تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد شرح الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي الدرس 28

شرح تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد الحلف بغير الله
الأربعاء 24 شوال 1438 هـ   الموافق لـ : 19 جويلية 2017 م
تحميل الشريط

عناصر الشريط

تفريغ الشريط

وسمع رسول -صلى الله عليه وسلم- رجلا يحلف باللات، فأمره أن يقول: " لا إله إلا الله " وهذا يدل على أنه ارتد بالحلف بالصنم؛ فأمره أن يجدد إسلامه، فإنه قد كفر بذلك كما قررناه في " سبل السلام شرح بلوغ المرام " وفي " منحة الغفار".

فإن قلت: لا سواء؛ لأن هؤلاء قد قالوا: " لا إله إلا الله "، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وقال لأسامة بن زيد لم قتلته بعدما قال: لا إله إلا الله ؟! وهؤلاء يصلون ويصومون ويزكون ويحجون، بخلاف المشركين.

قلت: قد قال -صلى الله عليه وسلم-: إلا بحقها وحقها: إفراد الإلهية والعبودية لله تعالى. والقبوريون لم يفردوا الإلهية والعبادة. فلم تنفعهم كلمة الشهادة فإنها لا تنفع إلا مع التزام معناها كما لم ينفع اليهود قولها لإنكارهم بعض الأنبياء، وكذلك من جعل غير من أرسله الله نبيًا: لم تنفعه كلمة الشهادة. ألا ترى أن بني حنيفة كانوا يشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله ويصلون، ولكنهم قالوا: إن مسيلمة نبي، فقاتلهم الصحابة وسبوهم، فكيف بمن يجعل للولي خاصة الإلهية ويناديه للمهمات.

وهذا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه حرق أصحاب عبد الله بن سبأ وكانوا يقولون: نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ولكن غلوا في علي رضي الله عنه، واعتقدوا فيه ما يعتقد القبوريون وأشباههم. فعاقبهم عقوبة لم يعاقب بها أحدًا من العصاة، فإنه حفر لهم الحفائر وأجج لهم نارًا وألقاهم فيها. وقال:

إني إذا رأيت الأمر أمرًا منكرًا

أججت ناري ودعوت (قنبرا)

وقال الشاعر في عصره:

لترم بي المنية حيث شاءت

إذا لم ترم بي في الحفرتين

إذا ما أججـوا فيهـن نارًا

رأيت الموت نقدًا غير دين

والقصة في فتح الباري وغيره من كتب الحديث والسير.

وقد وقع إجماع الأمة على أن من أنكر البعث كفر وقتل، ولو قال: لا إله إلا الله فكيف بمن يجعل الله ندًا؟

الشرح:-

قال المؤلف رحمه الله: سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رجلا يحلف باللات فأمره أن يقول: لا إله إلا الله.. جاء في الحديث من حلف باللات فليقل لا إله إلا الله ومن قال تعالَ أقامرك فليتصدق أي من حلف باللات يقول: لا إله إلا الله , فهذه تكفر هذه , ومن قال: تعال أقامرك فليتصدق، تكون الصدقة تكفر دعوته لفعل القمار, أما قول المؤلف: وهذا يدل على أنه أرتد بالحلف بالصنم، فأمره أن يجدد إسلامه، فإنه قد كفر بذلك كما قررناه في (سبل السلام شرح بلوغ المرام )، فهذا فيه تفصيل إذا حلف باللات معظمًا للات فهذا لا شك أنه كفر أكبر، أما من قال مجرد الحلف فقط وهو لا يعتقد أن اللات تستحق العبادة فهذا كفر أصغر لا يخرج من الملة، وأنه إذا قال: لا إله إلا الله فهي تكفر عنه.

يقول المؤلف: فإن قلت: لا سواء؛ لأن هؤلاء قد قالوا: لا إله إلا الله وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وقال لأسامة بن زيد لم قتلته بعدما قال: لا إله إلا الله وهؤلاء يصلون ويصومون ويزكون ويحجون بخلاف المشركين،ويقولون: لا اله إلا الله، وهذه عدة شبه،والجواب على هذه الشبهة أن الذي يقول: لا إله إلا الله إذا فعل ناقضًا من نواقض الإسلام تبطل هذه الكلمة، فإذا كان الإنسان يصلي ويصوم ويزكي ويحج ولكن من فعل الكفر سب الله أو سب رسول -صلى الله عليه وسلم- أو سب دين الإسلام أو استهزأ بالله أو برسوله أو بدينه أو أنكر شيئًا معلومًا من الدين بالضرورة.كأن يستحل الزنا أو يستحل الخمر أو ينكر وجوب الصلاة أو وجوب الحج فإنه يكفر.. وإن قال: لا إله إلا الله؛ لأنها بطلت مثل أن يتوضأ الإنسان ويحسن الوضوء ويتطهر ويحسن الطهارة ثم خرج منه حدث من بول أو غائط أو ريح زالت الطهارة وانتهت، فإذا فعل ناقضًا من نواقض الإسلام ما تنفعه لا إله إلا الله، ولا صلاة ولا الزكاة ولا الصوم ولا الحج.. وأما حديث: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها يعني معتقدين بمعناها عاملين بمقتضاها (إلا بحقها) يعني: من حقها أداء الواجبات وترك المحرمات.. ومن حقها الصلاة والزكاة فمن امتنع عن الصلاة والزكاة وعن الحج وإن قال: لا إله إلا الله، فيقاتل حتى يؤدي حقوق لا إله إلا الله، وأما قول النبي -صلى الله عليه وسلم- لأسامة لما قتل الرجل قال: قتلته بعدما قال: لا إله إلا الله فهذا لأن الكافر إذا قال: لا إله إلا الله حكم بإسلامه ويجب الكفّ عنه.. فإذا التزم بها كف عن القتل، وإذا لم يلتزم بها يقتل بعد ذلك.

