وقول هؤلاء شر من قول اليهود والنصارى، وهو من جنس قول المشركين الذين قالوا: وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ وهؤلاء من أعظم أهل الأرض تناقضا، بل كل من احتج بالقدر فإنه متناقض فإنه لا يمكنه أن يُقر كل آدمي على ما يفعل.
فلا بد إذا ظلمه ظالم أو ظلم الناس ظالم وسعى في الأرض بالفساد، وأخذ يسفك دماء الناس ويستحل الفروج ويهلك الحرث والنسل، ونحو ذلك من أنواع الضرر التي لا قوام للناس بها أن يدفع هذا القدر، وأن يعاقب الظالم بما يكف عدوانه وعدوان أمثاله.
فيقال له: إن كان القدر حجة فدع كل أحد يفعل ما يشاء بك وبغيرك، وإن لم يكن حجة بطل أصل قولك: إن القدر حجة.
يعني: أن هؤلاء الذين يحتجون بالقدر في كل شيء متناقضون لا يستطيعون أن يحتجوا بالقدر في كل شيء، بل هم يحتجون به في أمور الدين إذا تركوا الواجبات احتجوا بالقدر، يفعلون المحرمات احتجوا بالقدر.
لكن في أمور دنياهم ما يحتجون بالقدر، لو جاء إنسان وضربه ما يقول: هذا مقدر ويسكت؟! يطالب بحقه، لو جاء إنسان وأخذ ماله يطالب بحقه ما يسكت، لو جاء إنسان وقطع عضوًا منه ما يسكت ما يقول: هذا مقدر، فيقال له: أنت متناقض.
أما إن كان القدر حجة فدع كل شيء يفعل بك وبغيرك وإن لم يكن حجة بطل أصل قولك، لماذا تحتج به في أمور الدين ولا تحتج به في أمور الدنيا نعم.
مواعيد أفريل 2026
الآن 49
هذا اليوم 4211
بالامس 10664
لهذا الأسبوع 24097
لهذا الشهر 288223
لهذه السنة 1045858
منذ البدء 17715864
تاريخ البدء 2015/05/05
أعلى إحصائية 18201
بتاريخ 2019/11/14