ومن لم يكن مخلصا لله عبدا له قد صار قلبه معبدا لربه وحده لا شريك له، بحيث يكون الله أحب إليه من كل ما سواه، ويكون ذليلا له خاضعا له، وإلا استعبدته الكائنات.
الكائنات يعني المخلوقات، من لم يكن قلبه معبدا لله صار قلبه معبدا لغير الله، للمخلوقات، ولا بد ما يكون فيه فراغ، القلب ما فيه فراغ، ما فيه قلب فارغ ؛ إما فيه عبودية لله، أو عبودية لغير الله.
فإذا كانت العبودية لله كاملة ما صار فيه محل لعبودية غير الله، وإذا كانت العبودية ناقصة لله حل محلها عبودية لغير الله، وإذا كان القلب خالٍ من عبودية الله امتلأ بعبودية غير الله كالمشركين، المشرك خلا قلبه من عبودية الله فحل محلها عبودية غير الله حتى ولو عبد الله وهو يعبد غيره ما يفيده.
والمخلصون الذين أخلصوا لله هؤلاء ليس فيهم عبودية لغير الله، ومن الناس من تنقص عبوديته لله فيحل محلها عبودية لغير الله، والناس في هذا يتفاوتون تفاوتا عظيما على حسب إخلاصهم، وعلى حسب أعمالهم، وعلى حسب الشرك الذي يحل في قلوبهم.
والمراد الشرك الأصغر من المعاصي وغيره، ليس هو كالشرك الأكبر؛ لأن الشرك الأكبر لا يجامع التوحيد والإخلاص، فإذا وجد التوحيد والإخلاص زال الشرك الأكبر، وإذا وجد الشرك الأكبر زال التوحيد والإخلاص، لا يجتمعان في القلب؛ لكن يجتمع في القلب عبودية لله وعبودية لغير الله فيما هو دون الشرك الأكبر، هذا يمكن أن يجتمع.
أما الشرك الأكبر ما يجتمع معه، ما يجتمع في القلب مع التوحيد والإخلاص؛ بل هما ضدان إذا وجد أحدهما زال الآخر، فإذا وجد التوحيد والإخلاص زال الشرك، وإذا وجد الشرك زال التوحيد والإخلاص، لا يجتمعان، الشرك الأكبر مع التوحيد؛ لكن الشرك الأصغر مع التوحيد، أو المعاصي ممكن تجتمع، نعم.
مواعيد سبتمبر 2026
الآن 52
هذا اليوم 3950
بالامس 7733
لهذا الأسبوع 19225
لهذا الشهر 66922
لهذه السنة 2261545
منذ البدء 18931551
تاريخ البدء 2015/05/05
أعلى إحصائية 18201
بتاريخ 2019/11/14