فذكر إسلام الكائنات طوعا وكرها ؛ لأن المخلوقات جميعها متعبدة له التعبد العام، سواء أقر المقر بذلك أو أنكره، وهم مدينون له مدبرون، فهم مسلمون له طوعا وكرها، ليس لأحد من المخلوقات خروج عما شاءه وقدره وقضاه، ولا حول ولا قوة إلا به.
وهو رب العالمين ومليكهم، يصرفهم كيف يشاء، وهو خالقهم كلهم، وبارئهم ومصورهم، وكل ما سواه فهو مربوب مصنوع مفطور، فقير محتاج ، مُعَبَّد مقهور، وهو سبحانه الواحد القهار، الخالق الباريء المصور، وهو وإن كان قد خلق ما خلقه بأسباب فهو خالق السبب، والمقدر له.
وهو مفتقر إليه كافتقار هذا، وليس بالمخلوقات سبب مستقل بفعل خير ولا دفع ضر، بل كل ما هو سبب فهو محتاج إلى سبب آخر يعاونه، وإلى ما يدفع عنه الضد الذي يعرضه ويمانعه.
يعني المعنى: أن الأسباب -التي ربطها الله بالمسببات- ليس هناك سبب واحد يستقل في حصول المطلوب، بل كل شيء ربطه الله بأسباب وموانع، فإذا وجدت الأسباب وانتفت الموانع ؛ حصل المطلوب، وليس هناك شيء له تأثير، إلا الله، إلا مشيئة الله، الله -تعالى-، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. أما المخلوقات فليس هناك شيء يستقل منها في حصول المطلوب، بل كل سبب لا بد له من أسباب تعاونه، ولا بد من موانع تمنعه، فإذا وجدت الأسباب وانتفت الموانع ؛ حصل المطلوب.
مثلا: إذا كان لك أرض تريد أن تزرعها ؛ لا بد أن تفعل الأسباب، ما يكفي سبب واحد، كونك تبذر الأرض ؛ لا بد أن تحرث الأرض، وتجري عليها الماء وتسقيها، تلاحظها بالسقي، ثم -أيضا- لا بد من صرف الموانع -الآفات- التي تصيب الزرع ، قد تصيبه آفات بعد ذلك.
فإذا وجدت الأسباب وانتفت الموانع ؛ حصل الزرع وإلا فلا يحصل، وهكذا جميع الأسباب -كل الأشياء- الأسباب التي ربطها الله بمسبباتها، ليس هناك سبب واحد يستقل في حصوله المطلوب، إلا مشيئة الله.
بل كل سبب لا بد له من أسباب تعينه، ولا بد له من موانع تمنع ، فإذا انتفت -إذا وجدت الأسباب، إذا وجد السبب ، وجدت الأسباب المعينة، وانتفت الموانع- حصل المطلوب، وإلا فلا يحصل، نعم.
مواعيد مارس 2026
الآن 63
هذا اليوم 3210
بالامس 12133
لهذا الأسبوع 26760
لهذا الشهر 38424
لهذه السنة 454883
منذ البدء 17124889
تاريخ البدء 2015/05/05
أعلى إحصائية 18201
بتاريخ 2019/11/14