رسالة العبودية شرح الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي الدرس 179

شرح رسالة العبودية أقسام الناس في مسألة المحبة
الأربعاء 24 شوال 1438 هـ   الموافق لـ : 19 جويلية 2017 م
تحميل الشريط

عناصر الشريط

تفريغ الشريط

أقسام الناس في مسألة المحبة

والمقصود: هو أن الخلة والمحبة لله تحقيق عبوديته ، وإنما يغلط من يغلط في هذه ؛ من حيث يتوهمون أن العبودية مجرد ذل وخضوع فقط، لا محبة معه، وأن المحبة فيها انبساط في الأهواء، أو إذلال لا تحتمله الربوبية.

ولهذا ؛ يذكر عن ذي النون أنهم تكلموا عنده في مسألة المحبة فقال: " أمسكوا عن هذه المسألة، لا تسمعها النفوس ؛ فتدعيها "، وكره من كره -من أهل المعرفة والعلم- مجالسة أقوام يكثرون الكلام في المحبة بلا خشية.

وقال من قال -من السلف-: " من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق، ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجيء، ومن عبده بالخوف وحده فهو حروري، ومن عبده بالحب والخوف والرجاء فهو مؤمن موحد ".

وعلى هذا ؛ يكون الناس أقساما أربعة: من عبد الله بالحب وحده ؛ فهو زنديق متحلل، يدعي أنه يعبد الله بالحب، لكن ما يخاف الله ولا يرجوه ؛ ولهذا يذكر عن بعضهم -بعض الصوفية -، وموجود في كتب الوعظ. وينسب إلى " رابعة العدوية " أنها قالت: " ما عبدت الله خوفا من ناره، ولا طمعا في جنته ؛ فأكون كأسير السوء، وإنما عبدته حبا لذاته، وشوقا إليه ".

تقول: لم أعبده خوفا وطمعا -لا-، إذا عبدته خوفا وطمعا ؛ أصير نفعيا مثل الإنسان النفعي، لم تعبده إلا لأجل شيء ينفعك لنفسك، لا: أنا أعبده حبا لذاته فقط، ما في خوف، ولا رجاء. حتى قال بعضهم: إنه يحب العذاب، ويحب النار ؛ فقيل له: كيف ؟ ! قال: لأني إذا تمتعت بالجنة ؛ معناه: صارت نفسي تميل إليها، أما إذا عذب بالنار ؛ صار مخالفا لهواه، هو يرغب العذاب في النار -نعوذ بالله، نسأل الله السلامة والعافية-.

وهذه الصوفية تقول: ما عبدت الله خوفا من ناره، ولا طمعا في جنته ؛ فأكون كأسير السوء، والله -تعالى- أخبر عن أنبيائه ورسله، لما ذكر الأنبياء، لما ذكر إبراهيم ولوط ونوح وداود وسليمان وأيوب وزكريا ويحيى وعيسى، ثم قال: يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا - لا بد أن تعبد الله بالحب وبالخوف وبالرجاء، ومن عبد الله بالخوف وحده ؛ هذا يكون حروريَّا -على طريقة الحروريَّة الخوارج -، ومن عبده بالرجاء وحده ؛ فهو مرجيء ، ومن عبده بالحب والخوف والرجاء ؛ فهو مؤمن موحد. ثم: فهذه توجد في كتب الصوفية، كثير في كتب الوعظ، كلام الصوفية، وأنه يعبد الله بالحب وحده، وكذا. ..، نعم.