تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد شرح الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي الدرس 22

شرح تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد الاعتقاد في غير الله في النفع والضر شرك تابع
الأربعاء 24 شوال 1438 هـ   الموافق لـ : 19 جويلية 2017 م
تحميل الشريط

عناصر الشريط

تفريغ الشريط

الاعتقاد في غير الله في النفع والضر شرك (تابع)

والأسماء لا أثر لها ولا تغير المعاني، ضرورة لغوية وعقلية وشرعية. فإن من شرب الخمر وسماها ماء ما شرب إلا خمرًا، وعقابه عقاب شارب الخمر، ولعله يزيد عقابه للتدليس والكذب في التسمية.

وقد ثبت في الأحاديث أنه يأتي قوم يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها وصدق -صلى الله عليه وسلم- فإنه قد أتى طوائف من الفسقة يشربون الخمر ويسمونها نبيذًا وأول من سمى ما فيه غضب الله وعصيانه بالأسماء المحبوبة عند السامعين: إبليس لعنه الله، فإنه قال لأبي البشر آدم عليه السلام: يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى فسمى الشجرة التي نهى الله تعالى آدم عن قربانها شجرة الخلد، جذبًا لطبعه إليها، وهزًا لنشاطه إلى قربانها، وتدليسًا عليه بالاسم الذي اخترعه لها، كما يسمي إخوانه المقلدون له الحشيشة بلقمة الراحة. وكما يسمى الظلمة ما يقبضونه من أموال عباد الله ظلمًا وعدوانًا أدبًا، فيقولون: أدب القتل، أدب السرقة، أدب التهمة، بتحريف اسم الظلم إلى اسم الأدب. كما يحرفونه في بعض المقبوضات إلى اسم النفاعة، وفي بعضها إلى اسم السياقة. وفي بعضها أدب المكاييل والموازين، وكل ذلك اسمه عند الله ظلم وعدوان. كما يعرفه من شم رائحة الكتاب والسنة، وكل ذلك مأخوذ عن إبليس، حيث سمى الشجرة المنهي عنها شجرة الخلد.

الشرح:-

الأسماء لا تغير المعاني والحقائق, فالعبرة بالمعاني والحقائق، فالمشركون السابقون، يتقربون للأصنام والأوثان يذبحون لها وينذرون لها.

والمتأخرون يتقربون للقبور والمشاهد والأولياء، والحكم واحد، هؤلاء يسمونه صنمًا وهؤلاء يسمونه قبرًا ومشهدًا وكل منهم يصرف له العبادة والمعنى واحد، كلهم مشركون وإن تغيرت الأسماء، فالعبرة بالمعاني والحقائق؛ ولهذا لما قال الذين أسلموا حديثًا في غزوة حنين لما مروا على المشركين ولهم سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم قالوا: يا رسول الله، أجعل لنا شجرة نعلق بها أسلحتنا فقال -صلى الله عليه وسلم-: قلتم -والذي نفسي بيده- كما قالت بنو إسرائيل لموسى اجعل لنا إلهًا وأصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- قالوا: اجعل لنا ذات أنواط.

والرسول -صلى الله عليه وسلم- قال المقالة هي المقالة؛ لأن العبرة بالمعاني وليست العبرة بالألفاظ، ويقول المؤلف: العبرة بالمعاني مثل من شرب الخمر وسماها شرابَ الروح، فهي خمر لا تتغير إذا سماها شراب الروح، وكذلك من يتعامل بالربا ويسميه فائدة، أو عمولة أو ربحا مركبا فلا تخرج عن كونها ربا، وكذلك المكوس إذا أخُذت وسميت ضريبة فهي مكس.

يقول المؤلف: وأصل ذلك إبليس هو الذي شرع تغيير الحقائق فأمر آدم وحواء أن يأكلا من الشجرة التي نهى الله عنها وسماها شجرة الخلد حتى يلبس عليهما ويجرهما إلى الأكل منهما ويوقعهما في المعصية, فالمؤلف -رحمه الله- يقول الأسماء لا أثر لها، ولا تغير المعاني ضرورة لغوية وعقلية وشرعية. فإن من شرب الخمر وسماها ماء ما شرب إلا خمرًا وعقابه عقاب شارب الخمر ولعله يزيد عقابه للتدليس, فالذي يشرب الخمر عقابه واضح ثمانون جلده، والذي يغيرها ويسميها شراب الروح ينبغي أن يزاد عليه عقوبة؛ لأنه لبس.

وكما يسمي إخوان إبليس الحشيشة لقمة الراحة حتى يغر الناس وإلا هي لقمة العذاب، وكما يسمي الظلمة ما يقبضونه من أموال عباد الله ظلمًا وعدوانًا أدبًا, أي: الضرائب التي يأخذونها يسمونها أدبًا, أدب القتل، أدب السرقة تحسينًا لها، فيحرفون اسم الظلم إلى اسم الأدب، كما يحرفون في بعض المقبوضات إلى اسم النفاعة أو العمولة أو مساعدة ومعاونة وهي محرمة، وفي بعضها أدب السياقة وآداب المكاييل والموازين وكل ذلك اسمه عند الله ظلم وعدوان كما يعرفه من شم رائحة الكتاب والسنة، وكل ذلك مأخوذ عن إبليس حيث سمى الشجرة المنهي عنها شجرة الخلد فاقتدى به الفسقة فصاروا يسمون الخمر بغير اسمها وكذلك يسمون المكوس بغير اسمها اقتداء بإبليس.