فإن هذا لا يقوله إلا من هو في غاية الضلال والفساد؛ إما فساد العقل، وإما فساد الاعتقاد فهو متردد بين الجنون والإلحاد، وكل المشايخ الذين يقتدى بهم في الدين متفقون على ما اتفق عليه سلف الأمة وأئمتها من أن الخالق -سبحانه- مباين للمخلوقات، وليس في مخلوقاته شيء من ذاته، ولا في ذاته شيء من مخلوقاته، وأنه يجب إفراد القديم عن الحادث، وتمييز الخالق عن المخلوق، وهذا في كلامهم أكثر ما يمكن ذكره هنا.
يعني أن الله -سبحانه وتعالى- منفصل عن المخلوقات، فهو -سبحانه وتعالى- فوق السماوات، فوق العرش، مستو على العرش، فوق مخلوقاته، بعد أن تنتهي المخلوقات التي سقفها عرش الرحمن، الله -تعالى- متميز منفصل، ما هو مختلط بالمخلوقات، تعالى الله عما يقول هؤلاء.
فالمخلوقات تحت، والله -تعالى- فوق، والله -تعالى- منفصل عن بالمخلوقات لم يدخل في ذاته شيء من مخلوقاته، ولا في مخلوقاته شيء من ذاته، والمخلوقات سقفها عرش الرحمن، هذا نهايتها، تنتهي المخلوقات، وإذا انتهت المخلوقات فالله -تعالى- فوقها، فوق العرش، فوق الخلق، مستو على العرش، بائن من خلقه، وهو الحامل للعرش، وهو حامل العرش بقوته وقدرته، لا يحتاج إلى شيء -سبحانه وتعالى- نعم، وهو لا بد.
هذا معنى قوله: إفراد القديم عن الحادث، القديم هو الله، يعني الأول الحادث هو المخلوق تمييز الخالق عن المخلوق، فالجهمية الذين قالوا: إن الله حال في المخلوقات، ما أفردوا القديم عن الحادث، ولا يميزوا الخالق عن المخلوق؛ بل جعلوا الخالق مختلط بمخلوقاته، وهذا كفر وضلال، نسأل الله العافية، نعم.
مواعيد مارس 2026
الآن 74
هذا اليوم 4758
بالامس 8356
لهذا الأسبوع 49765
لهذا الشهر 61429
لهذه السنة 477888
منذ البدء 17147894
تاريخ البدء 2015/05/05
أعلى إحصائية 18201
بتاريخ 2019/11/14