وقال: قل لا إله إلا الله فنظر إلى أبيه فقال: أطع أبا القاسم تنفعه إذا كانت في مرض الموت ما لم تصل الروح إلى الحلقوم أما إذا سيقت الروح إلى الحلقوم ووصلت إلى الحلقوم، فلا ينفع انتهى الأمر؛ لأنه حينئذ يكشف له عن المستقبل، ويكون غيبه شهادة، ويعاين الملائكة ويكون غيبه شهادة، فلا تنفع وهذا هو الذي حصل لفرعون فرعون لما وصلت الروح إلى الحلقوم آمن لكن ما ينفع هذا إيمان المضطر قال الله تعالى: وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ قال الله له: آلْآنَ يعني تؤمن لما وصلت الروح للحلقوم ما ينفع آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ .
فلا ينفع الإيمان إذا وصلت الروح إلى الحلقوم، وإذا نزل العذاب كذلك إذا نزل العذاب ما ينفع وفرعون نزل به العذاب نزل به العذاب، ووصلت الروح إلى الحلقوم، فلا تنفع في هذه الحالة، وأما الرجل اليهودي الذي آمن هو ما نزل به العذاب، ولا وصلت الروح إلى الحلقوم فلهذا نفعه، وقد استثنى الله -سبحانه وتعالى- أمة واحدة وهم قوم يونس قال تعالى: فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ فهؤلاء استثناهم الله، نعم.
يقول: هذا بعضهم إذا شاهد كافر ينطقه الشهادة، وقد يشرح له معناها وقد لا يشرح له معناها فما حكم هذا الفعل، وهل يكون محقون الدم؟
إذا نطق بالشهادتين ولا يقولها في حال الكفر نعم يحكم له بالإسلام، يحكم عليه بالإسلام إذا قالها عن إيمان وصدق ثم مات يحكم عليه بالإسلام، فإذا بقي ولم يمت ينظر فإذا التزم بأحكام الإسلام فهو مؤمن، وإن نقضها بأفعاله حكم عليه بأنه مرتد وقتل، إذا لم يلتزم رفض لا يصلي ولا كذا أو عمل ناقضا قتل أما إذا قالها ثم مات وهو لا يقولها في كفره فيحكم عليه بالإسلام.
....................................
ولو كان إذا قالها في حال كفره يحكم عليه بالشهادتين لكن إن بقي وعاش يشرح له ويبين له ويؤمر بالعمل بمقتضاها، فإذا رفض وعمل ناقضا من النواقض قتل يستتاب، وإلا قتل أما إذا مات وهو لا يقولها في كفره فيحكم عليه بالإسلام مثل اليهودي الذي قالها فحكم عليه النبي بالإسلام وقال: الحمد لله الذي أنقذه من النار .
...................................
نعم توسل بدعاء؛ لأنه قال: قم يا عباس فادع الله....نعم توسل بدعاء العباس لأنه قريب النبي -صلى الله عليه وسلم- لقربه من النبي -صلى الله عليه وسلم-.
مواعيد مارس 2026
الآن 51
هذا اليوم 5034
بالامس 12133
لهذا الأسبوع 28584
لهذا الشهر 40248
لهذه السنة 456707
منذ البدء 17126713
تاريخ البدء 2015/05/05
أعلى إحصائية 18201
بتاريخ 2019/11/14