قال المؤلف رحمه الله: قلت قد قال: ( إلا بحقها ) وحقها: إفراد الإلهية والعبودية لله تعالى.. والقبوريون لم يفردوا الإلهية والعبادة، والأقرب قوله: ( إلا بحقها ) وحقها أداء الواجبات، وأيضًا هذه الكلمة لا بد فيها من معرفة المعنى , والعمل بالمقتضى والبعد عما يناقضها.. فلم تنفعهم كلمة الشهادة فإنها لا تنفع إلا مع التزام معناها كما لم ينفع اليهود قولها لإنكارهم بعض الأنبياء..فاليهود يقولون: لا إله إلا الله ، فما تنفعهم؛ لأنهم لم يقروا بنبوة النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ ولهذا نفى الله إيمانهم بالله قال: قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ فقال الله: قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله وهم يقولون: لا إله إلا الله، وعندهم كتب يعملون بها ولكن إيمان لا قيمة له؛ لأنهم لم يقروا برسالة النبي -صلى الله عليه وسلم- فلم يعتبر إيمانهم إيمانا.

وكذلك من جعل غير من أرسله الله نبيًا: لم تنفعه كلمة الشهادة..كمن أقر بنبوة مسيلمة الكذاب أو الأسود العنسي أو غيرهم ممن ادعى النبوة فإنه يكفر.. ولو كان يصلي ويصوم ويزكي ويقول: لا إله إلا الله، فإن أعماله تبطل كلها , لماذا؟ لأنه فعل ناقضًا من نواقض الإسلام وذكر أمثلة من هذا.. المثال الأول بنو حنيفة كانوا يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وكانوا يصلون ولكنهم قالوا: إن مسيلمة نبي فمر بهم بعض الصحابة فسمعوهم يقولون كلمة وأنهم يقولون: مسيلمة نبي.. فأجمع الصحابة على قتالهم بسبب هذه الكلمة؛ لأنه انتقض بها التوحيد.. يقول المؤلف: ألا ترى أن بني حنيفة كانوا يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويصلون، ولكنهم قالوا: إن مسيلمة نبي فقاتلهم الصحابة وسبوهم، فكيف بمن يجعل للولي خاصة الإلهية ويناديه للمهمات.. لا شك إذا كان الذي يجعل مسيلمة في رتبة النبي يكفر فالذي يجعل الولي في رتبة الله أشد كفرًا.

والمثال الثاني قال: وهذا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه حرق أصحاب عبد الله بن سبأ وكانوا يقولون: نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ولكن غلوًا في علي بن أبي طالب رضي الله عنه واعتقدوا فيه ما يعتقد القبوريون وأشباههم, فعاقبهم عقوبة لم يعاقب بها أحدًا من العصاة... السبئيون تعلموا العلم من الصحابة فكانوا يصلون ويصومون ويتعبدون ولكن غلوا في علي حتى زعموا أنه إله، فعند ذلك حفر لهم حفرًا في الأرض وأجج فيها نارًا وألقاهم فيها وقال هذه الأبيات:

إني إذا رأيت الأمر أمرًا منكرًا

أججت ناري ودعوت (قنبرا)

قنبر هذا مولى لعلي رضي الله عنه وقال الشاعر:

لترم بي المنية حيث شاءت

إذا لم ترم بي في الحفرتين

إذا ما أججـوا فيهـن نارًا

رأيت الموت نقدًا غير دين

نقدًا: شيئًا حاضرا , والقصة في فتح الباري وغيره من كتب الحديث والسير، وقد أجمع العلماء على من أنكر البعث يكفر حتى وإن قال " لا إله إلا الله.. لماذا؟ لأنه فعل ناقضًا من نواقض الإسلام، أنكر أصلا من أصول الإيمان فكيف بمن يجعل لله ندًا؟ فإذا كان الذي ينكر البعث يكفر فإن الذي يجعل لله ندًا يدعوه من دون الله فهذا أشد كفرًا.