والله يحب الإيمان والتقوى، ويبغض الكفر والفسوق والعصيان، ومعلوم أن الحب يحرك إرادة القلب، فكلما قويت المحبة في القلب ؛ طلب القلب فعل المحبوبات.
فإذا كانت المحبة تامة ؛ استلزمت إرادة جازمة في حصول المحبوبات، فإذا كان العبد قادرا عليها حصلها، وإن كان عاجزا عنها ففعل ما يقدر عليه من ذلك ؛ كان له أجر كأجر الفاعل.
كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: من دعا إلى هدى ؛ كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه، من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الوزر مثل أوزار من اتبعه، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء .
وقال: إن بالمدينة لرجالا، ما سرتم مسيرة ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم ؛ قالوا: وهم بالمدينة ؟! قال: وهم بالمدينة، حبسهم العذر .
وهذا في غزوة تبوك: أن في المدينة رجالا ما سرتم مسيرة، تخلفوا للعجز ما يستطيعون ؛ فكتب الله لهم أجر المجاهدين، وهم في المدينة.
والمعنى: أن المحبة إذا كانت تامة ؛ تستلزم الإرادة الجازمة، لا بد إذا كانت المحبة تامة ؛ تكون عندك إرادة قوية تدفعك إلى العمل إن كنت قادرا تعمل، وإن كنت عاجزا ولا استطعت ؛ كتب الله لك أجر العامل.
مثل المجاهدين الذين تخلفوا عن ميدان الجهاد: ما يستطيعون؛ إما مريض أو أعمى أو أعرج أو ما عنده مال ؛ ولهذا قال الله -تعالى- -أخبر-: أن أناسا جاءوا إلى النبي يطلبون منه أن يعطيهم شيئا من الإبل ؛ حتى يركبوا عليها للجهاد، فالرسول ما عنده: لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى .
هذا الضعيف ما يقدر، مريض ما يقدر، يجاهد لكن ما يستطيع ؛ يكتب له الأجر: قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا يعني: رجعوا إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ نعم.
مواعيد مارس 2026
الآن 96
هذا اليوم 2744
بالامس 13101
لهذا الأسبوع 39395
لهذا الشهر 51059
لهذه السنة 467518
منذ البدء 17137524
تاريخ البدء 2015/05/05
أعلى إحصائية 18201
بتاريخ 2019/11/14