رسالة العبودية شرح الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي الدرس 1

شرح رسالة العبودية مقدمة
الأربعاء 24 شوال 1438 هـ   الموافق لـ : 19 جويلية 2017 م
تحميل الشريط

عناصر الشريط

تفريغ الشريط

العبودية

مقدمة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فإن موضوع الحديث في هذه الأيام الستة -إن شاء الله- هو الكلام على "رسالة العبودية" لشيخ الإسلام الإمام العلامة أحمد عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية الحراني، الإمام المجاهد الصابر العالم العامل -رحمة الله تعالى عليه-، وهو إمام مشهور معروف لا يخفى، شهرته تغني عن الكلام عنه، وهو إمام عظيم، أظهر مذهب أهل السنة والجماعة ومعتقدهم، في وقت كاد أن يندثر، واستفاد من علمه -في حياته وبعد وفاته- الجم الغفير من الناس.

فكم من إنسان هداه الله على يديه في حياته وبعد وفاته، ولو لم يكن من ذلك إلا تلميذه العلامة ابن القيم الجوزي -رحمة الله عليه-، فإن الله -سبحانه وتعالى- هداه على يديه وكم من إنسان انحرف عن معتقد أهل السنة والجماعة، فهداه الله على يديه في حياته وبعد مماته.

كثير من الناس قرءوا كتب هذا الإمام العلامة، فاستفادوا وأفادوا، وهو إمام عظيم في أصول الدين، وفي الفقه وفي الحديث وفي التفسير، وفي سائر أنواع العلوم. ولا يعرف له قول خطأ في أصول الدين -رحمة الله تعالى عليه-، وأقواله واختياراته في فروع الدين مسددة.

وهذه الرسالة -وهي رسالة العبودية على اسمها تتعلق بعبودية الله -سبحانه وتعالى-، وهي جواب عن سؤال. وهذا الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-، كانت ولادته سنة ستمائة وإحدى وستين هجرية، وكانت وفاته سنة سبعمائة وثمان وعشرين -رحمة الله تعالى عليه-، وعمره ثمان وستون عاما رحمة الله تعالى عليه.

وهذه الرسالة هي جواب لسؤال ألقي على الإمام -رحمة الله تعالى عليه-، سئل عن العبادة ما هي ؟ وما فروعها ؟ وهل مجموع الدين داخل فيها؟ وهل هي أعلى مقامات الدين أو هناك شيء فوقها ؟

فأجاب بهذه الرسالة، وكثير من رسائله تكون جوابا لسؤال: كـ"العقيدة الواسطية"، وهي من أحسن كتب شيخ الإسلام في المعتقد جوابا لسؤال، والسائل من بلدة "الواسط" فسميت "الواسطية"، و"الحموية" جواب لسؤال السائل من بلدة "حماة"، فسميت "الحموية"، و"التدمرية" جواب لسؤال من بلدة "تدمر"، فسميت بـ"التدمرية".

وهكذا هذه الرسالة، وهذه الرسالة رسالة عظيمة، وهي تقع في النسخة التي معي ما يقارب اثنين وخمسين صفحة، وسنحاول -إن شاء الله- أن نقسمها على ست جلسات، كل جلسة نأخذ سدس هذه الرسالة، ونحاول أن يكون الشرح متوسطا، ولو أردت أن أتوسع في شرح هذه الرسالة لاستغرقت وقتًا طويلا، ولا يكفيها شهر، ولا أكثر من شهر، لكن ما لا يدرك كله لا يترك كله، يكون الشرح -إن شاء الله- متوسطا، ونقرأ في هذ اليوم -إن شاء الله- سدس الرسالة، وفي الجلسات القادمة، كل جلسة سدس حتى تنتهي الرسالة -إن شاء الله-، ونسأل الله -تعالى- أن ينفع بها، ونسأل الله لنا ولكم العلم النافع والعمل الصالح.