تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد شرح الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي الدرس 35

شرح تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد توجيه العبادة لغير الله تابع
الأربعاء 24 شوال 1438 هـ   الموافق لـ : 19 جويلية 2017 م
تحميل الشريط

عناصر الشريط

تفريغ الشريط

توجيه العبادة لغير الله (تابع)

ولنضرب لك مثلا من ذلك وهي هذه المكوس المسماة بالمجابي، المعلوم من ضرورة الدين تحريمها، قد ملأت الديار والبقاع، وصارت أمرًا مأنوسًا. لا يلج إنكارها إلى سمع من الأسماع، وقد امتدت أيدي المكاسين في أشرف البقاع، في مكة أم القرى؛ يقبضون من القاصدين لأداء فريضة الإسلام، ويلقون في البلد الحرام كل فعل حرام؛ وسكانها من فضلاء الأنام والعلماء والحكام ساكتون عن الإنكار، معرضون عن إيراده والإصدار، أفيكون السكوت دليلا على حل أخذها وإحرازها؟ هذا لا يقوله من له أدنى إدراك.

بل أضرب لك مثلا آخر، هذا حرَم الله الذي هو أفضل بقاع الدنيا بالاتفاق وإجماع العلماء، أحدث فيه بعض ملوك الشراكسة الجهلة الضلال هذه المقامات الأربعة التي فرقت عبادات العباد، واشتملت على ما لا يحصيه إلا الله عزّ وجلّ من الفساد، وفرقت عبادات المسلمين، وصيرتهم كالملل المختلفة في الدين، بدعة قرت بها عين إبليس اللعين، وصيرت المسلمين ضحكة للشياطين، وقد سكت الناس عليها، ووفد علماء الآفاق والأبدال والأقطاب إليها. وشاهدها كل ذي عين، وسمع بها كل ذي أذنين، أفهذا السكوت دليل على جوازها؟ هذا لا يقوله من له إلمام بشيء من المعارف كذلك سكوتهم على هذه الأشياء الصادرة من القبوريين.

الشرح:-

المؤلف رحمه الله يقول: إن هذه القبور التي انتشرت في البلدان ويطوف حولها العامة وينذرون لها ويذبحون لها ويعملون الأعمال الشركية وسكوت العلماء عليها ليس دليلا على جوازها؛ لأن العالم قد يسكت لعجزه عن الإنكار , وضرب المؤلف مثلين لمنكرين منتشرين في زمانه لم ينكرهما العلماء مع أنهما حرام في الكتاب والسنة وتحريمهما معلوم من الدين بالضرورة، ومع ذلك سكتوا , فكذلك سكوتهم على إنكار ما يفعله القبوريون ليس دليلا على حله وجوازه بل لعجزهم.

المثال الأول: المكوس وهي الضرائب التي تجبى بغير حق وذلك ما يسمى بالجمارك، وهذه المكوس التي تؤخذ على الحجاج في زمان المؤلف سنة ألف ومائة، قبل ثلاث مائة سنة، يقول: إن الحجاج الذين يدخلون مكة تؤخذ عليهم ضرائب وهذه الضرائب هي المكوس , وهي حرام , ومع ذلك سكت العلماء عليها فليس سكوتهم دليلا على أنها مباحة بل المكوس محرمة بالكتاب والسنة حتى إن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: للزانية التي زنت وتابت قال: إنها تابت توبةً لو تابها صاحب مكسٍ لقبُلت ومع ذلك سكتوا، وسكوت العلماء لا يدل على جوازه.

والمثال الثاني: المقامات التي في المسجد الحرام في زمانه، كان في زمن المؤلف يوجد في المسجد الحرام أربع مقامات، المقام الحنفي، والمقام الشافعي والمقام المالكي، والمقام الحنبلي وكل مقام يؤمه إمام في كل صلاة، الحنفي يصلي وراءه الأحناف، والشافعي يصلي وراءه الشافعية، والمالكي يصلي وراءه المالكية، والحنبلي يصلي وراءه الحنابلة، يكون في وقت واحد أربع أئمة وأربع جماعات، فهذا منكر وبدعة قرت بها عين إبليس وفرقت الأمة وجعلت الناس كأنهم أربعة أديان , كيف في دين الإسلام أربعة أئمة في مسجد واحد يؤمون في وقت واحد؟ هذه بدعة, ومع ذلك سكت العلماء, وسكوت العلماء عليها ليس دليلا على جوازها مع أنها بدعة، هذا على كلام المؤلف, وقد يقال: إن العلماء سكتوا وهناك من تكلم وهناك من بيّن وإن لم يعلمه الناس كلهم, لكن هذا على كلام المؤلف رحمه الله.

