رسالة العبودية شرح الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي الدرس 44

شرح رسالة العبودية حال المؤمنين العابدين لله حق عبادته
الأربعاء 24 شوال 1438 هـ   الموافق لـ : 19 جويلية 2017 م
تحميل الشريط

عناصر الشريط

تفريغ الشريط

حال المؤمنين العابدين لله حق عبادته

ومن عبادته وطاعته: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحسب الإمكان، والجهاد في سبيله لأهل الكفر والنفاق، فيجتهدون في إقامة دينه مستعينين به، رافعين مزيلين بذلك ما قدر من السيئات، دافعين بذلك ما قد يخاف من آثار ذلك، كما يزيل الإنسان الجوع الحاضر بالأكل، ويدفع به الجوع المستقبل وكذلك إذا آن أوان البرد دفعه باللباس، وكذلك كل مطلوب يدفع به مكروه، كما قالوا للنبي -صلى الله عليه وسلم-: يا رسول الله أرأيت أدوية نتداوى بها، ورقى نسترقي بها، وتقى نتقي بها، هل ترد من قدر الله شيئا؟ فقال: هي من قدر الله .

وفي الحديث: إن الدعاء والبلاء ليلتقيان فيعتلجان بين السماء والأرض فهذا حال المؤمنين بالله ورسوله، العابدين لله، وكل ذلك من العبادة.

هذه حال المؤمنين العابدين لله، يجاهدون أنفسهم في أداء الفرائض، والامتناع عن المحارم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يجاهدون أنفسهم، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ولا يحتجون بالقدر، وإن كان كل شيء مقدر لكن يدفعون قدرا بقدر، فإذا وقع شيء من المنكر -وإن كان مقدرا- فأنت تدفعه بقدر آخر، تدفعه تزيله بالتوبة، بالنصيحة، بتغير المنكر وهكذا.

كما أن الإنسان مقدر عليه الجوع، لكن هل يستسلم للجوع ولا يأكل؟! يأكل، فالجوع مقدر والشبع مقدر والأكل مقدر، فأنت تدفع قدرا بقدر، والبرد مقدر لكن تستسلم للبرد ولا تستدفئ؟! تستدفئ، هذا قدر وهذا قدر، فكذا إن وقع في المعصية لا تستسلم للمعصية، تب إلى الله، إذا وجدت أحدا يعمل معصية تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر، ما تقول: "هذا مقدر" وتسكت. كل شيء مقدر، الشيء وضده كلاهما مقدران كما في الحديث: إن الدعاء والبلاء ليعتلجان والدعاء مقدر والبلاء مقدر، جميعا مقدران. ومع ذلك أنت مأمور بالدعاء. نعم.