وتحرير ذلك أن العبد يراد به المعبد، الذي عبده الله فذلله ودبره وصرفه، وبهذا الاعتبار فالمخلوقون كلهم عباد الله، الأبرار منهم والفجار، والمؤمنون والكفار، وأهل الجنة وأهل النار، إذ هو ربهم كلهم ومليكهم، لا يخرجون عن مشيئته وقدرته، وكلماته التامات التي لا يجاوزها بر ولا فاجر، فما شاء كان وإن لم يشاءوا، وما شاءوا إن لم يشاءه لم يكن، كما قال -تعالى-: وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ وقال -تعالى-: فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ .
هذا فيه بيان أن العبد له معنيان: عبد بمعنى المعبد، وعبد بمعنى العابد، فالعبد بمعنى المعبد: يعني الذي عبده الله، فذلله ودبره وصرفه، تنفذ فيه مشيئة الله وقدرته، هذا يشمل جميع المخلوقين. جميع المخلوقين كلهم عباد الله، سواء كانوا أبرارا أو فجارا، وسواء كانوا مؤمنين أو كفارا، سواء عرفوا أو لم يعرفوا، سواء اعترفوا أو جحدوا، كلهم عبيد الله، بمعنى أن الله دبرهم وصرفهم، ونفذت فيهم قدرته ومشيئته، ما أحد يخرج عن قدرة الله.
مثلا: هل أحد يمتنع عن الموت؟ هل أحد يمتنع عن المرض الذي يصيبه؟ هل أحد يمنع ما أراده الله من الأمطار أو غيرها؟ ما أحد يستطيع هذا، إذن كل الناس عبيد لله بمعنى العبودية، هذه العبودية العامة، كل الناس: مؤمن وكافر، بر وفاجر، هذا عابد بمعنى المعبد، يعني: مذلل مقهور تنفذ فيه قدرة الله ومشيئته، رضي أو لم يرض، شاء أو لم يشأ، علم أو لم يعلم، اعترف أو أنكر، كله عبد لله: أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ولكن أهل الإيمان علموا بذلك واعترفوا به، أما الجاهل أو الجاحد المستكبر على ربه، هذا لا يقر ولا يخضع، لكن هو معبد، سواء اعترف أو ما اعترف، وسواء علم أو لم يعلم، وسواء أقر أو لم يقر، لكن إذا عرف واستكبر عن عبادة الله -تكون هذه المعرفة عذابًا عليه.
كما قال الله -تعالى- عن فرعون وقومه: وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا الآيات التي جاءتهم، جحدوا مع النصوص المستيقنة ظلما وعلوا الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ يعني: الرسول -عليه الصلاة والسلام- وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ وقال عن كفار قريش: وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ لا يكذبونك في الباطن، لكن يجحدون في الظاهر. نعم.
مواعيد سبتمبر 2026
الآن 23
هذا اليوم 4163
بالامس 7733
لهذا الأسبوع 19438
لهذا الشهر 67135
لهذه السنة 2261758
منذ البدء 18931764
تاريخ البدء 2015/05/05
أعلى إحصائية 18201
بتاريخ 2019/11/14