كما أن العلماء ما سكتوا على ما يفعل عند القبور بل بينوا، لا يزال العلماء يؤلفون ويخطبون ويكتبون وينكرون في زمان المؤلف وقبله وبعده, وكذلك المكوس ما زال العلماء يبينون أنها محرمة وكذلك أيضًا المقامات, وكانت المقامات موجودة حتى تولاها الملك عبد العزيز رحمه الله، أزال هذه المقامات الأربع وألغى الأئمة الأربعة وجعل للمسجد الحرام إمامًا واحدًا ليؤم المصلين، واجتمعت كلمته وهذه من الحسنات التي تحسب للملك عبد العزيز رحمه الله وكان هذا بفتوى من العلماء والمؤلف رحمه الله يتكلم في زمانه.

وقال المؤلف: ولنضرب لك مثلا في ذلك وهذه المكوس التي تسمى بالمجابي لضرورة الدين تحريمها قد ملأت الأرض والبقاع وصارت أمرًا مأنوسًا لا يلج إنكارها إلى سمع من الأسماع، وقد امتدت أيدي المكاسين الذين يأخذون الضرائب في أشرف البقاع في مكة أم القرى يقبضون من القاصدين لأداء فريضة الحج، ويلقون في البلد الحرام كل فعل حرام وسكانها أفضل الأنام, ثم يقول: العلماء والحكام ساكتون على الإنكار، والعلماء بينوا وسكتوا لكن كونه ما انتشر أو كون كثير من الناس ما بلغه ليس دليلا على أنهم لم ينكروا، بل قد يكون أنكر العلماء في زمانهم لكن ما يستطيعون إزالتها، وهذا يحتاج إلى قوة، والسلاطين هم الذين يمنعون الناس.

العلماء بيدهم البيان والإيضاح، وقد يكون في بعض الأزمنة والأمكنة لا يستطيع الإنكار باللسان؛ لأنه يهدد من قبل علماء السوء وحكام السوء لو تكلم، فيكون معذورًا في هذه الحالة وينكر بقلبه ويكون غيره قد أنكر.

قول المؤلف: معرضون عن إيراده والإصدار فيكون السكوت دليلا على حل أخذها وإحرازها، هذا لا يقوله من له أدنى إدراك , ثم ضرب المثل الثاني, قال: هذا حرم الله الذي هو أفضل بقاع الدنيا بالاتفاق وإجماع العلماء أحدث فيه بعض ملوك الشر الجهلة الضلال هذه المقامات الأربعة التي فرقت عبادات العباد واشتملت على ما لا يحصيه إلا الله من الفساد وفرقت عبادات المسلمين وصيرتهم كالملل المختلفة في الدين كأنها أديان أربعة، بدعة قرت بها عين إبليس اللعين وصيرت المسلمين ضحكة للشيطان، وقد سكت الناس عليها ووفد علماء الآفاق والأبدال , لعل الأبدال: العلماء الذين يخلف بعضهم بعضًا فيما جاء في بعض الأحاديث، والأقطاب: يعني العلماء وليس المراد بالأقطاب الذي عند الصوفية الذين يزعمون التصرف في الكون، أو الأبدال الذين عند الصوفية؛ لأن مراد المؤلف شيء غير ذلك علماء الشريعة أو علماء الحق.

والأبدال الذين يخلف بعضهم بعضًا والأقطاب الذين لهم مكانة وتمكنوا في الدين، شاهدوها وسمعوا بها وسكتوا , هذا على كلام المؤلف رحمه الله , ولكن الواقع أنهم ما سكتوا, في كل زمان هناك من ينكر المنكر وتقوم الحجة بهِ على الناس أفهذا السكوت دليلٌ على جوازها هذا لا يقوله من لهُ إلمام بشيء من المعارف, كذلك سكوتهم على الأشياء الصادرة من القبوريين سبق أن العلماء ما سكتوا، العلماء بينوا , ولكن العلماء اختلفوا منهم من يستطيع أن يبين ومنهم من لم يستطع , فيكون معذورًا وقامت الحجة بمن يبيّن.