تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد شرح الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي الدرس 31

شرح تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد صرف العبادة لغير الله
الأربعاء 24 شوال 1438 هـ   الموافق لـ : 19 جويلية 2017 م
تحميل الشريط

عناصر الشريط

تفريغ الشريط

صرف العبادة لغير الله

فإن قلت: القبوريون وغيرهم - من الذين يعتقدون في فسقة الناس وجهّالهم من الأحياء - يقولون: نحن لا نعبد هؤلاء، ولا نعبد إلا الله وحده، ولا نصلي لهم، ولا نصوم، ولا نحج.

قلت: هذا جهل بمعنى العبادة، فإنها ليست منحصرة فيما ذكرت. بل رأسها وأساسها الاعتقاد. وقد حصل في قلوبهم ذلك، بل يسمونه معتقدًا ويصنعون له ما سمعته مما تفرع عن الاعتقاد: من دعائهم، وندائهم، والتوسل بهم، والاستغاثة والاستعانة، والحلف والنذر وغير ذلك، وقد ذكر العلماء أن من تزيا بزي الكفار صار كافرًا، ومن تكلم بكلمة الكفر صار كافرًا. فكيف بمن بلغ هذه المرتبة اعتقادًا وقولا وفعلا؟

فإن قلت: هذه النذور والنحائر ما حكمها؟

قلت: قد علم كل عاقل أن الأموال عزيزة عند أهلها، يسعون في جمعها، ولو بارتكاب كل معصية، ويقطعون الفيافي من أدنى الأرض والأقاصي، فلا يبذل أحد من ماله شيئًا إلا معتقدًا لجلب نفع أكثر منه، أو دفع ضرر، فالناذر للقبر ما أخـرج ماله إلا لذلك، وهـذا اعتقاد باطل، ولو عرف الناذر بطلان ما أراده ما أخرج درهمًا، فإن الأموال عزيزة عند أهلها، قال تعالى: وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ إِن يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ .

الشرح:-

هذه شبهتان من سلسلة الشبهات التي يذكرها المؤلف قال: ( فإن قلت القبوريون وغيرهم من الذين يعتقدون في فسقة الناس وجهالهم من الأحياء يقولون: نحن لا نعبد هؤلاء ولا نعبد إلا الله وحده، ولا نصلي لهم ولا نصوم ولا نحج ).. يعني: يقول القبوريون الذين يعبدون القبور: نحن لا نعبد القبور، وكذلك الذي يعتقد في الفسقة في الأحياء يقولون: نحن لا نعبدهم، نحن لا نعبد غير الله، ولا نصلي إلا لله، ولا نصوم إلا له، ولا نحج إلا له، كيف تجعلوننا مثل عباد الأصنام؟ قال المؤلف: هذا جهل بمعنى العبادة , فالعبادة ليست منحصرة في الصلاة والصوم والحج، فالعبادة أنواعها كثيرة , مثل الدعاء , والذبح , والنذر, ومنها الاعتقاد إذا اعتقدوا أنه يجوز أن يصرف له نوع من أنواع العبادة فهذا كفر بمجرد الاعتقاد، فإن رأس العبادة وأساسها الاعتقاد , أنتم تعتقدون أنه يجوز أن يصرف لصاحب القبر هذه العبادات، فهذا الاعتقاد كفر مستقل , ثم أيضًا الصلاة والزكاة مع كلمة التوحيد لا تنفع إذا وجد ناقض من نواقض الإسلام , تبطل وتنتقض على صاحبها.

يقول المؤلف: وقد حصل في قلوبهم ذلك يعني أنه قد حصل في قلوبهم أن صاحب القبر يستحق أن تصرف له العبادات.. بل يسمون صاحب القبر معتقدًا؛ لأنهم يعتقدون أنه يستحق العبادة، ويصنعون له ما سمعته مما تفرع عن الاعتقاد، لولا أنهم لم يعتقدون أنه يستحق العبادة ما عبدوه من دون الله , من دعائهم وندائهم والتوسل بهم والاستغاثة والاستعانة والحلف والنذر وغير ذلك , وقد ذكر العلماء أن من تزيّا بزي الكفار صار كافرًا.. هذا فيه تفصيل: إذا تزيا بزي الكفار بمجرد التزيّ قد لا يصل إلى درجة الكفر، ولكن إذا تزيا معظمًا للكفار، وأن هذا التزيّ بزي الكفار إنه يجوز له أن يتزيّا بهذا الزي ويستحله، ويعظم الكفار أو يعظم دينهم فهذا كفر، والمسألة فيها كلام لأهل العلم، وجاء في الحديث: من تشبه بقوم فهو منهم فالتشبه بهم أقل أحواله التحريم كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية وإلا ظاهره كفر.

قوله: (ومن تكلم بكلمة الكفر صار كافرًا ) يعني إذا تكلم بكلمة الكفر قاصدًا لهذه الكلمة فإنه يكفر, أما إذا تكلم بكلمة الكفر ذاهلا أو جرت على لسانه بغير قصد فلا يكفر. يقول: فكيف بمن بلغ هذه المرتبة اعتقادًا وقولا وفعلا.. فكيف بمن يعتقد أن صاحب القبر يستحق أنواع العبادة أو فعل الشرك بقوله أو فعله.

يقول المؤلف: فإن قلت: هذه النذور والنحائر ما حكمها؟ قلت: قد علم كل عاقل أن الأموال عزيزة عند أهلها، يسعون في جمعها ولو بارتكاب كل معصية، ويقطعون الفيافي من أدنى الأرض والأقاصي, فلا يبذل أحد من ماله شيئًا إلا معتقدًا لجلب نفع أكثر منه، أو دفع ضرر، فالناذر للقبر ما أخرج ماله إلا لذلك، يعني: يقول: هذه النذور وهذه الذبائح تنذر لصاحب القبر وتدفع الأموال فما دفعها إلا اعتقاده أن صاحب القبر يستحق التعظيم ويستحق العبادة , فهذا الاعتقاد كفر؛ لأن الأموال عزيزة كما يقال: المال شقيق الروح, فيقرب الأموال عند صاحب القبر لاعتقاده أنه يستحق النذر، وتعظيمًا له، يعني: ليس المراد مجرد وضع المال.

كما يقول المؤلف: بل الناذر عندما أخرج الأموال ووضعها لاعتقاده أن صاحب القبر يجوز أن تصرف له العبادة ويستحق ذلك، ويقول: ولو عرف الناذر بطلان ما نواه ما أخرج درهمًا؛ فإن الأموال عزيزة عند أهلها يحبونها قال تعالى: وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ وقال تعالى: وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ فتبين أن حكم النذور والنحائر عند القبور شرك.