والمقصود: هو أن الخلة والمحبة لله تحقيق عبوديته ، وإنما يغلط من يغلط في هذه ؛ من حيث يتوهمون أن العبودية مجرد ذل وخضوع فقط، لا محبة معه، وأن المحبة فيها انبساط في الأهواء، أو إذلال لا تحتمله الربوبية.
ولهذا ؛ يذكر عن ذي النون أنهم تكلموا عنده في مسألة المحبة فقال: " أمسكوا عن هذه المسألة، لا تسمعها النفوس ؛ فتدعيها "، وكره من كره -من أهل المعرفة والعلم- مجالسة أقوام يكثرون الكلام في المحبة بلا خشية.
وقال من قال -من السلف-: " من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق، ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجيء، ومن عبده بالخوف وحده فهو حروري، ومن عبده بالحب والخوف والرجاء فهو مؤمن موحد ".
وعلى هذا ؛ يكون الناس أقساما أربعة: من عبد الله بالحب وحده ؛ فهو زنديق متحلل، يدعي أنه يعبد الله بالحب، لكن ما يخاف الله ولا يرجوه ؛ ولهذا يذكر عن بعضهم -بعض الصوفية -، وموجود في كتب الوعظ. وينسب إلى " رابعة العدوية " أنها قالت: " ما عبدت الله خوفا من ناره، ولا طمعا في جنته ؛ فأكون كأسير السوء، وإنما عبدته حبا لذاته، وشوقا إليه ".
تقول: لم أعبده خوفا وطمعا -لا-، إذا عبدته خوفا وطمعا ؛ أصير نفعيا مثل الإنسان النفعي، لم تعبده إلا لأجل شيء ينفعك لنفسك، لا: أنا أعبده حبا لذاته فقط، ما في خوف، ولا رجاء. حتى قال بعضهم: إنه يحب العذاب، ويحب النار ؛ فقيل له: كيف ؟ ! قال: لأني إذا تمتعت بالجنة ؛ معناه: صارت نفسي تميل إليها، أما إذا عذب بالنار ؛ صار مخالفا لهواه، هو يرغب العذاب في النار -نعوذ بالله، نسأل الله السلامة والعافية-.
وهذه الصوفية تقول: ما عبدت الله خوفا من ناره، ولا طمعا في جنته ؛ فأكون كأسير السوء، والله -تعالى- أخبر عن أنبيائه ورسله، لما ذكر الأنبياء، لما ذكر إبراهيم ولوط ونوح وداود وسليمان وأيوب وزكريا ويحيى وعيسى، ثم قال: يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا - لا بد أن تعبد الله بالحب وبالخوف وبالرجاء، ومن عبد الله بالخوف وحده ؛ هذا يكون حروريَّا -على طريقة الحروريَّة الخوارج -، ومن عبده بالرجاء وحده ؛ فهو مرجيء ، ومن عبده بالحب والخوف والرجاء ؛ فهو مؤمن موحد. ثم: فهذه توجد في كتب الصوفية، كثير في كتب الوعظ، كلام الصوفية، وأنه يعبد الله بالحب وحده، وكذا. ..، نعم.
مواعيد مارس 2026
الآن 66
هذا اليوم 7625
بالامس 12133
لهذا الأسبوع 31175
لهذا الشهر 42839
لهذه السنة 459298
منذ البدء 17129304
تاريخ البدء 2015/05/05
أعلى إحصائية 18201
بتاريخ 2019/11/14