فإن آخر مراتب الحب هو التتيم، وأوله العلاقة؛ لتعلق القلب بالمحبوب، ثم الصبابة؛ لانصباب القلب إليه، ثم الغرام: وهو الحب الملازم للقلب، ثم العشق، وآخرها التتيم، يقال: "تيم الله". أى: عبد الله. فالمتيم: المعبد لمحبوبه.
فمن خضع لإنسان مع بغضه له لا يكون عابدًا له، ولو أحب شيئًا ولم يخضع له لم يكن عابدا له، كما قد يحب الرجل ولده وصديقه، ولهذا لا يكفي أحدهما في عبادة الله -تعالى-، بل يجب أن يكون الله أحب إلى العبد من كل شيء، وأن يكون الله أعظم عنده من كل شيء، بل لا يستحق المحبة والخضوع التام إلا الله، وكل ما أحب لغير الله فمحبته فاسدة، وما عظم بغير الله، وما عظم بغير أمر الله فتعظيمه باطل.
قال الله -تعالى-: إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا يعني: ملازمًا. ثم العشق من مراتب المحبة، وهذا لا يوصف الله به، وآخره التتيم، يقال: "تيم الله". أى: عبد الله. فالمتيم: المعبد لمحبوبة.
وبين المؤلف -رحمه الله- أن العبادة لا بد فيها من الخضوع والمحبة، الخضوع والذل والمحبة، فالإنسان في عبادته لله يخضع لله، مع حبه له وإجلاله وتعظيمه، لكن لو أحب شخصًا من المخلوقين، فإن خضع له وأحبه صارت هذه عبادة، أما إذا خضع لإنسان ولم يحبه فلا تكون عبادة، أو أحب إنسانا ولم يخضع له فلا تكون عبادة، لا بد من اجتماع الأمرين.
فلو أحب شخصًا ولم يخضع له، لم يكن عبدًا له، كما يحب الإنسان ولده وصديقه وزوجته، لكن ما يخضع لهم. ما يخضع له لا يذل له، وإذا خضع الإنسان ولم يحب له، كما يخضع الإنسان لسلطان ظالم، أو لإنسان لمعتد لو اعتدى إنسان عليه، يخضع له ويذل ولا يتحرك، لكن ما يحبه يبغضه، فلا يكون عبادة، لا بد من اجتماع الأمرين: خضوع وذل، مع محبه وإجلال في عبادة الله.
أما إذا انفرد أحدهما فلا يكون عبادة، وكل ما أحب لغير الله، كل محبوب لغير الله فمحبته فاسدة، كل معظم بغير أمر الله تعظيمه باطل، وقال -تعالى- في "سورة التوبة": أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ .
هذا فيه الوعيد الشديد، على من قدم شيئا من هذه الأصناف الثمانية على محبة الله ورسوله؛ ولهذا قال: وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ .
أما العبادة من التوكل والخوف، فهذا لا يكون إلا لله، ما يعبد الرسول، العبادة خاصة بالله والتوكل خاص بالله -سبحانه وتعالى-، والحسب خاص بالله -سبحانه وتعالى-، الدعاء خاص بالله، النذر خاص بالله، الذبح...، وهكذا العبادة بأنواعها خاصة بالله، ما يعبد الرسول لكن الطاعة تكون لله وللرسول، المحبة تكون لله وللرسول، الإرضاء يكون لله وللرسول، وهكذا. نعم.
مواعيد مارس 2026
الآن 84
هذا اليوم 10148
بالامس 12133
لهذا الأسبوع 33698
لهذا الشهر 45362
لهذه السنة 461821
منذ البدء 17131827
تاريخ البدء 2015/05/05
أعلى إحصائية 18201
بتاريخ 2019/11/14