وهذا يبين ما فعله المشركون الذين حكى الله ذلك عنهـم في قوله تعالى: وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا وقال: وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ .
فهؤلاء القبوريون والمعتقدون في جهّال الأحياء وضلالهم سلكوا مسالك المشركين حذو القذة بالقذة. فاعتقدوا فيهم ما لا يجوز أن يُعتقد إلا في الله، وجعلوا لهم جزءًا من المال، وقصدوا قبورهم من ديارهم البعيدة للزيارة، وطافوا حول قبورهم، وقاموا خاضعين عند قبورهم، وهتفوا بهم عند الشدائد، ونحروا تقربًا إليهم - وهذه هي أنواع العبادات التي عرفناك - ولا أدري: هل فيهم من يسجد لهم؟ لا أستبعد أن فيهم من يفعل ذلك، بل أخبرني من أثق به أنه رأى من يسجد لهم على عتبة باب مشهد الولي الذي يقصده، تعظيمًا له وعبادة، ويقسمون بأسمائهم. بل إذا حلف من عليه حق باسم الله تعالى لم يقبلوا منه، فإذا حلف باسم ولي من أوليائهم قبلوه وصدقوه، وهكذا كان عباد الأصنام: وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وفي الحديث الصحيح: من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت .
الشرح:-
يقول المؤلف: وهذا يبين ما فعله المشركون الذين حكى الله عنهم، يعني يبين أن ما فعله هؤلاء مثل ما فعله المشركون الذين حكى الله عنهم في سورة الأنعام وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا هذا فعله القبوريون، جعلوا نصيبًا لصاحب القبر, ونصيبًا لله، وقال: وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ .
قال المؤلف: فهؤلاء القبوريون والمعتقدون في جهال الأحياء وضلالهم سلكوا مسالك المشركين حذو القذة بالقذة.. والقذة: هي ريش السهم , والمعنى أنهم نهجوا نهجهم دون انحراف وتغيير، كما تشبه ريشة السهم الريشة الأخرى بدون زيادة ولا نقصان، فهؤلاء القبوريون الذين يعتقدون في أصحاب القبور سلكوا مسلك عباد الأصنام حذو القذة بالقذة. فاعتقدوا فيهم ما لا يجوز أن يعتقد إلا في الله، يعني: اعتقدوا أنهم ينفعون ويضرون وأنهم يقربونهم إلى الله ويشفعون لهم , وأنهم يجلبون لهم الرزق، وأنهم يردون الغائب، ويشفون المريض، فهذا لا يعتقد إلا في الله، ومع ذلك اعتقد فيهم هذا الاعتقاد، وجعلوا لهم جزءًا من المال مثل ما جعل عباد الأصنام، وقصدوا قبورهم من ديارهم البعيدة للزيارة وقاموا خاضعين عند قبورهم، وهتفوا بهم عند الشدائد ينادونهم ونحروا تقربًا إليهم.
يقول المؤلف: (ولا أدري: هل فيهم من يسجد لهم؟ لا استبعد أن فيهم من يفعل ذلك، بل أخبرني من أثق به أنه رأى من يسجد لهم على عتبة باب مشهد الولي الذي يقصده تعظيما له) نعم، هذا واقع، يسجدون لهم ويركعون لهم مثل ما ألف بعض عباد القبور.. عباد الرافضة والشيعة ألّفوا ( حج المشاهد ) , وهي القبور، وجعل للقبر حجًا وقال: إن الإنسان يأتي لصاحب القبر ويحرم أولا كما يحرم الحاج لمكة وإذا وصله طاف به كما يطوف الحاج أو المعتمر بالكعبة، وإذا طاف بهذا الوثن صلى ركعتين وسجد لصاحب القبر، فإذا انتهى ذبح لصاحب القبر وحلق رأسه، وهكذا حج يسمى (حج المشاهد), ويفعل هذا ألوف من الناس المشركين، ثم يهنئ بعضهم بعضًا إذا انتهوا ويقول: أعظم الله أجرك وتقبل منك، وإذا قيل: هل تبيع هذه الحجة إلى القبر بحجة لبيت الله الحرام قال: لا، ولا بألف حجة، نسأل الله السلامة والعافية.
وهذا واقع -كما قال المؤلف- يسجدون لهم، ويذبحون لهم، وينذرون لهم، ويحجون لهم، ويكشفون رءوسهم، ويحلقونها لهم، ويفعلون جميع أنواع العبادة ويصرفونها لهؤلاء الأوثان.
يقول المؤلف رحمه الله: ويقسمون بأسمائهم، بل إذا حلف من عليه حق باسم الله تعالى لم يقبلوا منه، فإذا حلف باسم ولي من أوليائهم قبلوه وصدقوه، وهكذا عباد الأصنام وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وفي الحديث الصحيح: من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت رواه الشيخان وغيرهما. فعظموا أوثانهم وأصنامهم وقبورهم أشد من تعظيمهم الله.
مواعيد ماي 2026
الآن 59
هذا اليوم 4335
بالامس 9007
لهذا الأسبوع 64443
لهذا الشهر 23162
لهذه السنة 1086204
منذ البدء 17756210
تاريخ البدء 2015/05/05
أعلى إحصائية 18201
بتاريخ 2019/11/14